Monthly Archives: فيفري 2013
قيام دولة الامارات العربية المتحدة
تاريخ الإمارات العربية المتحدة
| تاريخ الإمارات العربية المتحدة |
|---|
التاريخ القديم
المرحلة الحديثة بين مرحلتين
|
تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة المعاصرة جزءاً من الإقليم الذي عرف تاريخياً باسم “عمان” وذكره كثير من المؤرخين والكتاب العرب وغيرهم، والذي يشمل حالياً سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. من هذا المنطلق فإن تاريخ الدولة المعاصرة يدخل في إطار التاريخ العماني والعربي الشامل. وقبل ميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة كانت المنطقة تسمى “ساحل عمان“. ويقسم تاريخ الإمارات إلى ست مراحل رئيسية عبر العصور المتلاحقة، ولا ينفصل تاريخها عن تاريخ المنطقة حولها في مراحل عديدة منه. وكان تاريخها مليئا بالأحداث والتطورات، تراوحت ما بين الحرب والسلام. ففي السلم كان لأساطيل سكان المنطقة وخبرتهم البحرية دور كبير في إنعاش التجارة بين الدول المطلة على المحيط الهندي من آسيا وأفريقيا وبين أوروبا عبر طرق التجارة المعهودة. ولكن يبدو أن هذا كان أيضا من مسببات الحروب في المنطقة.[1]
محتويات[أخف]
|
[عدل] ما قبل التاريخ
لأرض الإمارات العربية المتحدة تاريخ قديم.[2] وهي غنية بالآثار والدلائل التي تدل على الأهمية الإستراتيجية للحضارات المختلفة وتأثيرها على منطقة غرب آسيا. ويوجد في الإمارات أكثر من 330 مبنى وموقع أثري وتراثي، يعود البعض منها إلى العصر الحجري، وتتكون أكثرها من مستوطنات ومدافن خاصة في المنطقة الساحلية.[3]
عُثر على آثار في عدة مناطق في أبوظبي، كما تم العثور في منطقة محمية من جزيرة مروح الغربية على آثار لحضارة تعود إلى حوالي 7,000 سنة ق.م. أي قبل قيام الحضارة الفرعونية في مصر بألفي عام على حد تعبير “جريدة الشرق الأوسط”.[4] كما وجدت آثار بجزيرة دلما تعود إلى هذا العصر يُقال بأنها كانت أقدم مستوطنة دائمة في المنطقة.[5]
[عدل] العصر البرونزي
ظهرت في العصر البرونزي عدة حضارات بالمنطقة التي عرفت تاريخيا بإقليم عمان، الذي يشمل حالياً سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديدا خلال الفترة الممتدة بين سنة 3200 ق.م و 1300 ق.م. القليل يُعرف عن هذه الحضارات، ولكن من الممكن تقسيم العصر البرونزي في المنطقة إلى ثلاث فترات:[6]
الأولى هي فترة حفيت وتقع بين سنة 3200 ق.م وسنة 2700 ق.م، وقد تم العثور على أدوات حجرية متعددة ورؤوس سيوف حادة ورقائق وصفائح معدنية وأنصال ومدي إضافة إلى مدافن جماعية على شكل مقابر فوق الأرض مشيدة من حجارة غير مصقولة في جبل حفيت وجبل أملح وكلها تعود إلى هذه الفترة.[6]
الفترة الثانية من العصر البرونزي، هي فترة أم النار وتقع ما بين عام 2700 ق.م وسنة 2000 ق.م. وقد تم اكتشاف آثار في جزيرة أم النار تشير إلى حضارة عريقة كانت مزدهرة على هذه الأرض تعرف بحضارة أم النار. وكانت على ما يبدو على اتصال مع الحضارات والبلاد المجاورة، ومن بينها بلاد مابين النهرين (العراق حاليا) وحضارة وادي السند (باكستان وشمال الهند حاليا) حيث اكتشفت أواني فخارية ملونة كانت قد استوردت من هناك إلى المنطقة وهي تعود إلى ذلك الزمان.[6][7] كما تم اكتشاف نماذج من قلاع في موقع هيلي والبدية وتل أبرق وكلبا وأم القيوين تعود إلى الفترة الممتدة بين سنة 2500 ق.م إلى 2000 ق.م أي للفترة نفسها.[8]
أما الفترة الثالثة والأخيرة من العصر البرونزي فهي فترة وادي سوق والتي امتدت من سنة 2000 ق.م إلى سنة 1300 ق.م. ويُقال بأن الحضارة التي ازدهرت في هذه الحقبة انبثقت من حضارة أم النار وتمت تسميتها بهذا الاسم نسبة لوادي سوق الواقع في سلطنة عمان ما بين صحار ومدينة العين. وتم العثور على مدفن بالقطارة في مدينة العين تعود إلى هذه الفترة الزمنية. أما منطقة شمل برأس الخيمة فقد تبين بأنها مركز مهم بهذه الحقبة الزمنية، إذ تم العثور على مقبرة وبقايا مستوطنة تعود لهذه الفترة. وقد كان وادي سوق يعتبر في الستينات والسبعينات حقبة مظلمة في تاريخ المنطقة، غير أن الأبحاث والتنقيبات أثبتت بأنها لم تكن كذلك.[6]
[عدل] العصر الحديدي
وجدت آثار من العصر الحديدي هي عبارة عن مسامير وسيوف طويلة ورؤوس سهام تعود إلى الفترة 300 قبل الميلاد كما اكتشفت قلعة مربعة الشكل تعود إلى سنة 200 ق. م. تحيط بها أربعة أبراج وحائط خارجي طوله 55 قدما. كما وجد داخلها قالب حجري لسك العملة المعدنية.[8]
[عدل] التاريخ القديم
الفينيقيون : وتدل الآثار في هذه الفترات من التاريخ على أن الحضارة الفينيقية كانت إحدى الحضارات الرئيسية التي ظهرت لفترة في هذه المنطقة. ويبدو أن الفينيقيين كان لهم وجود على ساحل عمان وأجزاء من الخليج العربي ومنهم من كان في الفجيرة وخور فكان وصور العمانية. كما كانوا في البحرين وجزيرة تاروت السعودية حيث قيل أنها سميت هكذا تبعا لإلهة الفنيقيين عشتاروت بمعنى (عش تاروت) أو بيت تاروت.[9][10][11][12]
[عدل] الصراعات المجاورة
نشأت في بلاد فارس ونمت عدة إمبراطوريات ابتداء من الإمبراطورية الأخمينية التي انتهت على يد الإسكندر الأكبر،[13] بالقضاء على إمبراطورها داريوش الثالث. وكان الاسكندر يخطط بعد أن عاد من الهند أن يفتح مناطق شبه الجزيرة العربية، لكن المنون عالجه قبل تنفيذ أطماعه.[14] يُستدل على مخططات الإسكندر من خلال رحلة نيخاروس لاستكشاف الخليج العربي وسواحله، وقد وردت في مؤلفات مؤرخي الاسكندر إشارات حول سائل أسود لزج يشعل المصابيح بنور قرمزي، دلالة على وجود النفط في هذه المنطقة.[15] وتلت مرحلة الاسكندر مرحلة الإمبراطورية الساسانية التي نشأت في عهد أرتبانوس الرابع، وانتهت عندما حاول ملك الدولة الساسانية الأخير يزدجرد الثالث (632 –651) مكافحة الخلافة الإسلامية.[16]
لكن قبل ذلك، أرسل الإمبراطور الروماني تراجان قواته للقتال مع الفرس إذ بدأ صراع عنيف وطويل بين الفرس والروم استمر قرابة ثلاثة قرون إلى أن انتهت في عصر هرقل ملك الروم وكسرى ملك فارس على يد الفاتحين المسلمين القادمين لنشر الدعوة الإسلامية.
كان الفرس يُشكلون قوة عظمى في ذلك الحين، وقد سيطروا على الطرق البحرية والكثير من المنافذ البحرية إلا أنهم لم يبرعوا في الإبحار والتجارة البحرية، فنشأت علاقة تعاونية بين سكان المنطقة وهذه الإمبراطوريات، ابتدأت منذ عهد الإمبراطورية الأخمينية واستمرت عبر أيام الإمبراطورية الساسانية والتي ضعفت في نهايتها بسبب حربها الطويلة مع الروم فتراجعت سيطرتها على الساحل الغربي للخليج حتى انتشر الإسلام فيه.[17]
[عدل] العهود الإسلامية الأولى
بظهور الإسلام بدأت مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة وتحديدا بعد فتح مكة ومع بداية الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي، تمت دعوة البلاد المجاورة إلى الدخول في الإسلام. وكانت منطقة الخليج العربي من أوائل المناطق التي أرسل لها دعاة ليدخلوا سكانها في الدين الجديد، حيث كُلف عمرو بن العاص بالذهاب إلى عُمان وصُحار، وكُلف أبو العلاء الحضرميّ بالذهاب إلى البحرين. وقد أسلم أهل الخليج ولبوا الدعوة.
إلا أنه وبعد وفاة النبي محمد ارتد بعضهم عن الإسلام في منطقة عُمان وما جاورها. وفشل ملك عُمان في إخماد الفتنة فاضطر إلى الاستعانة بالخليفة أبي بكر الصديق؛ فأرسل له ثلاثة جيوش كبيرة كان أولها بقيادة عكرمة بن أبي جهل، والثاني بقيادة حذيفة بن محصن البارقي الأزدي، والثالث بقيادة عرفجة بن هرثمة البارقي. وقد وصلت هذه الجيوش إلى مدينة دبا في الإمارات العربية المتحدة، وكان لقيط بن مالك قائد المرتدين قد لجأ إليها فلحقوا به هناك ودارت الحرب فيها وانتصرت الجيوش الإسلامية وقُتل لقيط وعادت المنطقة إلى الإسلام، كما عادت اليمن والبحرين عن ردتهما.[18]
عاشت منطقة الخليج في ظل الإسلام فترة من الاستقرار وأصبحت في عهد الدولة الأموية مركزاً عالميا للملاحة والتجارة البحرية كما ازدهرت فيها صناعة السفن. وفي نفس الإطار تم العثور على موقع أثري في حي جميرا [19] بمدينة دبي يمثل بقايا مدينة إسلامية من العصر الأموي كانت تتحكم بطرق التجارة آنذاك.[20][21] ومن أهم مرافق هذه المدينة الأثرية المطلة على الخليج العربي بيت للحاكم وسوق تجارية صغيرة ومرافق سكنية. من المدن الإسلامية المعروفة في ذلك العصر مدينة جلفار الواقعة على شاطئ الخليج شمال مدينة رأس الخيمة الحالية والتي تم العثور فيها على بيوت سكنية وأربعة مساجد بنيت فوق بعضها البعض عبر الزمن. وتعود إلى القرن الرابع الهجري، الموافق العاشر الميلادي.
في هذه المرحلة من التاريخ نشطت التجارة البحرية بين تجار عمان وحضرموت واليمن وساحل عمان وهي الأرض التي تقع عليها الإمارات العربية المتحدة اليوم، مع منطقة جنوب شرق آسيا وسواحل أفريقيا الغربية. استطاع هؤلاء التجار بحسن معاملتهم أن يوطدوا علاقاتهم مع سكان هذه البلاد وأن ينشروا الإسلام في كثير منها.[22] وقد ساهم هذا النشاط التجاري في تنشيط طرق التجارة الدولية التقليدية التي تمر عبر شبه الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام ومصر. واستمر هذا خلال عهدي الدولة الأموية والعباسية، ولكن لم ينجح النفوذ العثماني بعد ذلك في الوصول إلى هذه المنطقة إلا بحرا دون أن يستطيع فرض أي سيطرة سياسية على أرضها. وأصبح هذا النشاط التجاري مطمعا أوروبيا خصوصا بعد انهيار الدولة الإسلامية في الأندلس وانطلاق الرحلات الاستكشافية لطرق جديدة للوصول إلى الهند دون المرور عبر الدول الإسلامية. ومن بين جميع المتنافسين، كان البرتغاليون أول من نجح في الوصول إلى هذه المنطقة.[23]
[عدل] العصر الحديث
[عدل] مرحلة البرتغاليين
كان أول من وصل إلى الهند من أوروبا الرحالة فاسكو دي غاما بعد نجاح بارثولوميو دياز بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح سنة 1488. ومنها بدأ البرتغاليون الدخول إلى منطقة المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عمان والخليج العربي وسيطروا على جميع الموانئ الواقعة على سواحل عمان والمنطقة بالكامل لأكثر من قرنين.[24]
كان لقدوم البرتغاليين تأثير مزدوج الأثر؛ فمن ناحية فتحوا المجال أمام اتصال المنطقة بأوروبا ولكنهم فعلوا ذلك بعد حروب كان لها أثر مدمر على المنطقة. وعلى سبيل المثال فإن مدينتي جلفار وخور فكان على الساحل الشرقي لسلطنة عُمان، أصبحتا في أوائل القرن الثامن عشر مدينتين مهجورتين. وقد فقدت جلفار مكانتها، بعد أن كانت ميناء بحريا هاما وأخذت التقاليد التجارية العربية بالانقراض في المنطقة تدريجيا.[25][26]
وقد سجل التاريخ لقائد البرتغاليين الأول دي غاما ومن بعده ألفونسو دي ألبوكيرك استيلاءهم على الساحل العماني بأكمله فقام باحتلال مسقط وجزيرة هرمز وتدمير مدينة خور فكان وإحراقها في حملته الأولى سنة 1506 وقد مثل بأهلها لبث الرعب وتحقيق السيطرة الكاملة على المنطقة. وبدأ ألفونسو في القرن الخامس عشر بإقامة العديد من القلاع على السواحل، إذ كان ضمن استراتيجيته للسيطرة على مداخل المحيط الهندي بناء القلاع والحصون المشرفة على البحر، فقد بنى في مسقط على أنقاض قلاع قديمة قلعتي الجلالي والميراني وكذلك في جزيرة هرمز المطلة على مضيق هرمز وكذلك بنى قلاعا في البحرين وفيلكا وجلفار.[27] وبقى البرتغاليون في المنطقة قرابة قرنين كاملين تمكنوا خلالهما وباسأليبهم الاستعمارية من تدمير كل أثر للتجارة العربية فيها.[24]
[عدل] بين مرحلتين
توحد العمانيون بقيادة الإمام ناصر بن مرشد مؤسس دولة اليعاربة (1624–1741) التي شملت عمان التاريخية، أي سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة، وأجزاء كبيرة من شرق أفريقيا، وكانت عاصمتها الرستاق. وشن اليعاربة حربا ضد البرتغاليين، ليس في عمان فحسب، وإنما أيضا في مناطق في الخليج العربي والسواحل الأفريقية. وتمكنوا من مواجهتهم بقوة وأخرجوهم من جميع أراضيهم وهو ما أضعف شوكتهم في جميع أرجاء المحيط الهندي. وساهم هذا في إخلاء الطريق للبريطانيين والهولنديين الذين تمكنوا من القضاء على الوجود البرتغالي والانفراد في السيطرة على المنطقة في معركة بحرية حاسمة سنة 1625 بالقرب من بندر عباس، لتبدأ مرحلة جديدة استمرت حتى قيام الاتحاد.[28]
[عدل] الدولة السعودية الأولى
في عام 1218 هـ الموافق 1803، أرسل والي بغداد رسالة إلى الصدر الأعظم مفاده أن “قبائل بني ياس انضمت للسعوديين، وكذلك قبائل النعيم وبني قتب والقواسم“[29] وأن هذه الحملة هدفها ضم عمان للنفوذ السعودي.
[عدل] الدولة السعودية الثانية
ذكرت المصادر العثمانية أنه في عام 1269 هـ الموافق 1853، تم التوقيع على اتفاقية البريمي بين الأمير عبد الله بن فيصل نائباً عن والده الأمير فيصل بن تركي والسيد هلال بن سعيد البوسعيدي نيابةً عن السيد ثويني بن سعيد البوسعيدي. وكان من الشهود على الاتفاقية الشيخ سعيد بن طحنون.[29] بعد القضاء على الدولة السعودية الثانية في عام 1891، انتقل الصراع بين الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان وقائمام قطر الذي يعتبر ممثل للعثمانيين، وتزايد النفوذ البريطاني في منطقة شرق شبه الجزيرة العربية الذي أدى إلى توقيع اتفاقية حماية بين بريطانيا وكل من شيوخ الساحل والشيخ قاسم آل ثاني – حاكم قطر.[29]
[عدل] بروز قوى جديدة
تسبب تحرير عمان من السيطرة البرتغالية وانحلال دولة اليعاربة في حدوث تنقلات جديدة بين القبائل، لا في عمان وحدها، بل في شرقي شبه الجزيرة العربية كلها، إذ ساد الأمان ساحل الخليج العربي بعد فترة طويلة من الصراع في العهد البرتغالي، وخلال فترة تقارب من 70 عاما ما بين انتهاء الاستعمار البرتغالي وقدوم الاستعمار البريطاني. بدأت القبائل هجرتها إلى الساحل، وقد برزت على سواحل الخليج في منطقة ساحل عمان التي تعرف الآن بالإمارات العربية المتحدة قوتان سياسيتان جديدتان مستقلتان، هما:
- القوة البحرية: تتألف من حلف قبائل بني غافر (وهو أحد حلفي القبائل العمانية) يتزعمه القواسم وهم قبيلة عمانية عربية، وقد ورد في كتاب “نهضة الأعيان” للمؤرخ العماني محمد بن عبد الله السالمي أن القواسم قبيلة عمانية عدنانية عريقة، نزحت من سواد العراق ومن بلاد سر من رأى وديار بني صالح. بدأت زعامتهم على إثر انحلال دولة اليعاربة التي حكمت عمان بأكملها. وبدأت دولتهم في ما يسمى اليوم برأس الخيمة والشارقة، ثم انتشرت لتشمل شرق الخليج العربي بساحليه الشمالي (يتبع اليوم لإيران) والجنوبي، إضافة للجزر. وقد صارت للقواسم في القرن السابع عشر الميلادي أضخم قوة بحرية في المنطقة. وامتاز رجالها بالصلابة والشجاعة فأقلقوا بريطانيا في ذلك الوقت أكثر مما أقلقتها أية دولة في الخليج. ولم تكن أعمالهم أعمال قرصنة -كما يدعي الإنجليز – وإنما كانت حربهم حربا دفاعية لإجلاء الإنجليز عن السواحل العربية.[30][31][32]
- القوة البرية: وهي قوة بني ياس وحلفائهم من القبائل ضمن الحلف الهناوي (وهو الحلف الرئيس الثاني للقبائل العمانية). وبنو ياس هم قبيلة عربية عدنانية يرجع نسبها إلى ياس بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن[33] ولها وجود هام على ساحل الخليج العربي، تحالفت بعض القبائل معها وأطلق على هذا الحلف تحالف بني ياس فاختلط الأمر على البعض فظنوا أنها حلف سياسي عسكري ولا تمت هذه القبائل بصلة إلى بعضها البعض. كما يشير بعض خبراء النسب إلى أن أصولها قد تكون قحطانية. إلا أن حججهم ليست بقوة من ينسبهم إلى العدنانيين. وكانت زعامة هذا الحلف بيد قبيلتا آل بوفلاح التي ينحدر منها آل نهيان حكام إمارة أبوظبي، وآل بوفلاسة والتي ينحدر منها آل مكتوم حكام إمارة دبي.[33] أما القبائل المتحالفة فتشمل: آل بو مهير، المزاريع، الهوامل، المشاغين وهم فرع من آل بو مهير مستقل، السبايس وهم فرع من آل بو مهير مستقل، المحاربة، القبيسات، الرميثات، الحلالمة، المرر، آل بو حمير، وهم فرع من المناصير، القمزان، السودان، الريالات. امتد نفوذ بني ياس آنذاك على طول الساحل الإماراتي الحالي حتى خور العديد.[34][35]
حصن الفهيدي، شيد عام 1799م في دبي.
[عدل] طبيعة الحياة
في تلك الفترة لم تكن أعداد سكان المنطقة تتعدى 72,000 نسمة، وكانت المنطقة تُعرف حتى الخمسينات من القرن العشرين باسم إمارات ساحل عمان. أما الإنجليز فكانوا يسمونها بساحل القراصنة حتى أبرمت اتفاقية الهدنة عام 1853.
كان الناس يقطنون في قرى صغيرة متناثرة على ساحل رأس الخيمة والشارقة ودبي وأبوظبي، وبنوا حصونا لحماية أنفسهم في مناطق التجمع السكاني الرئيسية. وكان اقتصادهم يعتمد على صيد السمك واللؤلوء. وكان معظمهم بحارين يعتمدون على البحر في معيشتهم. ولكن اكتشاف اللؤلؤ الصناعي ونشوب الحرب العالمية الأولى أثرا سلبا على اقتصاد المنطقة. وإلى جانب ذلك، كانت هناك بعض الأنشطة الزراعية في الواحات الداخلية وتعتبر التمور أهم إنتاج فلاحي. إلا أن صعوبة العيش في تلك الفترة وقلة الوسائل جعلت إنتاج البر والبحر غير كاف لهذه المجموعة القليلة من السكان، فكان عليهم استيراد الكثير من حاجياتهم من البصرة في العراق والبحرين وهو ما أعاد النشاط للتجارة البحرية إلى حد ما. أما البادية فكان غذاء أهلها الأساسي من التمور وحليب النوق، ولم يفدهم غذاء البحر لأن شدة الحرارة تفسد السمك حتى قبل وصوله إليهم. والصناعات الأساسية كانت صناعة وصيانة السفن التي برعوا فيها[36] مستفيدين من تقنيات البرتغاليين في تطوير صناعة سفنهم، وتمكن القواسم من صناعة أسطول بحري قوي ساعدهم في السيطرة البحرية على المنطقة.
[عدل] مرحلة البريطانيين
بعد خروج البرتغاليين، نجحت بريطانيا -رغم منافسة كل من فرنسا وهولندا لها- من السيطرة على المنطقة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع العشر وأنشأت شركة الهند الشرقية ككيان إطاره تجاري وأهدافه اقتصادية سياسية. وقد سيطر على الهند وجميع الدول في ذلك الجزء من العالم بما فيها منطقة الخليج العربي واعتبرت جميع الأراضي التابعة له جزءا من الإمبراطورية البريطانية العظمى.
بينما أخذت قوة القواسم البحرية تبرز بأسطول بحري يضم أكثر من 60 سفينة ضخمة، وحوالي عشرين ألف بحار، وبدأت تشكل تحدياً خطيراً للبريطانيين.
وقد كانت المواجهة بين الجانبين حتمية؛ فالقواسم يعتبرون الإنجليز دخلاء ومنافسين لسيطرتهم البحرية ومناطق نفوذهم ولا سيما وأن تحالفا عمانيا بريطانيا نشأ في مواجهة القواسم،[37] كما أن للبريطانيين أطماع في السيطرة على طرق التجارة البحرية والحفاظ على مصالحهم في الهند وجنوب شرق آسيا. وخلال العقدين الأولين من القرن التاسع عشر جرت سلسلة من المعارك البحرية أسفرت في نهاية الأمر عن تدمير أسطول القواسم. وكانت بريطانيا قد شنت ثلاث حملات على المنطقة ضد القواسم في رأس الخيمة بشكل خاص، وجميع مناطق نفوذهم. فشلت الحملتين الأوليين منها ونجحت الثالثة بتدمير أسطول القواسم بصورة شبه كاملة. لقد كان القواسم يدافعون عن مناطق نفوذهم التجاري ولكن بريطانيا اعتبرت ما يقومون به أعمال قرصنة بحرية.[38]
[عدل] التاريخ المعاصر
بعيد منتصف القرن الثامن عشر بدأت تتكون الإمارات المختلفة في المنطقة التي تُشكل الدولة حاليا بشكل تدريجي وأخذت بالتطور شيئا فشيئا، ولعدم وجود ترسيم واضح للحدود بينها وقعت بعض النزاعات على مناطق النفوذ التي انتهت بالصلح بين مختلف شيوخ الإمارات تحت الحماية البريطانية.
ففي عام 1853 تم توقيع المرحلة الأولى من اتفاقية شاملة مع البريطانيين لإعادة السلام البحري والتخلص من النزاعات القبلية مقابل اتفاق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لمختلف الإمارات. وقد تمت مراجعة شروط هذه الهدنة على مدى الثلاثين سنة التالية، الأمر الذي أدى إلى توافق نسبي بين زعماء القبائل الذين كانوا يتطلعون إلى إقامة الإمارات المتصالحة. وفي سنة 1892، تم تعديل الهدنة الأبدية وأصبحت الإمارات المتصالحة خاضعة لحماية الحكومة البريطانية التي أصبحت هي الأخرى مسؤولة عن الشؤون الخارجية والدفاع ولكن مع احترام سيادة مشايخ الإمارات المتصالحة أو إمارات الساحل المتصالح [39] هذا وقد استمر الوجود البريطاني في الإمارات قرابة المئة والخمسين عاما لينتهي عام 1971، ضمن حدود إماراتهم الجغرافية.
[عدل] تحالفات القبائل في ساحل عمان والإمارات العربية المتحدة
في هذه الفترة، تشكلت أحلاف قبلية في إقليم عمان، برزت إثرها نواة للإمارات المختلفة ولكن ليس دون تحالفات ونزاعات بينها على مناطق النفوذ. وفي القرن التاسع عشر، تشكل حلفان من القبائل العمانية:
- قبائل حلف الهناوي: نسبة إلى قبيلة بني هناه وهي من القبائل اليمنية وشملت حلف قبائل بني ياس، الحبوس، الشرقيون، الشحوح، الظواهر، العوامر، البداه. وفي عام 1906م ضم الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان (زايد الأول) زعيم حزب الهناوي قبيلة البلوش إلى الحلف الهناوي إثر النزاع بينهم وبين قبيلة بني قتب. وقد تزعم آل بو فلاح القبائل الهناوية في الإمارات خلال فترة النزاع بمنطقة الإمارات.
- قبائل حلف الغافري: نسبة لقبيلة بني غافر وهي من القبائل العدنانية، ومنهم القواسم، النعيم، آل بوشامس، آل علي، الخواطر (النعيم)، طنيج، بني ساعدة، الغفلة، بني شميلي، بني قتب، النقبيون، الجنبه، بني كعب. وقد تزعم القواسم القبائل الغافرية خلال فترة النزاع بمنطقة الإمارات. وقد تحالفوا مع إمارة الدرعية.[40]
[عدل] تأسيس الإمارات
ساعد حل الخلافات إلى حد ما على بداية تشكيل الإمارات المختلفة رغم أنها تأسست سابقا أثناء النزاعات والتحالفات ولكن معالم الحدود بدأت تتضح بصورة أكبر، وهكذا تشكلت الإمارات على النحو التالي:
| الإمارة | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| التاريخ | 1761 م | 1833 م | 17xx م | 1868 م | 1727 م | 1775 م | 1876 م |
| الأسرة الحاكمة | آل نهيان | آل مكتوم | النعيمي | القاسمي | القاسمي | المعلا | الشرقي |
| المؤسس | ذياب بن عيسى بن نهيان | مكتوم بن بطي | راشد بن حميد (الأول) النعيمي | سالم بن سلطان | رحمه بن مطر | ماجد بن علي | حمد بن عبد الله |
| ملاحظات | انفصل عن أبوظبي عام 1833 | انفصل عن رأس الخيمة عام 1921 | استقلت عن رأس الخيمة عام 1816 | استقلت عن رأس الخيمة عام 1816 |
[عدل] أعلام إمارات الخليج
كان لكل إمارة علم يميزها. في البدء كانت هذه الأعلام جميعا حمراء مصمتة لتمييز سفنها بالبحر، حسب المعاهدة المبرمة مع الحكومة البريطانية. ولكن أرادت كل إمارة المزيد من التمييز لسفنها. فقامت كل إمارة بإضافة اللون الأبيض بصورة تختلف عن شكل أعلام الإمارات الأخرى لتتمكن من تمييز سفنها عن سفن غيرها. ومن ثم أصبحت هذه الأعلام رسمية لكل إمارة مع شعارها الخاص. وليس للاستخدام البحري فقط.[42] وبالرغم من أن قطر والبحرين لم يدخلا في اتحاد مع باقي الإمارات فإنهما وقعتا في تلك الحقبة على اتفاقية الإمارات المتصالحة وكان لكل منهما علمهما الخاص، واستمر استعمال ذينك العلمين بعد حصولهما على الاستقلال.
| الإمارة | أبوظبي | دبي | الشارقة | عجمان | رأس الخيمة | أم القيوين | الفجيرة | البحرين | قطر |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| العلم |
[عدل] مجلس حكام الإمارات المتصالحة
حتى منتصف الخمسينات من القرن العشرين لم يول البريطانيون أي اهتمام حقيقي بالنسبة للتنمية الاقتصادية للبلاد بالرغم من إنشائهم لمكتب تطوير. في حين كان الحكام أنفسهم يعملون على إرساء بدايات البنية الأساسية الحديثة. ولتحقيق تنسيق أفضل وتعاون أكثر فاعلية فيما بينهم أسسوا عام 1967 “مجلس حكام الإمارات المتصالحة” ومركزه دبي وأتبعوا له مكتب التطوير. ترأس المجلس الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة لدورتين، وترأسه الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة لدورة واحدة. وقد عين عدي البيطار [43] أمينا عاما للمجلس ومستشارا قانونيا له بالإضافة إلى عمله في حكومة دبي كمستشار قانوني للحاكم.
[عدل] الطريق للاستقلال والاتحاد
في سنة 1968، أعلنت بريطانيا عن رغبتها في الانسحاب من جميع محمياتها ومستعمراتها شرق المتوسط في نهاية سنة 1971. وهو ما كان يمكن أن يسبب خللا سياسيا واستراتيجيا في المنطقة لو لم يستعد أبناؤها لاستلام زمام الأمور وبالصورة الصحيحة، وبدأت تتبلور فكرة الاتحاد في اجتماع عقد بين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في قرية السميح الحدودية في 18 فبراير 1968 [44] واتفقا على أن أفضل السبل أن يقوم اتحاد بينهما وأن يدعوا الإمارات الخليجية إلى هذا الاتحاد، وهو ما تم بالفعل، وقد وجهت الدعوة بالإضافة إلى الإمارات السبع إلى كل من إمارتي قطر والبحرين. وتمت الدعوة لاجتماع في دبي لبحث مسألة إنشاء اتحاد بينهم. وانعقد الاجتماع ووافق الجميع على أن تشكل لجنة لدراسة الدستور المقترح.
لكن ما لبثت أن فشلت هذه المحاولة، وأعلنت كل من قطر والبحرين عن استقلالهما معلنتين عن سيادة كل منهما على أراضيها. وبالفعل نالت كل دولة منهما الاعترافات العربية والدولية. لكن مشكلة الإمارات بقيت قائمة. وقد حاول قطبا الاتحاد، الشيخ زايد والشيخ راشد، مرة أخرى ضم الإمارات السبع إلى بعضها. غير أن تلك المحاولة كان مصيرها الفشل أيضا. فحاولا من جديد، إذ اجتمع الشيخ زايد والشيخ راشد وقررا أن يشكلا اتحادا بينهما وكلفا عدي البيطار المستشار القانوني لحكومة دبي بكتابة الدستور. وعند إتمامه تتم دعوة حكام الإمارات الباقية للاجتماع، وفي هذا الاجتماع يقررون الانضمام إليه إذا شاؤوا. أما هما فكانا قد اتخذا قرارا بالاتحاد بين دبي وأبوظبي ولم يبق إلا التنفيذ.[45]
[عدل] عقد السبعينات (1971 – 1979)
أقر دستور الإمارات الاتحادي بشكل مبدئي مساء يوم 1 ديسمبر عام 1971. وفي صباح اليوم التالي بتاريخ 2 ديسمبر 1971 اجتمع حكام سبع إمارات في قصر الضيافة في دبي. ووافق أربعة من حكام الإمارات مشاركة إمارتي أبوظبي ودبي في هذا الاتحاد في حين لم يوافق حاكم رأس الخيمة في حينها. ووقع حكام أبوظبي ودبي والشارقة والفجيرة وأم القيوين وعجمان على الدستور مانحين الشرعية لقيام الاتحاد بينهم والاستقلال عن بريطانيا.[46]
خرج أحمد خليفة السويدي – مستشار الشيخ زايد، وقد عين وزيرا للخارجية في أول تشكيل وزاري للدولة – ليعلن أمام رجال الإعلام عن قيام الاتحاد. ورفع علم الدولة في قصر الضيافة بدبي الذي يعرف اليوم باسم “بيت الاتحاد”.[47][48]
[عدل] أزمة البريمي
تقع البريمي في قلب عمان التاريخية (التي تضم سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة)، وعندما طلبت الإمارات العربية المتحدة من المملكة العربية السعودية تأييدها عند نشوء اتحادها برزت المشكلة الحدودية القديمة والتي تعود جذورها إلى بدايات القرن التاسع عشر. إذ أنه وبعد انتهاء دولة اليعاربة تشكلت تحالفات جديدة في المنطقة بين القواسم وإمارة الدرعية ضد سلطان عمان الذي تحالف معه البريطانيون. وقد استطاع القواسم بعد أن حصلوا على هذا الدعم من الدرعية من أن يسيطروا على الساحل والجبال معا. بينما سيطر بنو ياس على كامل المنطقة البرية من السلع إلى خور العديد ووصل نفوذهم إلى الواحات الداخلية. واستمر هذا حتى انفصل مكتوم بن بطي آل مكتوم شيخ آل بوفلاسة عام 1833 عن بني ياس واستقل بدبي.[49] بينما بقي الشيخ زايد آل نهيان شيخ آل بوفلاح في أبوظبي. وكانت القبائل حليفة بني ياس ومنها بنو كعب وعشائر وقبائل أخرى في منطقة محضة بالقرب من البريمي. وكان عدد من هذه القبائل يدفع الزكاة لأمير الأحساء على اعتبار ولائهم للمملكة العربية السعودية.
لم يحدد التقسيم القبلي مناطق النفوذ والحدود بصورة واضحة وجلية، وبرز هذا بقوة عند ظهور النفط. وكان الملك عبد العزيز بن سعود قد منح شركة ستاندرد النفطية الأمريكية امتياز البحث عن النفط في جميع أراضي المملكة. ثم أرسل السعوديون سنة 1952 أميراً من قبلهم إلى واحة البريمي التي تضم مدينة العين الحالية. وقد أصر البريطانيون على إثر ذلك على أن هذه الأرض لا تتبع المملكة العربية السعودية وإنما تتبع مسقط وأبوظبي بناء على الاتفاقات العثمانية البريطانية فيما يسمى بالخطوط الزرقاء. وعرضت القضية على القضاء الدولي الذي فشل في حلها. ولم ترض السعودية بذلك وتصاعد الخلاف حتى وصل في الخمسينات من القرن العشرين إلى صدام مسلح تطور إلى ما عرف بحرب البريمي. حيث قاد الحركة الشيخ صقر بن سلطان آل حمود النعيمي حاكم البرمي في ذلك الزمن وتبعته عدة قبائل. إلا أن حداثة أسلحة الإنجليز مكنتهم من السيطرة على المنطقة وذلك في أكتوبر سنة 1955 م. وقسم البريطانيون واحة البريمي بين عمان وأبوظبي، وعين ابن نهيان أخاه أميراً عليها. واضطر الشيخ صقر بن سلطان آل حمود النعيمي حاكم البريمي وشيخ النعيم إلى اللجوء إلى الدمام في السعودية،[50] كما اضطر الشيخ عبيد إلى الانسحاب جوا إلى الشارقة ثم بحرا من دبي إلى الخبر.
تم حل هذه المشكلة الحدودية بعودة منطقة البريمي إلى عمان التاريخية (الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان) فيما بعد بالاتفاق على تبعية البريمي لسلطنة عمان، والعين لأبوظبي وتم منح السعودية الأراضي المتاخمة للحدود القطرية من أراضي الإمارات وعلى ساحل يطل على الخليج العربي طوله يقارب 150 كم.[51]
[عدل] نشوء الدولة
ترأس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم إمارة أبوظبي، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي نائبا لرئيس الدولة وشُكل المجلس الأعلى للاتحاد من الرئيس ونائبه وباقي حكام الإمارات الموقعة على الدستور. وشكل مجلس وزراء الإمارات برئاسة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم. وبدأت الدول بالاعتراف بها. ولكن كان لا بد من بعض الإجراءات التي تتخذها الدولة لتثبيت وجودها دوليا. وفي هذا الإطار، انضمت الإمارات إلى جامعة الدول العربية في 6 ديسمبر سنة 1971، ثم انضمت إلى الأمم المتحدة في 9 ديسمبر من نفس العام لتصبح العضو رقم 132. كما قامت بإنشاء المجلس الاستشاري الاتحادي في يوليو 1971 ليعقد أولى جلساته في 13 ديسمبر سنة 1972. ولكن في العام 1975 تمت إعادة إنشائه تحت مسمى المجلس الوطني الاتحادي.
أرسلت رأس الخيمة خطابا للمجلس الأعلى للاتحاد طالبة الالتحاق بالدولة في 23 ديسمبر 1971. فانضمت فعليا إلى الاتحاد في 10 فبراير عام 1972 وانضم حاكمها إلى المجلس الأعلى للاتحاد.
وبدأت الإمارات بإرسال واستقبال السفراء والبعثات الدبلوماسية مع باقي دول العالم تحقيقا للتمثيل الدبلوماسي وإنشاء العلاقات المباشرة مع الدول الأخرى.
وفي 24 يناير 1972 قام الشيخ صقر بن سلطان القاسمي، حاكم سابق لإمارة الشارقة، بمحاولة انقلابية، قُتل خلالها الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، فأمر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالتصدي لهذه المحاولة. وقاد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزير الدفاع آنذاك قوة حاصرت الانقلابيين في الشارقة واضطرتهم لتسليم أنفسهم وتقديمهم للمحاكمة. وعلى إثرها تم تعيين الدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكما لإمارة الشارقة وأصبح بالتالي عضوا في المجلس الأعلى للاتحاد.[52]
بعد وفاة الشيخ محمد بن أحمد الشرقي استلم الحكم في إمارة الفجيرة الشيخ حمد بن محمد الشرقي في 18 سبتمبر من عام 1974 وأصبح عضوا في المجلس الأعلى للاتحاد.
وفي أواخر ذلك العقد من الزمن اكتملت مشروعات ضخمة في دبي، إذ أنجز ميناء جبل علي ومصنع الألومنيوم دوبال الذي بدأ باكورة إنتاجه في 31 أكتوبر عام 1979 بالاقتراض الدولي. وربما كان سيشكل هذا عبئا ضاغطا على الاقتصاد لأن توقعات الاقتصاديين تنبأت آنذاك بفشل هذا المشروع واعتبروه مغامرة. ولكن مجريات الأمور أثبتت غير ما توقعوه.[53]
[عدل] أزمة الجزر
كان البريطانيين قبل أنسحابهم قد منحوا إيران ثلاث جزر تابعة في الأصل إلى الإمارات منها جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتان لإمارة رأس الخيمة وجزيرة أبو موسى التابعة لإمارة الشارقة. وقبيل الاتحاد بأيام قليلة استولت إيران على هذه الجزر. إلا أن الإمارات وبالرغم عن عدم تنازلها عن هذه الجزر فضلت التوجه لحل هذه الأزمة سلميا، حتى تبقي على علاقات حسن الجوار مع إيران. وقد لقيت الإمارات دعما متواصلا من جميع الدول العربية عدا تحفظ العراق في آخر اجتماع للبرلمانيين العرب.[54]
[عدل] أهم الأحداث الدولية المصاحبة
- حرب أكتوبر 1973: دعا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى إيقاف ضخ النفط إلى دول العالم فاستجابت له جميع الدول العربية. واشتهرت عنه مقولته: “النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي“.[55] وكانت هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها النفط العربي كسلاح ضاغط في السياسة الدولية.
- الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990): شاركت دولة الإمارات بقوة عسكرية من جيشها ضمن قوات الردع العربية [56] التي أرسلت إلى لبنان خلال الحرب الأهلية للمشاركة في محاولة ضبط الأمن هناك.
[عدل] عقد الثمانينات (1980 – 1989)
لم تكن هذه المرحلة من تاريخ الإمارات سهلة، فالأحداث حولها كانت متأججة، فقد أعلن صدام حسين الحرب على إيران في سبتمبر من سنة 1980 بعد مطالبته لها بإعادة الجزر الثلاث لدولة الإمارات بالرغم من أن هذه الأخيرة اتخذت قرارا بعدم تصعيد وسائل المطالبة بالجزر إلى هذا المستوى، وأبقت خلال الحرب على توازن علاقاتها بحكمة بين جميع الأطراف فبدلا من تقديم مطاراتها لسلاح الجو العراقي حسبما طالب به الرئيس السابق للعراق صدام حسين لضرب جنوب إيران، اكتفت بتقديم المساعدات المالية بصورة منح وقروض، وحتى تجنب المنطقة تصعيدا آخر أبقت على مطالبتها خلال سنوات الحرب كلها بأن تبقى منطقة الخليج بعيدا عن المنافسات بين الدول العظمى.[57]
[عدل] مجلس التعاون لدول الخليج العربية
لقد اتفقت اتجاهات الشيخ زايد الوحدوية مع توجهات الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، فاجتمع حكام الدول العربية المطلة على الخليج العربي بدعوة من الشيخ زايد في أبوظبي حيت تأسس مجلس التعاون في 25 مايو سنة 1981م في إمارة أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة.[58]
[عدل] المنطقة الحرة في جبل علي
رغم أنتهاء الحرب العراقية الإيرانية عام 1988 فإن استمرار الحرب الأهلية في لبنان فضلا عن القضية الفلسطينية، شكل عبئا على المنطقة ومن ضمنها دولة الإمارات. وبالرغم من كل هذه الظروف فإن دبي استمرت بتطوير خدماتها حول ميناء جبل علي، فأنشأت حوله منطقة حرة عام 1985 [59] سريعا ما لقيت نجاحا في المنطقة وأنشأت فيها المصانع، وساهم الميناء في توصيل البضائع والمواد الخام للشركات العاملة والصناعية في المنطقة الحرة في الجبل.
[عدل] عقد التسعينات (1990 – 1999)
في بداية هذا العقد توفي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم يوم 7 أكتوبر عام 1990. فاستلم الحكم في إمارة دبي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وأصبح نائبا لرئيس الدولة ورئيسا لمجلس الوزراء. وذلك بعد احتلال العراق لدولة الكويت ليشتعل فتيل الحرب ثانية في الخليج.[60]
[عدل] احتلال الكويت
في 2 أغسطس سنة 1990 احتلت القوات العراقية دولة الكويت. وكانت دولة الإمارات من بين الدول التي عارضت بشدة هذا الاحتلال. إذ كان رد فعل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سريعا وصلبا. فقد قطع الرحلة التي كان يؤديها خارج البلاد، وعاد فورا ليتوقف في المملكة العربية السعودية ويجتمع مع الملك فهد بن عبد العزيز كما اجتمع في مصر مع الرئيس حسني مبارك مؤيدا الدعوة إلى قمة عربية فورية. وقد انعقد اجتماع القمة في 10 أغسطس 1990 في القاهرة وكان اجتماعا عاصفا. وقد وافقت 12 دولة من أصل 22 على إرسال قوات عربية إلى الكويت.
تخلت دولة الإمارات عن مطالبتها بعدم دخول القوى العظمى إلى المنطقة بل ودخلت في تحالف دولي تشكل من 28 دولة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. وفتحت مطاراتها وموانئها لقوات التحالف وشاركت بجيشها في المعركة. وهيأت سبل المواصلات من حافلات وطائرات لحمل من يرغب من الكويتيين اللجوء إلى الإمارات وقد استقبلت أكثر من 66,000 لاجئ كويتي بقوا فيها حتى تم تحرير بلادهم. وقد ساهم شعب الإمارات أيضا في هذه الأزمة إذ تطوع الآلاف من الشباب الإماراتي لتلقي التدريب العسكري. وقد كانت قوات الإمارات العربية المتحدة من أوائل القوات التي دخلت مدينة الكويت في عملية التحرير في 26 فبراير سنة 1991. وقد زادت تكلفة هذه العمليات عما رصدت لها من موازنة للمشاركة في هذا الصراع إذ بلغت حوالي 3.3 مليار دولار.[61]
[عدل] دولة الإمارات بعد تحرير الكويت
في هذه المرحلة استمرت الجهود التنموية في الإمارات تنمو تصاعديا وبثقة خصوصا بعد حربين مدمرتين أثرتا بصورة كبيرة على اقتصاد البلاد. وبدأت الدولة في انطلاقة جديدة، وفي هذا الإطار، استطاعت دبي أن تحقق نجاحاً في ميناء جبل علي بإنشائها منطقة حرة حوله عام 1985. وكان قد تمت تجربته واشتهر أثناء حروب الخليج كميناء مجهز على مستوى دولي وبطاقات استيعابية كبيرة.[53][62][63] وتمكنت دبي من سداد ديونها، الأمر الذي ساهم كثيراً في إنعاش اقتصادها الوطني. كما أن الإمارات كانت الدولة الأولى ضمن دول مجلس التعاون الخليجي التي تخرج من الأزمة الاقتصادية الناتجة عن حرب الخليج. إلا أن هذه المرحلة كانت مرحلة انطلاق وتحضير ودراسات استعداداً لبداية الألفية الثالثة بعد الميلاد.
شعرت دولة الإمارات كباقي دول المنطقة بالفراغ الإعلامي العربي خصوصا في حرب الخليج الثانية حيث كان مصدر الأخبار الوحيد يتمثل في قناة السي إن إن (CNN) الإخبارية، ولذلك اتجهت حثيثا نحو البث الفضائي، فبدأت جميع القنوات العاملة باستئجار قنوات فضائية على السواتل الفضائية التي كانت متاحة في ذلك الوقت، ولم يبق بثها في حدود المنطقة العربية وإنما شمل العالم.
ساهم البث الفضائي في عملية تسويق الدولة، وشجعت على نشوء فعاليات كثيرة بدأت جميعا خلال هذا العقد مثل مهرجان دبي للتسوق الذي تأسس عام 1996، معرض دبي للطيران الذي تأسس عام 1989 وكانت انطلاقته الفعلية عام 1991، ومعرض أيدكس (معرض الدفاع الدولي) الذي بدأ عام 1993، وكأس دبي العالمي الذي انطلق عام 1996، والكثير من الفعاليات الأخرى التي أدت إلى زيادة كبيرة في زوار الإمارات وبالتالي إلى النهضة العمرانية التي تشهدها الدولة الآن.[64]
[عدل] أهم الأحداث المصاحبة
- احتلال الكويت سنة 1990 وتحريرها سنة 1991 وقد شاركت فيه الإمارات بقوات عسكرية.[60]
- وفاة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واستلام الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في إمارة دبي كما أصبح نائباً لرئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء. وقد توفي الشيخ مكتوم بدوره سنة 2006 ليخلفه شقيقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
- انتهاء الحرب الأهلية في لبنان سنة 1990 وبدء المساعدات الإماراتية لإعادة إعمار لبنان وهي مستمرة حتى اليوم.[65][66]
- مشاركة قوات الإمارات مع قوات حفظ السلام الدولية في كوسوفو وفتح كافة مستشفيات الدولة لاستقبال الجرحى من المدنيين.[67]
- مشاركة الإمارات بقوة قوامها 700 عسكري مع قوات حفظ السلام الدولية في الصومال سنة 1993
الحضارة الإسلامية
العصر الذهبي للإسلام [1] يمتد لغاية القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلادي.[2] خلال هذه الفترة، قام مهندسو وعلماء وتجار العالم الإسلامي بالمساهمة بشكل كبير في الحقول التالية: الفن والزراعة والاقتصاد والصناعة والأدب والملاحة والفلسفة والعلوم والتكنولوجيا، من خلال المحافظة والبناء على المساهمات السابقة وبإضافة العديد من اختراعاتهم وابتكاراتهم.[3]
خلق الفلاسفة والشعراء والفنانين والعلماء والأمراء المسلمون ثقاثة فريدة من نوعها والتي أثرت بدورها على المجتمعات في كل القارات.[3]
[عدل] النظام السياسي
بعد وفاة الرسول محمد، وحسماً للخلاف بين الأنصار والمهاجرين، والنزاع بين القبائل، اتفق كبار الصحابة على أن يكون للرسول خليفة.
والخلافة: هي رئاسة عامة في الدين والدنيا[4]، وقد يسميها البعض الإمامة[5] أو الولاية
[عدل] لمحة تاريخية
| هذا المقال أو المقطع ينقصه الاستشهاد بمصادر. الرجاء تحسين المقال بوضع مصادر مناسبة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. |
إهتمت الدولة الإسلامية التي انشأها النبي محمد بن عبد الله واستمرت تحت مسمى الخلافة في الفترات الأموية والعباسية بالعلوم والمدنية كما اهتمت بالنواحي الدينية فكانت الحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة. فالإسلام كدين عالمي يحض على طلب العلم ويعتبرهُ فريضة على كل مسلم ومسلمة، لتنهض أممه وشعوبه. فأي علم مقبول باستثناء العلم الذي يخالف قواعد الإسلام ونواهيه. والإسلام يكرم العلماء ويجعلهم ورثة الأنبياء. وتتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الإسلامية. لأن الحرية الفكرية كانت مقبولة تحت ظلال الإسلام. وكانت الفلسفة يخضعها الفلاسفة المسلمون للقواعد الأصولية مما أظهر علم الكلام الذي يعتبر علماً في الإ لهيات. فترجمت أعمالها في أوروبا وكان له تأثيره في ظهور الفلسفة الحديثة وتحرير العلم من الكهنوت الكنسي فيما بعد. مما حقق لأوربا ظهور عصر النهضة بها. لهذا لما دخل الإسلام هذه الشعوب لم يضعها في بيات حضاري ولكنه أخذ بها ووضعها على المضمار الحضاري لتركض فيه بلا جامح بها أو كابح لها. وكانت مشاعل هذه الحضارة الفتية تبدد ظلمات الجهل وتنير للبشرية طريقها من خلال التمدن الإسلامي. فبينما كانت الحضارة الإسلامية تموج بديار الإسلام من الأندلس غربا لتخوم الصين شرقا في عهد الدولة الأموية كانت أوروبا وبقية أنحاء المعمورة تعيش في جهل وظلام حضاري.
وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما أصبح لها مصارفها وروافدها لتشع على بلاد الغرب وطرقت أبوابه. فنهل منها معارفه وبهر بها لأصالتها المعرفية والعلمية. مما جعله يشعر بالدونية الحضارية. فثار على الكهنوت الديني ووصاية الكنيسة وهيمنتها على الفكر الإسلامي حتى لا يشيع. لكن رغم هذا التعتيم زهت الحضارة الإسلامية وشاعت. وأنبهر فلاسفة وعلماء أوروبا من هذا الغيث الحضاري الذي فاض عليهم. فثاروا على الكنيسة وتمردوا عليها وقبضوا على العلوم الإسلامية كمن يقبض على الجمر خشية هيمنة الكنيسة التي عقدت لهم محاكم التفتيش والإحراق. ولكن الفكر الإسلامي تمكن منهم وأصبحت الكتب الإسلامية التراثية والتي خلفها عباقرة الحضارة الإسلامية فكراً شائعاً ومبهراً.
فتغيرت أفكار الغرب وغيرت الكنيسة من فكرها ومبادئها المسيحية لتسايرالتأثير الإسلامي على الفكر الأوربي وللتصدي للعلمانيين الذين تخلوا عن الفكر الكنسي وعارضوه وانتقدوه علانية. وظهرت المدارس الفلسفية الحديثة في عصر النهضة أو التنوير في أوروبا كصدى لأفكار الفلاسفة العرب. وظهرت مدن تاريخية في ظلال الحكم الإسلامي كالكوفة وحلب والبصرة وبغداد ودمشق والقاهرة والرقة والفسطاط والعسكر والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائر وغيرها. كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها ودمشق والقاهرة بعمائرها الإسلامية وحلب وبخارى وسمرقند ودلهي وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وسراييفو وأصفهان وتبريز ونيقيا وغيرها من المدن الإسلامية
[عدل] الدولة الإسلامية
كانت بداية الدولة العربية الإسلامية على يدي النبي محمد بن عبد الله بوضع وثيقة المدينة والتي ألغت كثيراً من العادات القبلية لصالح دولة حضارية[بحاجة لمصدر]، وتوسعت بعد ذلك في فترة الدولة الأموية والعباسية حتى بلغت في العصر الأموي الدولة الأموية أكبر دولة في التاريخ الإسلامي من حدود الصين وبورما شرقآ وأراكان المسلمة والهند وباكستان الشرقية (منطقة صاتغاونغ) شرقاً وحتى حدود فرنسا وإسبانيا الأندلس غرباً وفي عصر الدولة العثمانية توسعت الأراضي إلى أوروبا واليونان وبعد سقوط الدولة العثمانية بدأ التوسع الأوربي في البلاد الإسلامية[بحاجة لمصدر]
| هذا المقال أو المقطع ينقصه الاستشهاد بمصادر. الرجاء تحسين المقال بوضع مصادر مناسبة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. |
خلال قرنين من بعد وفاة نبي الإسلام كانت صناعة الكتب منتشرة في كل أنحاء العالم الإسلامي وكانت الحضارة الإسلامية تدور حول الكتب. فقد كانت توجد المكتبات الملكية والعامة والخاصة في كل مكان حيث كانت تجارة الكتب ومهنة النساخة رائجة وكان يقتنيها كل طبقات المجتمع الإسلامي الذين كانوا يقبلون عليها إقبالا منقطع النظير. وكان سبب هذا الرواج صناعة الورق بدمشق وسمرقند وبغداد. كانت المكتبات تتيح فرص الاستعارة الخارجية. وكانت منتشرة في كل الولايات والمدن الإسلامية بدمشق والقاهرة وحلب وإيران ووسط آسيا وبلاد الرافدين والأندلس وشمال أفريقيا.و شبكات المكتبات قد وصلت في كل مكان بالعالم الإسلامي.
وكان الكتاب الذي يصدر في دمشق أو بغداد تحمله القوافل التجارية فوق الجمال ليصل لقرطبة بأسبانيا في غضون شهر. وهذا الرواج قد حقق الوحدة الثقافية وانتشار اللغة العربية. وكانت هي اللغة العلمية والثقاقية في شتي الديار الإسلامية. كما كان يعني بالنسخ والورق والتجليد. مما ماجعل صناعة الكتب صناعة مزدهرة في العالم الإسلامي لإقبال القراء والدارسين عليها واقتنائها. وكانت هذه الكتب تتناول شتي فروع المعرفة والخط وعلوم القرآن وتفاسيره واللغة العربية والشعر والرحلات والسير والتراث والمصاحف وغيرها من آلاف عناوين الكتب. وهذه النهضة الثقافية كانت كافية لازدهار الفكر العربي وتميزه وتطوره.وفي غرب أفريقيا في مملكتي مالي وتمبكتو أثناء ازدهارهما في عصريهما الذهبي، كانت الكتب العربية لها قيمتها. وكان من بينها الكتب النادرة التي كانت تنسخ بالعربية، وكانت المملكتان قد أقامتا المكتبات العامة مع المكتبات الخاصة.
يعتبر القرن التاسع الميلادي له أهميته في ثبت الحضارة الإسلامية المتنامية. لأن أعمال العلماء المسلمين كانت رائعة وكانوا رجال علم متميزين وكان المأمون الخليفة العباسي العالم المستنير (ت 833) يحثهم علي طلب العلم. وقد أنشأ لهم بيت الحكمة لتكون أكاديمية البحث العلمي ببغداد تحت رعايته الشخصية. وأقام به مرصدا ومكتبة ضخمة. كما أقام مرصدا ثانيا في سهل تدمر بالشام. وجمع المخطوطات من كل الدنيا لتترجم علومها. وكان يشجع الدارسين مهما تنوعت دراستهم. وحقق يهذا التوجه قفزة حضارية غير مسبوقة رغم وجود النهضة العلمية وقتها. وهذا ما لم يحدث بعد إنشاء جامعة ومكتبة الإسكندرية في القرن الثالث ق.م. وبأنشاء مرصد تدمر قام الفلكيون والعلماء بتحديد ميل خسوف القمر ووضعوا جداول لحركات الكواكب وتم تحديد حجم الأرض، وقاسوا محيطها، فوجدوه 20400 ميل ،وقطرها 6500 ميل. وهذا يدل علي أن العرب كانوا علي علم وقتها ،بأن الأرض كروية قبل كويرنيق بخمسة قرون. وفي عصر المأمون عمل الفلكيون في تدمر على وضع خريطة للأرض وأثبت علماء الفلك دورانها. وقياساتهم تقريبا لها تطابق ما قاسه علماء الفلك بالأقمار الصناعية، وأنهم كانوا يعتقدون خطأ أنها مركز الكون، يدورحولها القمر والشمس والكواكب. وهذا الاعتقاد توارد إليهم من فكر الإغريق. واكتشفوا الكثير من النجوم والمجرات السماوية وسموها بأسمائها العربية التي ما زالت تطلق عليها حتي الآن. وكانت كل الأبحاث في الفلك والرياضيات قد إنفرد بها العلماء المسلمون وقد نقلوها عن الهنود الذين قد ترجموها عن الصينيين للعربية وقاموا بتطويرها بشكل ملحوظ.
نهضة علمية مع هذه النهضة العلمية ظهرت الجامعات الإسلامية لأول مرة بالعالم الإسلامي قبل أوروبا بقرنين.وكانت أول جامعة بيت الحكمة أنشئت في بغداد سنة 830 م، ثم تلاها جامعة القرويين سنة 859 م في فاس ثم جامعة الأزهر سنة 970 م في القاهرة. وكانت أول جامعة في أوروبا أنشئت في “سالرنو” بصقلية سنة 1090 م على عهد ملك صقلية روجر الثاني. وقد أخذ فكرتها عن العرب هناك. ثم تلاها جامعة بادوفا بإيطاليا سنة 1222 م. وكانت الكتب العربية تدرس بها وقتها. وكان للجامعات الإسلامية تقاليد متبعة وتنظيم.فكان للطلاب زي موحد خاص بهم وللأساتذة زي خاص. وربما اختلف الزي من بلد إلي بلد ومن عصر إلي عصر. وقد أخذ الأوربيون عن الزي الجامعي الإسلامي الروب الجامعي المعمول به الآن في جامعاتهم. وكان الخلفاء والوزراء إذا أرادوا زيارة الجامعة الإسلامية يخلعون زي الإمارة والوزراة ويلبسون زي الجامعة قبل دخولها.وكانت اعتمادات الجامعات من ايرادات الأوقاف. فكان يصرف للطالب المستجد زي جديد وجراية لطعامه. وأغلبهم كان يتلقى منحة مالية بشكل راتب وهو ما يسمى في عصرنا بالمنحة الدراسية. فكان التعليم للجميع بالمجان يستوي فيه العربي والأعجمي والأبيض والأسود.
وبالجامعات كان يوجد المدن الجامعية المجانية لسكني الغرباء وكان يطلق عليها الأروقة. والطلبة كان يطلق عليهم المجاورون لسكناهم بجوارها. وكان بالجامعة الواحدة أجناس عديدة من الأمم والشعوب الإسلامية يعيشون في إخاء ومساواة تحت مظلة الإسلام والعلم. فكان من بينهم المغاربة والشوام والأكراد والأتراك وأهل الصين وبخارى وسمرقند. وحتى من مجاهل أفريقيا وآسيا وأوروبا. وكان نظام التدريس في حلقات بعضها يعقد داخل الفصول. وأكثرها كان في الخلاء بالساحات أو بجوار النافورات بالمساجد الكبري. وكان لكل حلقة أستاذها يسجل طلابها والحضور والغياب.ولم يكن هناك سن للدارسين بهذه الجامعات المفتوحة. وكان بعض الخلفاء والحكام يحضرون هذه الحلقات.وكانوا يتنافسون في استجلاب العلماء المشهو رين من أنحاء العالم الإسلامي ،ويغرونهم بالرواتب والمناصب، ويقدمون لهم أقصى التسهيلات لأبحاثهم. وكان هذا يساعد على سرعة انتشار العلم وانتقال الحضارة الإسلامية بديار الإسلام. ويمكن القول أن ظهور الحضارة مفهوماً إسلامياً قد ترجم الرحمة التي بعث بها الأنبياء على أرض الواقع.
كانت الدولة الإسلامية تعني بالمرافق الخدماتية والعامة بشكل ملحوظ. فكانت تقيم المساجد ويلحق بها المكتبات العامة المزودة بأحدث الإصدارات في عصرها ودواوين الحكومة والحمامات العامة ومطاعم الفقراء وخانات المسافرين علي الطرق العامة ولاسيما طرق القوافل التجارية العالمية، وطرق الحج التراثية كما كان على طريق الحج من دمشق إلى الديار المقدسة وإنشاء المدن والخانقاهات والتكايا المجانية للصوفية واليتامي والأرامل والفقراء وأبناء السبيل. واقيمت الأسبلة لتقدم المياه للشرب بالشوارع. وكان إنشاء البيمارستنات (المستشفيات الإسلامية) سمة متبعة في كل مكان بالدولة الإسلامية يقدم بها الخدمة المجانية من العلاج والدواء والغذاء ومساعدة أسر المرضي الموعزين.وكلمة باريمستان بالفارسية هو مكان تجمع المرضي ،وكلمة مستشفي معناها بالعربية مكان طلب الشفاء.لهذا كان الهدف من إنشاء هذه المستشفيات غرضا طبيا وعلاجيا. عكس المستشفيات في أوروبا وقتها ،كانت عبارة عن غرف للضيافة ملحقة بالكنائس والأديرة لتقدم الطعام لعابري السبيل أو ملاجيء للعجزة والعميان والمقعدين ولم تكن للتطبيب. وكان يطلقون على هذه الغرف كلمة مضيفة، وهي مشتقة من كلمة ضيافة. وأول مستشفي بني بإنجلترا في القرن 14 م. بعد انحسار الحروب الصليبية علي المشرق العربي، بعدما أخذ الصليبيون نظام المستشفيات الإسلامية والطب العربي عن العرب.
وكان أول مستشفي في الإسلام بناه الوليد بن عبد الملك سنة 706 م (88 هـ) في دمشق. وكان الخلفاء المسلمون يتابعون إنشاء المستشفيات الإسلامية الخيرية باهتمام بالغ. ويختارون مواقعها المناسبة من حيث الموقع والبيئة الصالحة للاستشفاء والإتساع المكاني بعيدا عن المناطق السكنية. وأول مستشفى للجذام بناه المسلمون في التاريخ سنة 707 م بدمشق، في حين أن أوروبا كانت تنظر إلى الجذام على أنه غضب من الله يستحق الإنسان عليه العقاب حتى أصدر الملك فيليب أمره سنة 1313 م بحرق جميع المجذومين في النار. وكانت المستشفيات العامة بها أقسام طب المسنين، بها أجنحة لكبار السن وأمراض الشيخوخة. وكانت توجد المستشفيلت الخاصة. والمستوصفات لكبار الأطباء بالمستشفيلت العامة.
ومن المعروف أن الدولة الإسلامية في عصور ازدهارها كانت تعطي أهمية قصوى لمرافق الخدمات العامة مثل المساجد ودواوين الحكومة والحمامات والمطاعم الشعبية واستراحات المسافرين والحجاج. وبديهي أن تكون أهم هذه المرافق المستشفيات.. فقد كانت تتميز بالاتساع والفخامة والجمال مع البساطة. ومن بين هذه المستشفيات التراثية اليوم مستشفي السلطان قلاوون ومستشفي أحمد بن طولون بالقاهرة والمستشفي السلجوقي بتركيا. وكانت مزودة بالحمامات والصيدليات لتقديم الدواء والأعشاب. والمطابخ الكبيرة لتقديم الطعام الطبي الذي يصفه الأطباء للمرضي حسب مرضهم. لأن الغذاء المناسب للمرض كانوا يعتبرنه جزءا من العلاج.
ويشتمل المستشفيات تحتوى على قاعات كبيرة للمحاضرات والدرس وامتحان الأطباء الجدد وملحق بها مكتبة طبية ضخمة تشمل على المخطوطات الطبية. والمشاهد لهذه المستشفيات سيجدها أشبه بالقصورالضخمة والمتسعة، بل والمنيفة. وحول المبني الحدائق ومن بينها حديقة تزرع فيها الأعشاب الطبية.ولم يأت منتصف القرن العاشر م. حتى كان في قرطبة بالأندلس وحدها خمسون مستشفي وأكثر منها في دمشق وبغداد وحلب والقاهرة والقيروان علاوة المستشفيات المتنقلة والمستشفيات الميدانية لجرحي الحرب، والمستشفيات التخصصية كمستشفيات الحميات التي كان بها معزل طبي لعزل الأمراض المعدية.
وفيها كان يبرد الجو وتلطف الحرارة بنوافير المياه أو بالملاقف الهوائية. ومستشفيات للجراحة التي كان يشترط فيها الجو الجاف ليساعد على التئام الجروح. لكثرة حروب المسلمين فقد طوروا أساليب معالجة الجروح فابتكروا أسلوب الغيار الجاف المغلق وهو أسلوب نقله عنهم الأسبان وطبقوه لأول مرة في الحرب الأهلية الأسبانية ثم عمم في الحرب العالمية الأولى بنتائج ممتازة. وهم أول من استعمل فتيلة الجرح لمنع التقيح الداخلي وأول من استعمل خيوطا من مصارين الحيوان في الجراحة الداخلية.. ومن أهم وسائل الغيار على الجروح التي أدخلها المسلمون استعمال عسل النحل الذي ثبت حديثا أن له خصائص واسعة في تطهير الجرح ومنع نمو البكتريا فيه..هذا بالإضافة للتطورات الهائلة في مجال الطب والتي اعتمدت في معظمها على هذه المنجزات والاكتشافات الطبية العربية.
[عدل] الأساسات
زمن الخلافة الإسلامية██ التوسع في زمن الرسول محمد 622-632 ██ التوسع في زمن الخلفاء الراشدين 632-661 ██ التوسع زمن الخلافة الأموية 661-750
أسست القوات العربية البدوية خلال فترة الغزوات الأولى الممتدة ما بين بدايات القرن السابع والقرن الثامن ميلادي، وبدء العصر الذهبي للآسلام مع بداية الخلافة الأموية وقيام أكبر امبراطورية إسلامية شهدها العالم الدولة الأموية.[6] تأثرت الخلافة بالفرائض القرآنية وباللهم الأحاديث النبوية الشريفة مثل “حبر العالم مساوي لدم الشهيد” مشدداً على أهمية المعرفة.[6] خلال هذه الفترة أصبح العالم الإسلامي المركز الثقافي والفكري المنفرد في العالم للعلم والفلسفة والطب والتعليم حيث أرسخ الأمويون أسباب المعرفة ونشروا الإسلام في مناطق شتى من الشرق والغرب، وتم تأسيس الكثير دور العلم والمعرفة وجذبوا العلماء، وقد اطلق الأمويون أول عملة إسلامية هي الدينار الأموي وواسسوا أول اسطول بحري وشيدوا واشادوا معالم إسلامية خالدة في دمشق وقرطبة والقدس والمدينة وحلب وغيرها من المدن الإسلامية، وأسس الأمويون المستشفيات والمكتبات ودور العلم والعبادة والقصور، وفي العصر العباسي شيد بيت الحكمة في بغداد؛ وهو مكان سعى إليه كل من العلماء المسلمين وغير المسلمين لترجمة وجمع وخلق المعرفة من كل العالم إلى اللغة العربية.[6].
وترجمت العديد من الكتب إلى اللغة العربية ومن ثم ترجمتها إلى اللغة التركية والفارسية والعبرية واللاتينية.[6] خلال تلك الفترة كان العالم الإسلامي قدر من الثقافات التي جمعت وألفت وحسنت وطورت الأعمال المجمعة من الحضارات الصينية والفارسييون والمصريون وشمال أفريقيا والإغريقية والإسبانية والصقلية والبيزنطية.[6] كانت العائلات الحاكمة الإسلامية الأخرى في تلك الفترة مثل الفاطميين في مصر والأمويين في دمشق والأندلس مراكز ثقافية وفكرية لها مزدهرة مثل دمشق وقرطبة والقاهره.[6] ساعدت الحرية الدينية في خلق حضارة ثقافية متقاطعة حيث أن الحضارة الإسلامية جذبت المثقفين المسلمين والمسيحيين واليهود الأمر الذي ساعد في خلق أعظم فترة فلسفية إبداعية في العصور الوسطى وذلك خلال الفترة ما بين القرن الثاني عشر والثالث عشر ميلادي[6]
أهم الاختراعات في تلك الفترة كانت الورق والذي كان فيما سبق سراً يحافظ عليه الصينيون.[7] تم أخذ سر صناعة الورق من أسرى حرب وقعوا أسرى في يد المسلمين بعد معركة تالاس سنة 751 ميلادي، مما أدى إلى تأسيس مصانع الورق في سمرقند.[7] مع حلول سنة 900 ميلادي كان هناك المئات من المحلات التي اشتغلت بالكتب والنسخ وكما بدأ تأسيس المكاتب العامة.[7] وكما تم تأسيس أول المكاتب التي تعير الكتب. ثم انتقلت صناعة الورق إلى فاس ومن ثم الأندلس في العصر الأموي ومن هناك إلى أوروبا وذلك في القرن الثالث عشر ميلادي.
يمكن ربط العديد من هذا التعلم والتطور بالجغرافيا. حتى قبل الإسلام كانت مدينة مكة مركز التجارة في شبه الجزيرة العربية والرسول محمد كان تاجراً. وأصبح تقليد الحج إلى مكة مركزاً لتبادل الأفكار والبضائع. كان الأثر الذي أحدثه التجار العرب على طرق التجارة العربية الإفريقية والتجارة العربية الآسيوية هائلاً. كنتيجة لذلك، نمت الحضارة الإسلامية وتوسعت على أساس اقتصاد تجارها، على عكس زملائهم المسيحيين والهنود والصينيين الذين بنوا مجتمعات زراعية. نقل التجار بضائعهم وإيمانهم إلى الصين والهند (تحوي شبه القارة الهندية حالياً على أكثر من 450 مليون مسلم]]، وجنوب آسيا (يتواجد فيها قرابة 230 مليون مسلم) والممالك المتواجدة في شمال أفريقيا وعادوا أيضاً باختراعات عظيمة. استعمل التجار أموالهم للاستثمار في القماش والزراعة.
بالإضافة إلى التجار، لعب المسلمين دوراً مهماً في نشر الإسلام، من خلال نشر رسائلهم إلى مناطق متنوعة حول العالم. شملت المناطق الأساسية: فارس وبلاد ما بين النهرين وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا. كذلك الأمر كان للصوفيين أثراً رئيسياً في نشر الإسلام إلى مناطق مثل شرق أفريقيا والأناضول (التي تشمل تركيا) وجنوب آسيا وشرق آسيا وجنوب شرق آسيا[8][9]
[عدل] الأخلاق
قام العديد من المفكرين المسلمين في العصور الوسطى بمطاردة وتضمين النزعة الإنسانية والعقلانية في أبحاثهم عن المعرفة والقيم.[10][11]
ساعد التسامح الديني في الإسلام بخلق شبكة من متعددة من الثقافات حيث تم جذب المثقفين المسلمين والمسيحيين واليهود مما أتاح وجود أعظم فترة من الإبداع الفلسفي في العصور الوسطى وذلك في الفترة من القرن الثامن وحتى الثالث عشر ميلادي.[6] هناك سبب آخر لازدهار العالم الإسلامي في هذه الفترة وهو تركيز الحضارة الإسلامية على حرية الكلام، ويمكن بيان هذا من خلال النص التالي المأخوذ من رسالة أرسلها الهاشمي (و هو قريب للخليفة المأمون) إلى أحد خصومه الدينيين وحيث كان الهاشمي يحاول هديه إلى الإسلام من خلال المنطق:[12]
نعنبر الدراسات العربية الإسلامية بمثابة أحدث الدراسات التي تناولت البيئة وعلم البيئة، وخصوصاً التلوث، من الأمثلة على هذه الدراسات ما كتبه الكندي والرازي وابن الجزار والتميمي وابن النفيس. حيث غطت كتاباتهم عدد من الموضوعات المرتبطة بالتلوث مثل: التلوث الجوي وتلوث المياه وتلوث التربة وسوء التصرف بالمخلفات الصلبة وتقييم التأثير البيئي في مواقع معينة.[13] وجد في القرطبة في الأندلس أول صناديق قمامة وأول منشآت لجمع القمامة والتخلص منها.[14]
[عدل] المؤسسات
وجد العديد من المؤسسات التعليمة والعلمية المهمة في العالم الإسلامي، مثل: المستشفيات العامة[15] والمستشفيات النفسية.[16] والمكتبات العامة ومكتبات الإعارة والجامعات التي كانت تمنح درجات علمية والمراصد الفلكية[15].[17]
كانت أول الجامعات التي قامت بإصدار إجازات دراسية في البیمارستان والتي كانت تعتبر جامعات طبية-علاجية حيث كانت تمنح لمن يصبح مؤهلاً لممارسة الطب. كتب السير جون باجوت جلب:[18]
في العصر الأموي تم العناية بالطبابة والمعالجة في دمشق وإنشاء المستشفيات وتنظيم عمل المعالجين والصيادلة والادوية وتدريس الطب،
يعتبر كتاب جينيس للأرقام القياسية أن جامعة القرويين في فاس في المغرب أقدم جامعة في العالم حيث تم تأسيسها في سنة 859 ميلادي.[19] قدمت جامعة الأزهر والتي تم تأسيسها في القاهرة في مصر في القرن العاشر شهادات أكاديمية منوعة ومن ضمنها شهادات عليا، وكثيراً ما يتم اعتباره أول جامعة كاملة.
بحلول القرن العاشر كان في قرطبة (حاليا إسبانيا) 700 مسجد و 60000 قصر و 70 مكتبة، كانت تحوي أكبرها 600000 كتاب. كان يتم نشر ما مجموعه 60000 دراسة وقصيدة ومؤلفة كل سنة.[20] كان يوجد في مكتبة القاهرة ما يقارب مليونين كتاب.[21] و كما يقال أن مكتبة طرابلس في لبنان تحوي على أكثر من 3 مليون كتاب قبل أن يتم تدميرها من قبل الصليبيين. كما يذكر أن عدد الأعمال العلمية المهمة التي أنجزها العرب المسلمين والتي نجت من التدمير تزيد عن عدد الأعمال العلمية التي نجت والمكتوبة باللغة اللاتينية واليونانية مجتمعين.[22]
قام العالم الإسلامي بتقديم العديد من مزايا المكاتب الحديثة حيث لم تعد هذه المكاتب مكان لجمع الكتب فقط، بل تعتبر مكاتب عامة وكما يتم فيها إعارة الكتب، كما كانت تعتبر مركزاً للتعليم ونشر العلم، ومركزاً للنقاش والاجتماع، وفي بعض الأحيان مساكن للعلماء. وكما تم تصنيف الكتب في هذه المكتبات ولأول مرة بناء على نوع الكتاب..[23]
تم تبني العديد من المؤسسات القانونية المتواجدة في الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي من قبل الإنكليز حيث تم هذا النقل من قبل النورمنديين أبان احتلالهم لها كذلك فعل الصقليين والصلينيين. ومن الأمثلة على هذا ما يلي: العقد الملكي الإنجليزي يماثل العقد الإسلامي، وكذلك هيئة المحلفين الإنكليزية مماثلة للفيف الإسلامي.ref>[24] قادت هذه التأثيرات بعض العلماء إلى اقتراح أن القانون الإسلامي الشريعة الإسلامية قد تكون أدت إلى تأسيس القانون.[25]
[عدل] الجوانب الثقافية المتعددة
من المظاهر الأخرى للعصر الذهبي للإسلام وجود عدد كبير من العلماء المسلمين الذين كانوا يلقبوا ب (الحكماء/جمع، حكيم/مفرد)، حيث قام كل منهم بالمساهمة في مجموعة متنوعة من الحقول الدينية والعلمية والتعليمية، وهذا يشبه رجالات عصر النهضة مثل ليوناردو دا فينشي. في هذا العصر كان يتمتع العلماء المسلمين بمعرفة واسعة وعريضة في مختلف المجالات والحقول ولم يكونوا متخصصين في مجال واحد.[26]
يقول ضياء الدين سارداري:
[عدل] الاقتصاد
يعد الاقتصاد في الدولة الإسلامية هو أقوى اقتصاد حدث في العالم منذ قديم الأزل, ففي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز كان بيت المال قد امتلأ بالأموال فتم فتحه لمن يريد أن يأخد أي أموال ومع ذلك لم يأت أحد من الناس من كثرة الأموال لديهم, فكانوا يشترون من بيت المال طعاما للطيور ويلقون بها على الجبال حتى تأكل هذه الطيور
[عدل] الثورة الزراعية الإسلامية
شهد العصر الذهبي للإسلام تحولاً رئيسياً في الزراعة وعرف هذا التحول بالثورة الزراعية الإسلامية أو الثورة الخضراء.[28]
شهد العصر الذهبي للإسلام تحول أساسي في مجال الزراعة عرف باسم “الثورة الزراعية الإسلامية” أو “الثورة الزراعية العربية”.
وقد أتاح الوضع الاقتصادي العالمي الذي أسسه التجار المسلمون في جميع أنحاء العالم القديم، نشر العديد من النباتات والتقنيات الزراعية بين أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي، فضلا عن تكييف نباتات وتقنيات من خارج العالم الإسلامي.
تم توزيع محاصيل من أفريقيا مثل الذرة ومحاصيل من الصين مثل الحمضيات، ومحاصيل عديدة من الهند مثل المانجو والأرز وبخاصة القطن وقصب السكر، في جميع أنحاء الأراضي الإسلامية، والتي لم تكن تستطيع أن تنمو من قبل بشكل طبيعي. وقد أشار البعض إلى انتشار العديد من المحاصيل الزراعية خلال هذه الفترة بـ “عولمة المحاصيل”، والذي، جنبا إلى جنب مع زيادة الميكنة الزراعية، أدا إلى تغييرات كبيرة في الاقتصاد والتوزيع السكاني والغطاء النباتي والإنتاج والدخل الزراعي ومستويات السكان والنمو الحضري وتوزيع القوة العاملة والصناعات المترابطة والطبخ والغذاء والملبس، والعديد من الجوانب الأخرى للحياة في العالم الإسلامي.
خلال الثورة الزراعية الإسلامية، تحول إنتاج السكر إلى صناعة واسعة النطاق من قبل العرب، والذين قاموا ببناء أول معامل لتكرير السكر ومزارع لقصب السكر. العرب والبربر قاموا بتوزيع السكر في جميع أنحاء الإمبراطورية الإسلامية من أول القرن الثامن.
أدخل المسلمون زراعة المحاصيل النقدية ونظام حديث لتناوب المحاصيل، حيث كانت الأراضي المزروعة تزرع أربع مرات أو أكثر في فترة سنتين، المحاصيل الشتوية كانت تزرع وتليها المحاصيل الصيفية.
في المناطق التي كان يزرع فيها نباتات ذات موسم نمو قصير، مثل السبانخ والباذنجان، يمكن أن تتم الزراعة ثلاث مرات أو أكثر في السنة.
وفي أجزاء من اليمن، كان يتم حصاد محصول القمح مرتين في السنة على نفس الأرض، وكذلك كان الحال بالنسبة للأرز في العراق.
طور المسلمون منهجا علميا للزراعة يستند إلى ثلاثة عناصر رئيسية: أنظمة متطورة لتناوب المحاصيل، ودرجة عالية من التطور في تقنيات الري، وإدخال مجموعة كبيرة ومتنوعة من المحاصيل التي تمت دراستها وتصنيفها تبعاً للموسم ونوع الأرض وكمية المياه التي تحتاج إليها.
وتم إنتاج موسوعات عديدة في الزراعة وعلم النبات تحتوي على تفاصيل دقيقة.
[عدل] الصناعة
| هذا المقال أو المقطع ينقصه الاستشهاد بمصادر. الرجاء تحسين المقال بوضع مصادر مناسبة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. |
إن للمهندسين المسلمين في العالم الإسلامي بشكل عام، عدد من الاستخدامات الصناعية المبتكرة للطاقة المائية، واستخدامات صناعية مبكرة لطاقة المد والجزر وطاقة الرياح والطاقة البخارية والوقود الأحفوري مثل النفط، وأيضاً مجمعات صناعية كبيرة (تسمى “طراز” باللغة العربية).
تعود الاستخدامات الصناعية للسواقي في تاريخ العالم الإسلامي إلى القرن السابع الميلادي، بينما كانت تستخدم السواقي ذات العجلات الأفقية والرأسية بشكل واسع النطاق منذ القرن التاسع الميلادي على الأقل.
وتم توظيف مجموعة متنوعة من الطواحين الصناعية في وقت مبكر في العالم الإسلامي، بما في ذلك آلات دعك الملابس ومطاحن الحبوب وبكرات التقشير ومصانع الورق والمناشر والمطاحن العائمة ومطاحن الطوابع ومطاحن الصلب ومطاحن السكر وطواحين المد والجزر وطواحين الهواء.
بحلول القرن الحادي عشر، كانت كل مقاطعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي قد تم تشغيل هذه المطاحن الصناعية فيها، من الأندلس وشمال أفريقيا إلى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
أيضا اخترع المهندسون المسلمون المحركات وتوربينات المياه والتروس المستخدمة في مصانع وآلات رفع المياه، وكانوا رواداً في استخدام السدود كمصدر للطاقة المياه واستخدامها لتوفير طاقة إضافية لطواحين المياه وآلات رفع المياه.
هذا التقدم في العالم الإسلامي في العصور الوسطى، جعل من الممكن لكثير من المهام الصناعية التي كانت تتم في السابق يدوياً في العصور القديمة، أن تتم بدلاً من ذلك بشكل ميكانيكي وأن تقودها الآلات.
وكان لنقل هذه التكنولوجيات إلى أوروبا في العصور الوسطى، تأثير على الثورة الصناعية.
تولدت عدد من الصناعات نتيجة للثورة الإسلامية الزراعية، بما في ذلك الصناعات القائمة على الزراعة، والأدوات الفلكية والسيراميك والمواد الكيميائية والتكنولوجيات والتقطير والساعات والزجاج والآلات المعتمدة على طاقتي المياه والرياح والحصير والفسيفساء والورق والعطور ومنتجات البترول والأدوية وصنع الحبال والشحن وبناء السفن والحرير والسكر والمنسوجات والمياه والأسلحة والتنقيب عن المعادن مثل الكبريت والأمونيا والرصاص والحديد.
تم بناء المجمعات الصناعية الكبيرة (الطراز) لكثير من هذه الصناعات وذلك في وقت مبكر، وتم في وقت لاحق نقل المعرفة بهذه الصناعات إلى أوروبا في القرون الوسطى، وخصوصا عبر الترجمات اللاتينية التي تمت في القرن الثاني عشر، وكذلك فيما قبله وبعده.
فعلى سبيل المثال، تم تأسيس أول مصانع للزجاج في أوروبا في القرن الحادي عشر على يد حرفيين مصريين في اليونان. كما شهدت الصناعات الزراعية والحرفية مستويات عالية من النمو خلال هذه الفترة أيضاً.
[عدل] صناعة السفن والملاحة
وكانت صناعة السفن في كل أنحاء العالم الإسلامي في ظلال الخلافة الإسلامية الأموية والعباسية. فقام الأمويون بتأسيس أول أسطول بحري إسلامي ولقد ظهرت صناعة السفن والأساطيل في العهد الأموي بموانيء الشام بعكا وارواد وصور وطرطوس وطربلس واللاذقية وحيفا. وفي المغرب كانت هناك طرابلس وتونس وسوسة وطنجة ووهران والرباط. وفي الأندلس اشتهرت إشبيلية ومالقة ومرسية، وفي مصر اشتهرت المقس الإسكندرية ومحافظةدمياط وعيذاب (على ساحل البحر الأحمر).وكانت المراكب النيلية تصنع بالقاهرة.وكانت ترسانات البحرية لصناعة السفن يطلق عليها دور الصناعة وكان الأمويون أول من نظم صناعة السفن في العصر الإسلامي. وكان الأسطول يتكون من عدة أنواع من السفن مختلفة الحجم ولكل نوع وظيفة. فالشونة كانت حاملات للجنود، والأسلحة الثقيلة.
‘وفي علوم الملاحة وعلوم البحار كتب الجغرافيون المسلمون كتبهم. فضمنوها وصفا دقيقا لخطوط الملاحة البحرية، كماوضعوا فيها سرودا تفصيلية لكل المعارك الإسلامية البحرية، ثم وصفوا فيها البحار والتيارات إلمائية والهوائية، ومن أشهر الجغرافيين المسلمين المسعودي والمقدسي وياقوت الحموي والبكري والشريف الادريسي ومن الرحالة ابن جبير وابن بطوطة. وهناك كتب ابن ماجد في علوم البحار مثل كتاب “الفوائد في أصول علم البحر والقواعد” وأرجوزته بعنوان “حاوية الاختصار في أصول علم البحار” وهناك مخطوط باسم سليمان المهري عنوانه “المنهاج الفاخر في العلم البحري الزاخر: و”العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية”.
[عدل] العمالة
لقد أعز الإسلام العامل ورعاه وكرمه، واعترف بحقوقه لأول مرة في تاريخ العمل، بعد أن كان العمل في بعض الشرائع القديمة معناه الرق والتبعية، وفي البعض الآخر معناه المذلة والهوان.
فقد قرر الإسلام للعمال حقوقهم الطبيعية – كمواطنين – من أفراد المجتمع، كما جاء بكثير من المبادئ لضمان حقوقهم – كعمال – قاصداً بذلك إقامة العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأسرهم في حياتهم وبعد مماتهم.
كما دعا الإسلام أصحاب الأعمال إلى معاملة العامل معاملة إنسانية كريمة، وإلى الشفقة عليه والبر به وعدم تكليفه ما لا يطيق من الأعمال إلى غير ذلك من الحقوق التي منحها الإسلام للعامل
لذا فان العمال في اسابق أفضل بكثير من وقتنا الحاضر
[عدل] التقنية
قام عباس بن فرناس بالطيران من فوق منارة المسجد الكبير بقرطبة
تم إنتاج عدد كبير من الاختراعات من قبل المهندسين والمخترعين المسلمين في العصور الوسطى، مثل عباس بن فرناس والأخوة الثلاثة بنو موسى وتقي الدين الشامي وأبرزهم كان بديع الزمان الجزري.
من بعض الابتكارات التي يعتقد أنها نتاج العصر الذهبي للإسلام تشمل كاميرا بدائية واكتشاف البن واختراع الصابون ومعجون الأسنان والشامبو والتقطير النقي والتسييل والبلورة والتنقية والأكسدة والتبخير والترشيح والكحول المقطر وحمض اليوريك وحامض النيتريك والإنبيق والمحرك المرفقي والصمام ومضخة مكبس الشفط الترددية وصناعة الساعات الميكانيكية عن طريق المياه والأوزان والأقفال المجمعة وصناعة النسيج والمشرط ومنشار العظام والملقط والخيوط الجراحية وطواحين الهواء والتطعيم ولقاح الجدري وقلم الحبر والترميز والتحليل المتواتر والوجبة الثلاثية والزجاج الملون وزجاج الكوارتز والسجاد الفارسي والعالم السماوي.
[عدل] التحضر
بازدياد التوسع العمراني، نمت المدن الإسلامية بشكل غير منظم، مما أدى إلى وجود شوارع ضيقة ومتعرجة ووجود فواصل في أحياء المدن بين خلفيات عرقية وانتماءات دينية مختلفة.
مثل هذه الصفات أثبت كفاءة في نقل البضائع من وإلى المراكز التجارية الكبرى مع الحفاظ على الخصوصية التي تقدرها الحياة الأسرية الإسلامية. وتقع المناطق السكنية خارج المدينة المسورة، وتتراوح بين مجتمعات سكنية غنية وأخرى عاملة شبه فقيرة.
مقالب القمامة كانت تقع على مسافة بعيدة من المدينة، وكذلك كانت المقابر، والتي كانت واضحة المعالم وكانت غالبا ما تكون سكناً للمجرمين. مكان الصلاة كان يوجد بالقرب من إحدى البوابات الرئيسية، وكانت تقام فيه الاحتفالات الدينية والاعدامات العلنية.
وبالمثل، فإن أماكن التدريب العسكري كانت توجد بالقرب من إحدى البوابات الرئيسية.
أيضاً كان يوجد بمدن المسلمين نظم مياه للأغراض المنزلية وشبكات للصرف الصحي وحمامات عامة ونوافير وانابيب مياه للشرب، وكانت تنتشر المراحيض العامة والخاصة ومرافق الاستحمام على نطاق واسع. بحلول القرن العاشر الميلادي كان بقرطبة 700 مسجد و60،000 قصر و70 مكتبة.
كما شهدت زيادة في متوسط العمر المتوقع عند الولادة في الأراضي الواقعة تحت ظل الحكم الإسلامي، وذلك بسبب الثورة الزراعية فضلا عن تحسين الرعاية الطبية.
وعلى النقيض من متوسط العمر في العصر اليوناني والروماني القديم العالم (22-28 سنة)، كان متوسط العمر في بداية الخلافة الإسلامية أكثر من 35 عاما.
ومتوسط أعمار طبقة علماء الإسلام على وجه الخصوص كان أعلى من ذلك بكثير: 84.3 سنة في العراق وبلاد فارس في القرنين العاشر والحادي عشر، و72.8 سنة في الشرق الأوسط في القرن الحادي عشر، و69-75 سنة في أسبانيا الإسلامية في القرن الحادي عشر، و75 سنة في بلاد فارس في القرن الثاني عشر، و59 – 72 عاما في بلاد فارس في القرن الثالث عشر.
شهدت أيضا الإمبراطورية الإسلامية نموا في مجال محو الأمية، وكان معدل معرفة القراءة والكتابة الأعلى في العصور الوسطى، بالمقارنة بمثيله في أثينا في العصور الكلاسيكية القديمة وكان أيضاً على نطاق أوسع.
[عدل] العلوم
[عدل] المنهج العلمي
تم تطوير أساليب علمية مبكراً في العالم الإسلامي، وحدث تقدم كبير في المنهجية، ولا سيما في القرن الحادي عشر الميلادي وذلك من خلال أعمال ابن الهيثم، والذي يعتبر رائدا في الفيزياء التجريبية.
أهم تطور في المنهج العلمي هو استخدام التجريب والقياس الكمي للتمييز بين مجموعة من النظريات العلمية المتكافئة في إطار توجه تجريبي بشكل عام. قام ابن الهيثم بتأليف “كتاب البصريات”، والذي صحح فيه الكثير في مجال البصريات، وأثبت تجريبيا أن الرؤية تتم بسبب أشعة الضوء التي تدخل العين، واخترع أول جهاز يشبه الكاميرا كانو يسمونها(القمرة) للتدليل على الطبيعة الفيزيائية للأشعة الضوئية.
كما تم وصف ابن الهيثم بأنه “العالم الأول” لابتكاره المنهج العلمي، وعمله الرائد في مجال علم نفس الإدراك البصري يعتبر مقدمة لعلم النفس الطبيعي وعلم النفس التجريبي.
[عدل] مراجعة الأقران
عملية مراجعة الأقرآن الطبية، هي العملية التي تقوم فيها لجنة من الأطباء بالتحقيق في الرعاية الطبية المقدمة، من أجل تحديد ما إذا كان قد تم الوفاء بمعايير مقبولة من الرعاية، ووجدت أقدم هذه المراجعات في كتاب “أدب الطبيب” الذي كتبه إسحاق بن علي الرهاوي (854 -931) من الرها في سوريا.
تقول أعماله وكذلك الأدلة الطبية العربية في وقت لاحق عنه، أن الطبيب الزائر يجب دائما أن يسجل ملاحظات مكررة لحالة المريض في كل زيارة.
وعندما يشفى المريض أو يموت، يتم استعراض تلك الملاحظات من قبل مجلس طبي محلي مكون من أطباء آخرين، وتتم مراجعتها وتقرير ما إذا كان أدائه قد استوفى المعايير المطلوبة من الرعاية الطبية.
وإذا كانت نتائج تلك المراجعات سلبية، يمكن أن يواجه الطبيب الممارس دعوى قضائية من قبل مريض تم علاجه بشكل سيء.
وقد تم وصف أول مراجعة أقرآن طبية، وتقييم نتائج البحوث من حيث الكفاءة والأهمية والأصالة من خبراء مؤهلين، وذلك في “الملاحظات والمقالات طبية” والتي نشرتها الجمعية الملكية في ادنبره في عام 1731.
وقد تطور نظام مراجعة الأقرآن الحالي من هذه العملية التي تمت في القرن الثامن عشر.
[عدل] علم الفلك
عرف العلماء المسلمون علم الفللك وتعمقوا فيه وطوروه، فعرفوا المواقيت الزمانية والمكانية، وحددوا جهة القبلة ومواقع البلاد الإسلامية حسب خطوط الطول ودوائر العرض.
[عدل] الكيمياء
يعتبر جابر بن حيان رائداً في الكيمياء، وذلك لكونه مسؤولاً عن إدخال المنهج العلمي التجريبي في وقت مبكر في هذا المجال، فضلاً عن اختراعه للإنبيق والمقطرة والمعوجة والعمليات الكيميائية للتقطير النقي والترشيح والتسامي والتبلور والتنقية والأكسدة والتبخر.
كان الكندي أول من دحض دراسة الكيمياء التقليدية ونظرية تحويل الفلزات، وتلاه في ذلك أبو الريحان البيروني وابن سينا وابن خلدون.
كان الرازي أول من أثبت، باستخدام طريقة تجريبية، خطأ نظرية أرسطو للعناصر الكلاسيكية ونظرية جالينوس عن تكوين جسم الإنسان وذلك في كتابه “شكوك حول جالينوس”.
وقدم نصير الدين الطوسي إصداراً مبكراً لقانون حفظ الكتلة، مشيرا إلى أن جسم المادة قابل للتغير، ولكنه لا يستطيع أن يفنى.
يعتبر الكسندر فون همبولت وويل ديورانت الكيميائيين المسلمين في العصور الوسطى، أنهم مؤسسي الكيمياء.
[عدل] الرياضيات
من بين انجازات علماء الرياضيات المسلمين خلال هذه الفترة, تطوير علم الجبر والخوارزميات وذلك بواسطة عالم الرياضيات العربي المسلم محمد بن موسى الخوارزمي، واختراع علم المثلثات الكروية، وإضافة العلامة العشرية إلى الأرقام العربية، واكتشاف جميع وظائف علم المثلثات بالإضافة إلى الوظيفة السينية، ومقدمة الكندي في تحليل الشفرات وتحليل التردد، ومقدمة الكرجي في حساب التفاضل والتكامل والإثبات عن طريق الحث الرياضي، وتطوير ابن الهيثم للهندسة التحليلية ووضعه لأقدم صيغة عامة لحساب التفاضل والتكامل المتناهي في الصغر والذي لا يتجزأ، وبداية الهندسة الجبرية بواسطة عمر الخيام، والتفنيدات الأولى من نصير الدين الطوسي للهندسة الإقليدية والمسلمة المتوازية، وأول محاولة من صدر الدين في الهندسة الغير الإقليدية، وتطوير علم الجبر الرمزي بواسطة أبو الحسن علي بن محمد القلصدي، والعديد من التطويرات الأخرى في الجبر والحساب وحساب التفاضل والتكامل والترميز والهندسة ونظرية الأعداد وعلم المثلثات.
[عدل] الطب
كان الطب الإسلامي نوعاً من أنواع الكتابة الطبية التي تأثرت بالعديد من الأنظمة الطبية المختلفة. فقد كان لأعمال الأطباء اليونانيين والرومان القدماء مثل أبقراط ودايوسكوريدس وسورانوس وسلسوس وجالينوس، تأثير دائم على الطب الإسلامي.
أيضاً قدم الأطباء المسلمون مساهمات متميزة كثيرة في الطب، وذلك في التشريح والطب التجريبي وطب العيون والأمراض والعلوم الصيدلانية والفيزيولوجيا والجراحة، الخ.
كما أنشؤوا أوائل المستشفيات المتخصصة، بما في ذلك أول مدارس طبية ومستشفيات للأمراض النفسية.
وقد كتب الكندي “رسالة في معرفة قوى الأدوية المركبة”، والذي أظهر أول تطبيق للقياس الكمي والرياضيات في الطب والصيدلة، مثل المقياس الرياضي لقياس قوة الأدوية والتنبؤ بأخطر أيام المرض لدى الشخص المصاب.
واكتشف الرازي الحصبة والجدري، وفي كتابه “شكوك حول جالينوس”، أثبت خطأ نظرية جالينوس للأخلاط.
ساعد أبو القاسم في إرساء أسس الجراحة الحديثة، وذلك في “كتاب التصريف”، والذي اخترع فيه العديد من الأدوات الجراحية، بما في ذلك الأدوات الأولى التي تخص المرأة، فضلا عن الاستخدامات الجراحية للخيوط الجراحية والملقط والضمد والإبر الجراحية والمشرط والمجرفة والضام والملعقة الجراحية والصوت والخطاف الجراحي والقضيب الجراحي والمناظير ونشر العظام.
وأحدث ابن الهيثم تقدما هاما في جراحة العيون، كما شرح بشكل صحيح وللمرة الأولى عملية الإبصار والإدراك البصري وذلك في كتابه “كتاب البصريات”.
وقدم العالم الفارسي ابن سينا الطب التجريبي واكتشف الأمراض المعدية وابتكر الحجر الصحي وتجربة الأدوية، ووصف العديد من مواد التخدير والعقاقير الطبية والعلاجية، وذلك في كتابه “القانون في الطب”.
ساعد ابن سينا في إرساء أسس الطب الحديث وذلك من خلال كتابه “القانون في الطب”، والذي كان مسؤولا عن إدخال التجريب المنظم والكمي في علم وظائف الأعضاء، واكتشاف الأمراض المعدية وإدخال الحجر الصحي للحد من انتشارها، وإدخال الطب التجريبي، والعلاج المبني على الأدلة، وتجربة الأدوية، والتجارب العشوائية المحكومة، واختبارات الفعالية، والصيدلة السريرية، والوصف الأول للبكتيريا والكائنات الفيروسية، والتمييز بين التهاب الأنسجة الصدرية والتهاب الغشاء الرئوي، والطبيعة المعدية لمرض السل، وانتشار الأمراض عن طريق المياه والتربة، والاضطرابات الجلدية، والأمراض المنقولة جنسيا، والانحرافات، والأمراض العصبية، واستخدام الثلج لعلاج الحمى، والفصل بين الطب وبين علم الصيدلة.
وكان ابن زهر أول جراح تجريبي معروف، فقد كان مسؤولاً عن إدخال الأسلوب التجريبي في الجراحة وذلك في القرن الثاني عشر. كما أنه كان أول من قام بالاختبارات على الحيوانات لتجربة العمليات الجراحية قبل تطبيقها على المرضى من البشر.
كما أجرى أول تشريح للجثة بعد الوفاة وذلك على البشر والحيوانات.
وضع ابن النفيس أسس علم وظائف الأعضاء الدوري، كما أنه كان أول من وصف الدورة الدموية الرئوية والدورة الدموية للشريان التاجي، والتي تشكل الأساس لنظام الدورة الدموية، والذي اعتبر بسببه “أعظم فيزيولوجي في العصور الوسطى”. كما وصف أيضاً المفهوم المبكر لعملية الأيض، ووضع نظم جديدة للفيزيولوجيا وعلم النفس لتحل محل نظم ابن سينا وجالينوس ونقد العديد من نظرياتهما الخاطئة بشأن الخلاط والنبض والعظام والعضلات والامعاء والحواس والقنوات الصفراوية والمريء والمعدة، الخ.
ورفض ابن اللبودي نظرية الخلاط، واكتشف أن الجسم والحفاظ عليه يعتمد حصرياً على الدم، وأن المرأة لا يمكنها إنتاج الحيوانات المنوية، وأن حركة الشرايين لا تعتمد على حركة القلب، وأن القلب هو أول عضو يتم تشكله في جسم الجنين، وأن العظام المكونة للجمجمة يمكن أن تتحول إلى أورام.
كما اكتشف ابن خاتيمة وابن الخطيب أن الأمراض المعدية تسببها الكائنات الحية الدقيقة التي تدخل جسم الإنسان.
وقام منصور بن الياس برسم مخططات شاملة لهيكل الجسم، والجهاز العصبي والدورة الدموية.
[عدل] الفيزياء
بدأت دراسة الفيزياء التجريبية مع ابن الهيثم، وهو أحد رواد علم البصريات الحديث، وقد أدخل المنهج العلمي التجريبي وقام باستخدامه ليحدث تغيير جذري في فهم ورؤية الضوء وذلك في كتابه “كتاب البصريات” والذي تم وضعه جنبا إلى جنب في المرتبة مع كتاب اسحق نيوتن “المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية” باعتباره واحد من أكثر الكتب تأثيرا في تاريخ الفيزياء، وذلك لقيامه بعمل ثورة علمية في مجال البصريات والإدراك البصري.
وسرعان ما تم إدخال المنهج العلمي التجريبي في الميكانيكا من قبل البيروني، وتم اكتشاف مؤشرات مبكرة لقوانين نيوتن في الحركة من قبل العديد من العلماء المسلمين.
قانون القصور الذاتي، والمعروف باسم قانون نيوتن الأول للحركة، ومفهوم الزخم قد تم اكتشافهما من قبل ابن الهيثم وابن سينا.
تم اكتشاف التناسب بين القوة والتسارع، وهو ما يعتبر “القانون الأساسي لعلم الميكانيكا الكلاسيكية” والذي يمثل مؤشر لقانون نيوتن الثاني للحركة، من قبل هبة الله أبي البركات البغدادي، في حين أن مفهوم رد الفعل، والذي يمثل مؤشر لقانون نيوتن الثالث للحركة، قد تم اكتشافه من قبل ابن باجة.
وتم وضع نظريات تمثل مؤشرات لقانون نيوتن في الجاذبية الكونية من قبل جعفر محمد بن موسى بن شاكر وابن الهيثم وعبدالرحمن الخزيني.
وقد أثريت المعالجات الرياضية للتسارع والتي قام بها غاليليو غاليلي، وأيضاً مفهومه للدفعة، وذلك من خلال التعليقات التي قام بها ابن سينا وابن باجة على فيزياء أرسطو، فضلا عن المدرسة الأفلاطونية الحديثة في الإسكندرية، والتي يمثلها جون فيلوبوناس.
[عدل] علوم أخرى
قام العلماء المسلمون بالعديد من التطورات الأخرى في مجال البيولوجيا (علم التشريح وعلم النبات والتطور والفيزيولوجيا وعلم الحيوان)، وعلوم الأرض (الأنثروبولوجيا وعلم رسم الخرائط والجيوديسيا والجغرافيا والجيولوجيا)، وعلم النفس (علم النفس التجريبي والطب النفسي وعلم النفس البدني والعلاج النفسي)، والعلوم الاجتماعية (الديموغرافيا والاقتصاد وعلم الاجتماع والتاريخ والتأريخ).
ومن العلماء المسلمين المشهورين خلال العصر الذهبي للإسلام يذكر الفارابي (عالم موسوعي) والبيروني (عالم موسوعي وكان واحدا من العلماء المبكرين في الانثروبولوجيا ورائدا في الجيوديسيا)، ونصير الدين الطوسي (عالم موسوعي)، وابن خلدون (الذي يعتبر رائداً في علوم اجتماعية عديدة مثل الديموغرافيا والاقتصاد والتاريخ الثقافي والتأريخ وعلم الاجتماع)، وآخرين.
[عدل] الإنجازات الأخرى
[عدل] الهندسة المعمارية
وكان المعمار الإسلامي بعتمد علي النواحي التطبيقية لعلم الحيل وهذا يتضح في إقامة المساجد والمآذن والقباب والقناطر والسدود فلقد برع المسلمون في تشييد القباب الضخمة ونجحوا في حساباتها المعقدة التي تقوم علي طرق تحليل الإنشاءات القشرية. فهذه الإنشاءات المعقدة والمتطورة من القباب مثل قبة الصخرة في بيت المقدس وقباب مساجد الأستانة ودمشق والقاهرة وحلب والأندلس والتي تختلف اختلافا جذرياً عن القباب الرومانية وتعتمد اعتمادا كليا علي الرياضيات المعقدة. فلقد شيد البناؤن المسلمون المآذن العالية والطويلة والتي تختلف عن الأبراج الرومانية. لأن المئذنة قد يصل ارتفاعها إلى سبعين مترا فوق سطح المسجد.وأقاموا السدود الضخمة أيام العباسيين والفاطميين وفي الشام والأندلسيين فوق الأنهار كسد النهروان وسدود عديدة في سوريا. كما أقاموا سور مجري العيون بالقاهرة وقناطر وسواقي المياة في حماة التي لا مثيل لها في العالم. وكانت هناك سواقي في بعض البلاد الإسلامية تدار بالحيوانات لتروي المزارع والحقول أو السواقي التي تدور بقوة الماء ترفع المياه لعشرة أمتار ليتدفق في القناة فوق السور وتسير بطريقة الأواني المستطرقة كما هو الحال بالسواقي الضخمه (النواعير) على نهر العاصي في حماه وسط سوريا. تتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الإسلامية. ففي العمارة بنى أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي، على نهر دجلة عاصمته بغداد سنة (145- 149 هـ) على شكل دائري، وهو اتجاه جديد في بناء المدن الإسلامية، لأن مـعظم المدن الإسلامية، كانت إما مستطيلة كالفسطاط، أو مربعة كالقاهرة، أو بيضاويةكصنعاء. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن هذه المدن نشأت بجوار مرتفعات حالت دون استدارتها. ويعتبر تخطيط المدينة المدورة (بغداد)، ظاهرة جديدة في الفن المعماري الإسلامي ولاسيما في المدن الأخرى التي شيدها العباسيون مثل مدينة سامراء وما حوته من مساجد وقصور خلافية فخمة. وظهرت مدن تاريخية في ظلال الحكم الإسلامي كالكوفة والبصرة وبغداد والقاهرة والرقة والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائر وغيرها. كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها والقاهرة ودمشق بعمائرها الإسلامية وحلب وحمص وبخاري وسمرقند ودلهي وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وسراييفو وأصفهان وتبريز ونيقيا والقيروان والحمراء وغيرها من المدن الإسلامية. وكان تخطيط المدن سمة العمران في ظلال الخلافة الإسلامية التي إمتدت من جتوب الصين حتي تخوم جنوب فرنسا عند جبال البرانس. وكانت المدن التاريخية متاحف عمرانية تتسم بالطابع الإسلامي. فكانت المدينة المنورة قد وضع النبي أساسها العمراني والتخطيط حيث جعل مسجده في وسط المدينة ،وألحق به بيته وجعلها قطائع حددلها إتساع شوارعها الرئيسية. وكلها تتحلق حول مسجده. وجعل سوقها في قلب مدينته. لتكون بلد جنده. وعلى نمط مدينة رسول الله في الإسلام أقيمت مدن الكوفة والفسطاط لتكون أول بلدة إسلامية بأفريقيا. وقد أقامها عمرو بن العاص كمدينة جند فجعل مسجده في قلبها وبجواره دوواين الجند ودار الإمارة. وكذلك كانت مدينة القيروان بشمال أفريقيا.وكان التخطيط العمراني له سماته الشرعية حيث تشق الشوارع بالمدينة الإسلامية تحت الريح لمنع التلوث وتقام الورش تحت خارج المدينة لمنع الإقلاق. وكان تمنح تراخيص للبناء بحيث يكون المبني من طابق أو طابقين. والأسواق كانت مسقوفة لمنع تأثير الشمس.
كان لكل سوق محتسب لمراقبة البيع والأسعار وجودة البضائع والتفتيش علي المصانع للتأكد من عدم الغش السلعي والإنتاجي.وبكل مدينة أو بلدة كانت تقام الحمامات العامة لتكون مجانا. وكان لها مواصفات وشروط متفقط متبعة.وكان يتم التفتيش علي النظافة بها واتباع الصحة العامة. حقيقة كانت الحمامات معروفة لدي الإغريق والرومان، لكنها كانت للموسرين. والعرب أدخلوا فيها التدليك كنوع من العلاج الطبيعي. واقاموا بها غرف البخار (السونا).والمسلمون أول من أدخلوا شبكات المياه في مواسير الرصاص أو الزنك إلى البيوت والحمامات والمساجد.. وقد أورد كتاب “صناعات العرب” رسما وخرائط لشبكات المياه في بعض العواصم الإسلامية. ومعروف أن الكيميائيين العرب قد اخترعوا الصابون. وصنعوا منه الملون والمعطر وانتشرت صناعته في حلب وطرابلس. وكان في كل حمام مدلك مختص. وآخر للعناية باليدين. والقدمين وبه حلاق للشعر كما كان يلحق به مطعم شعبي. وقد قدر عدد الحمامات في بغداد وحدها في القرن الثالث الهجري (955 م) حوالي عشرة آلاف حمام وفي مدن الأندلس الأموية أضعاف هذا العدد.
ويعتبر المسلمون المسجد بيتا من بيوت الله حيث يؤدي به شعائر الخمس صلوات وصلاة الجمعة التي فرضت علي المسلمين ويقام فيه تحفيظ القرآن. وبكل مسجد قبلة يتوجه كل مسلم في صلاته لشطر الكعبة بيت الله الحرام. وأول مسجد أقيم في الإسلام(مسجد قباء) مسجد الرسول بالمدينة المنورة. وكان ملحقا به بيته. وانتشرت إقامة المساجد كبيوت لله في كل أنحاء العالم ليرفع من فوق مآذنها الآذان للصلاة. وقد تنوعت في عمارتها حسب طرز العمارة في الدول التي دخلت في الإسلام. لكنها كلها موحدة في الإطار العام ولاسيما في اتجاهمحاريب القبلة بها لتكون تجاه الكعبة المشرفة. وبكل مسجد يوجد المنبر لإلقاء خطبة الجمعة من فوقه. وفي بعض المساجد توجد أماكن معزولة مخصصة للسيدات للصلاة بها. وللمسجد مئذنة واحدة أو أكثر ليرفع المؤذن من فوقها الآذان للصلاة وتنوعت طرزها. وبعض المساجد يعلو سقفها قبة متنوعة في طرزها المعمارية.
وفي المساجد نجد المحراب علامة دلالية لتعيين اتجاه القبلة (الكعبة). وهذه العلامة على هيئة مسطح أو غائر(مجوف) أو بارز.والمسلمون استعملوا المحاريب المجوفة ذات المسقط المتعامد الأضلاع. أو المسقط النصف دائري. وقداختيرت الهيئة المجوفـة للمحراب لغرضين رئيسين هما، تعيين اتجاه القبلة، وتوظيف التجويف لتضخيم صوت الإمام في الصلاة ليبلغ المصلين خلفه في الصفوف. وكانت تجاويف المحاريب تبطن وتكسى بمواد شديدة التنـوع كالجص والرخام والشرائط المزخرفة بالفسيفساء أو المرمر المزخرف.ونري المحاريب التي شيدها المماليك في مصر والشام من أبدع المحاريب الرخامية، حيث تنتهي تجويفة المحراب بطاقية على شكل نصف قبـة مكسوة بأشرطة رخامية متعددة الألوان. وأبرع الفنانون المسلمون في استخدام مختلف أنواع البلاطات الخزفية لتغشية المحاريب أما الخزافون في الشرق، فقد إساخدموا استخداموا بلاطات الخزف ذات البريق المعدني والخزف الملون باللون الأزرق الفيروزي. وقد حفلت المحاريب بالكتابات النسخية التي تضم آيات من القرآن، بجانب الزخارف النباتية المميزة بالتوريق والأرابيسك. كما استخدمت فيها المقرنصات الخزفية لتزيين طواقي المحاريب. وجرت العادة وضع المحراب في منتصف جدار القبلة بالضبط ليكون محوراً لتوزيع فتحات النوافذ على جانبيه بالتوازن.
و المئذنة(المنارة) الملحقة ببنايات المساجد لها سماتها المعمارية.و تتكون من كتلة معمارية مرتفعة كالبرج وقد تكون مربعة أو مستديرة أو بها جزء مربع وأعلاها مستدير. وبداخلها سلم حلزوني (دوار) يؤدي إلي شرفة تحيط بالمئذنة ليؤذن من عليها المؤذن وليصل صوته أبعد مدى ممكن. والمآذن المملوكية تتكون من جزء مربع ثم جزء مثمن ثم جزء مستدير بينهم الدروات ويعلوها جوسق ينتهى بخوذة يثبت بها صوارى تعلق بها ثرايات أو فوانيس. ومئذنة مدرسةالسلطان الغورى بالقاهرة، أقيم في طرفها الغربي منار مربع يشتمل على ثلاثة أدوار يعلو الدور الثالث منها أربع خوذ كل خوذة منها في دور مستقل، ومحمولة على أربعة دعائم وبكل خوذة ثلاث صوارى لتعليق القناديل أو الثريات ومأذن دمشق المتنوعة في مساجد وجوامع دمشق التاريخية بين الطراز الأموي والمملوكي والأيوبي وفي الجامع الأموي حيث ترتفع أقدم مأذنة في الإسلام.
[عدل] الفنون
فن التصوير، أي رسم الإنسان والحيوان. فبالرغم من أن بعض علماء المسلمين الأولين، اعتبروه مكروهاً، إلا أنهم لم يفتوا بتحريمه أيام خلفاء بني أمية وبني العباس. فقد ترخصوا في ذلك حيث خلفوا صورا آدمية متقنة على جدران قصورهم التي اكتشفت آثارها في بادية الشام في سوريا مثل قصر الحير الشرقي وقصر الحير الغربي وقصر ابن وردان وفي شرق الأردن وسامراء، أو في الكتب العربية الموضحة بالصور الجميلة التي رسمها المصورون المسلمون كالواسطي وغيره، في مقامات “الحريري ” وكتاب “كليلة ودمنة التصوير في الفن الإسلامي وفن التصوير إقتصر أول الأمر على رسوم زخرفية لمناظر آدمية وحيوانية رسمت بالألوان على جدران بعض قصور الخلفاء والأمراء كما يري في إطلال قصور الشام وقصير عمرو وبصرى وسامراء ونيسابور وغيرها، غير أن التصوير في الفنون الإسلامية اكتشف مجاله الحقيقي في تصوير المخطوطات منذ القرن الثالث الهجري – التاسع الميلادي – ومن أقدم المخطوطات المصورة مخطوطة في علم الطب محفوظة بدار الكتب المصرية بالقاهرة وأخرى لكتاب مقامات الحريري ومحفوظة بالمكتبة الأهلية في باريس وهما مزدانتان بالرسوم والصور وتمت كتابتها وتصويرها في بغداد سنة 619 – 1222- وكانت فارس قد تولت ريادة فن التصوير الإسلامي إبان العصر السلجوقي ونهض نهضة كبيرة في عصر المغول في أواخر القرن السابع حتى منتصف القرن الثامن -الثالث عشر والرابع عشر الميلادي – وكان أشهر المخطوطات المصورة (جامع التواريخ) للوزير رشيد الدين في أوائل القرن السابع الهجري والشاهنامة للفردوسي التي ضمت تاريخ ملوك الفرس والأساطير الفارسية والمخطوطات المصورة في بغداد لكتاب كليلة ودمنة.وكان الأسلوب الفني في صور هذه المخطوطات المغولية متأثرا إلى حد كبير بالأسلوب الصيني سواء من حيث واقعية المناظر أو استطالة رسوم الأجسام أو اقتضاب الألوان.وأخذ فن التصوير الإيراني ينال شهرة عالمية في العصر التيموري وبخاصة في القرن التاسع الهجري – الخامس عشر الميلادي – وقد ظهرت فيه نخبة من كبار الفنانين الذين اختصوا بتصوير المخطوطات مثل خليل وأمير شاهي وبهزاد ويتميز التصوير الإيراني بصياغة المناظر في مجموعات زخرفية كاملة تبدو فيها الأشكال كعناصر تنبت من وحدة زخرفية وتتجمع حولها أو تمتد وتتفرع مع حرص المصورين على ملاحظة الطبيعة ومحاولاتهم محاكاتها والتعبير عن مظاهر الجمال والحركة فيها بسمائها ونجومها وأقمارها وبما تحتويه من جبال ووديان وأشجار وأزهار وبما فيها من رجال ونساء وأطفال وطيور وحيوان. وكانت العلاقة قوية بين الشعر والتصوير حيث كان التصوير نوعا من الموسيقى والمصور أشبه بالملحن لكتاب الشاعر. فكان يضع الشعر المكتوب في أشكال محسوسة ليطبع التفكير والخيال بنوع من الحقيقة والحركات المتنوعة. مما يجعله يعبر في ألوانه عن هذه الروح الموسيقية وتلك الحساسية الشاعرية. فكانت الألوان تمتزج في صوره امتزاجا عجيبا بين الزهاء والهدوء وتنسجم انسجام الألحان في المقطوعة الموسيقية بحيث تختلف الألوان في الصورة الواحدة وتتعدد. كما تختلف فيها درجات اللون الواحد الذي ينبثق من صفاء السماء وينعكس فيه أشعة الشمس الذهبية الصافية. فالتصوير الإيراني كان فنا تعبيريا عن الشاعرية والعاطفة من خلال تسجيل ما في الطبيعة من حقائق جذابة وما في القلوب من خيال أخاذ ونغمات دفينة..
الزخرفة
وتعتبر الزخرفة لغة الفن الإسلامي، حيث تقوم على زخرفة المساجد والقصور والقباب بأشكال هندسية أو نباتية جميلة تبعث في النفس الراحة والهدوء والانشراح. وسمي هذا الفن الزخرفي الإسلامي في أوروبا باسم “أرابسك” بالفرنسية وبالأسبانية “أتوريك” أي التوريق. وقد اشتهر الفنان المسلم فيه بالفن السريالي التجريدي من حيث الوحدة الزخرفية النباتية كالورقة أو الزهرة،
وكان يجردها من شكلها الطبيعي حتى لا تعطى إحساسا بالذبول والفناء، ويحورها في أشكال هندسية حتى تعطي الشعور بالدوام والبقاء والخلود. ووجد الفنانون المسلمون في الحروف العربية أساسا لزخارف جميلة. فصار الخط العربي فناً رائعاً، على يد خطاطين مشهورين. فظهر الخط الكوفي الذي يستعمل في الشئون الهامة مثل كتابة المصاحف والنقش على العملة، وعلى المساجد، وشواهد القبور. ومن أبرز من اشتهر بكتابة الـخط الكوفي، مبارك المكي في القرن الثالث الهجري، وخط النسخ الذي استخدم في الرسائل والتدوين ونسخ الكتب، لهذا سمي بخط النسخ. وكان الخطاطون والنساخ يهتمون بمظهر الكتاب، ويزينونه بالزخرف الإسلامية. كما كانت تزين المصاحف وتحلى المخطوطات بالآيات القرآنية والأحاديث المناسبة التي كانت تكتب بماء الذهب.
[عدل] الأدب
[عدل] الموسيقى
إهتم المسلمون بالموسيقى والنغم والإيقاع وازدهرت هذه الفنون خاصة في العهد العباسي حيث اخترع الفرابي آلة القانون وأشهر الموسيقيين إسحاق الموصلي, الأصفهاني وزرياب. اعتمدت هذه الموسيقى على القانون والكمان والعود وتسمى الموسيقى الاندلسية
[عدل] الفلسفة
[عدل] دور وتأثير أهل العجم
كما ذكر ابن خلدون، مؤرخ القرن الرابع عشر وعالم الاجتماع العربي، أنها لحقيقة جديرة بالملاحظة بأن معظم العلماء المسلمين في العلوم الفكرية كانوا من العجم (غير العرب):
«…فصارت هذه العلوم كلها علوما ذات ملكات محتاجة إلى التعليم فاندرجت في جملة الصنائع وقد كنا قدمنا أن الصنائع من منتحل الحضر وأن العرب أبعد الناس عنها فصارت العلوم لذلك حضرية وبعد عنها العرب وعن سوقها والحضر لذلك العهد هم العجم أو من هم في معناهم من الموالي وأهل الحواضر الذين هم يومئذ تبع للعجم في الحضارة وأحوالها من الصنائع والحرف لأنهم أقوم على ذلك للحضارة الراسخة فيهم منذ دولة الفرس فكان صاحب صناعة النحو سيبويه والفارسي من بعده والزجاج من بعدهما وكلهم عجم في أنسابهم وإنما ربوا في اللسان العربي…… واستقر العلم كله صناعة فاختصت بالعجم وتركتها العرب وانصرفوا عن انتحالها فلم يحملها إلا المعربون من العجم شأن الضائع كما قلناه أولا فلم يزل ذلك في الأمصار ما دامت الحضارة في العجم وبلادهم من العراق وخراسان وما وراء النهر فلما خربت تلك الأمصار وذهب منها الحضارة التي هي سر الله في حصول العلم والصنائع ذهب العلم من العجم جملة لما شملهم من البداوة…» [29]
[عدل] دور أهل الكتاب
[عدل] دور المسيحيين
تشريح العين لحنين بن اسحق من كتابه المسائل في العين.
لعب المسيحيون دورا مهما في ظل الدولة الإسلامية حيث برزت مساهمة القبائل المسيحية ابان الفتوحات العربية، وفي تثبيت اركان الحكم، وبقيت مجتمعات مسيحية على دينها مثل أقباط مصر، وموارنة لبنان، وتغالبة الجزيرة، وكان مسيحيو الشام من القبائل التغلبية يشكلون سندًا للامويين في الجيش، وفي الاسطول[30] اعتمدت الدولة الإسلامية على المسيحيين في إدارة الدولة ودواوينها فقد كان للمسيحيين العرب دور بارز في العصر الأموي، في إنشاء الدواوين،[30] فاستفاد الأمويون والعباسيون منهم في تعريب الدواوين والإدارة وأبقوهم على رأس وظائفهم؛ وكذلك فعل الفاطميون في مصر، ولم يقتصر الأمر على موظفي الإدارة، بل تعداه إلى الوظائف الكبيرة في الدولة.
في العصر الاموي شغل المسيحيون وظائف هامة منهم من كان أطباء وزراء وشعراء فقد عين معاوية الطبيب ابن آثال عاملاً على ولاية حمص،[30] كان منصور بن ياسر سرجيون وزيراً، وكان طبيبه الخاص كان عربياً مسيحياً كما وتقلد بعض المسيحيين تقلد الوزارة كسعيد بن ثابت وكان شاعر البلاط في عهده الأخطل وكان ثالث أشهر شعراء في «النقائض» مع جرير والفرزدق.[30] وكان منهم أيضاً حرفيون مهرة، شارك عدد غير قليل منهم في بناء الجامع الأموي الكبير، الذي أمر الخليفة الوليد بن عبد الملك ببنائه.[30] وعين سليمان بن عبد الملك كاتباً نصرانياً، كما عين المأمون العباسي اسطفان بن يعقوب مديراً لخزينة الخليفة، وتم تقليد ديوان الجيش لمسيحي مرتين، وشغل سعيد بن ثابت وزارة، وتولى عبيد بن فضل قيادة الجيش، وكان عيسى بن نسطور وزيراً في بلاط العزيز الخليفة الفاطمي، وكان لعضد الدولة وزير نصراني اسمه نصر بن هارون، وكلف مسيحيون كثيرون بمسؤوليات حكومية أيام الدولة الفاطمية.[30]
كان للمسيحيين خاصًة السريان والنساطرة دور مهم في الترجمة والعلوم،[31] بخاصة أيام الدولة العباسية، وأدت الترجمة مهمة رئيسة في ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وقد أتقن العرب، والمسيحيون منهم خاصة، الترجمة واستوعبوا محتويات الكتب المترجمة، بعدما عربوها وأعادوا صياغتها وطوروا مضمونها وأجروا عمليات نقد عليها وأعادوا إنتاج الثقافات السابقة لهم ووضعوها بين يدي العالم في ما بعد. لقد ترجم المسيحيون من اليونانية والسريانية والفارسية،[32] واستفادوا من المدارس التي ازدهرت فيها العلوم قبل قيام الدولة العربية خصوصاً مدارس مدن “الرها ونصيبين وجند يسابور وإنطاكية والإسكندرية” المسيحية والتي خرجت هناك فلاسفة وأطبّاء وعلماء ومشرّعون ومؤرّخون وفلكيّون وحوت مستشفى، مختبر، دار ترجمة، مكتبة ومرصد.[33] واشتهر من المترجمين شمعون الراهب وجورجيوس أسقف حوران وجوارجيوس وجبريل بن بختيشوع الذين اشتهروا في الطب خصوصاً، وبقيت أسرتهم آل بختيشوع مسؤوله عن الطب في الدولة العباسية طوال ثلاثة قرون وخدمت كأطباء خاصين للخلفاء العباسيين،[34] وعيّن المأمون يوحنا بن ماسويه الذي ترجم وألف خمسين كتاباً رئيساً لبيت الحكمة وكان أبوه أيضًا طبيبا،[34] وحنين بن إسحق كان أيضاً رئيساً لبيت الحكمة ومن بعده ابن اخته حبيش بن الأعسم وقد ترجم حنين بن إسحق 95 كتابًا [34]، وسعيد بن البطريق وله عدد من المصنفات وقسطا بن لوقا وقد أقام المأمون يوحنا بن البطريق الترجمان أميناً على ترجمة الكتب الفلسفيّة من اليونانيّة والسريانيّة إلى العربيّة،[34] وتولّى كتب أرسطو وأبقراط ومنهم أيضًا إسحق الدمشقي ويحيى بن يونس والحجاج بن مطر وعيسى بن يحيى ويحيى بن عدي وعبد المسيح الكندي، [34] وقد ترجموا وألفوا في الفلسفة والنواميس والتوحيد والطبيعيات والإلهيات والأخلاق والطب والرياضيات والنجوم والموسيقى وغيرها. عدد من الباحثين يشيرون بنوع خاص إلى تطور الفيزياء في اللغة السريانية.[35] وكان لترجمتهم كتب الفلسفة إلى العربية أثر كبير في ظهور «فرق المعتزلة» التي تجعل من العقل الحكم الوحيد في تفسير أحكام الشريعة الإسلامية.[36]
وأسهم الأقباط بدورهم في التطور العلمي،[37] فهم الذين قاموا بالدور الأساسي في بناء الأسطول العربي في بداية العصر الأموي، وهم الذين أقاموا دار الصناعة في الإسكندرية، ودار الصناعة في تونس، وذهب عدد من العمال الفنيين الاقباط إلى الشام للهدف نفسه.[38]
[عدل] نهاية العصر الذهبي
[عدل] الغزو المغولي والحكم التركي
[عدل] أسباب الانحدار
الحرب العالمية الثانية
الحرب العالميّة الثانية هي نزاع دولي مدمّر بدأ في 7 يوليو 1937 في آسيا و1 سبتمبر 1939 في أوروبا وانتهى في عام 1945 باستسلام اليابان و انهزام ألمانيا. قوات مسلحة من حوالي سبعين دولة شاركت في معارك جوية وبحرية وبرية.
تعدّ الحرب العالميّة الثانية من الحروب الشموليّة، وأكثرها كُلفة في تاريخ البشرية لاتساع بقعة الحرب وتعدّد مسارح المعارك والجبهات، شارك فيها أكثر من 100 مليون جندي، فكانت أطراف النزاع دولاً عديدة والخسائر في الأرواح بالغة، وقد أزهقت الحرب العالمية الثانية زهاء 61 مليون نفس بشريةٍ بين عسكري ومدني.
تكبّد المدنيون خسائر في الأرواح إبّان الحرب العالميّة الثانية أكثر من أي حرب عبر التاريخ، ويُعزى السبب للقصف الجوي الكثيف على المدن والقرى الذي ابتدعه الجيش البريطاني بمجرد وصول ونستون تشرتشل إلى السلطة ورد عليه الجيش النازي بالمثل، فسقط من المدنيين من سقط من كلا الطرفين، أضف إلى ذلك المذابح التي ارتكبها الجيش الياباني بحق الشّعبين الصيني والكوري إلى قائمة الضحايا المدنيين ليرتفع عدد الضحايا الأبرياء والجنود إلى 51 مليون قتيل، أي ما يعادل 2% من تعداد سكان العالم في تلك الفترة.
يمكن القول أن الحرب بدأت في 1 سبتمبر 1939 بغزو ألمانيا لكل من بولندا وسلوفاكيا، وإعلان فرنسا وبريطانيا ومستعمراتها الحرب على ألمانيا. بدأت ألمانيا في بناء امبراطورية كبيرة في أوروبا، ففي الفترة ما بين أواخر 1939 وبدايات 1941 استطاعت ألمانيا عن طريق مجموعة من الحملات والمعاهدات السيطرة على معظم أجزاء أوروبا.
في يونيو 1941 قام المحور في أوروبا بغزو الاتحاد السوفيتي وهي أكبر عملية حربية في التاريخ، استهلك هذا الغزو معظم قوة المحور العسكرية، وفي ديسمبر 1941 هاجمت اليابان الولايات المتحدة الأمريكية مما دفع بها إلى ساحة الحرب.
بدأ المحور الانهزام في عام 1942 بعد هزيمة اليابان في عدة معارك بحرية وهزيمة قوات المحور الأوروبي في شمال أفريقيا وستالنجراد. في عام 1943 وبعد عدة هزائم لحقت بالألمان في أوروبا الشرقية وغزو قوات التحالف لإيطاليا الفاشية وانتصارات الأمريكيين في المحيط الهادئ، بدأ المحور في الانسحاب على جميع الجبهات. في 1944 وصل الحلفاء إلى فرنسا، واستطاع الاتحاد السوفيتي استعادة كل الأراضي التي استولى عليها الألمان.
انتهت الحرب في أوروبا بسيطرة قوات الاتحاد السوفيتي على برلين والاستسلام غير المشروط من قبل الألمان في 8 مايو 1945. كما هزمت الولايات المتحدة الأمريكية البحرية اليابانية وأصبحت جزر اليابان مهددة.
محتويات
[أخف] 1 الأسباب
2 نظرة عامة
3 أحداث ما قبل الحرب 3.1 غزو أثيوبيا
3.2 الحرب الأهلية الأسبانية
4 تسلسل الأحداث تاريخياً
5 المسرحين الأوروبي والأفريقي
6 المسرح الآسيوي
7 النتائج 7.1 النتائج البشرية والاقتصادية
7.2 النتائج السياسية
7.3 النتائج البشرية والمادية
7.4 عالم من الخراب
8 بدء الحرب الباردة
9 أثر الحرب العالمية الثانية على الوطن العربي 9.1 أنظر ايضاً
10 مراجع 10.1 المصادر
[عدل] الأسباب
المناطق المقتطعة من ألمانيا بحسب معاهدة فرساي
يعتبر السلام الناتج عن مقررات مؤتمر باريس للسلام لسنة 1919 إهانة كبرى بالنسبة لألمانيا لأن معاهدة فرساي مزقت وحدتها الإقليمية والبشرية والاقتصادية وسلبت منها جميع مستعمراتها، كذلك أدى هذا المؤتمر إلى خيبة أمل كبرى بالنسبة لإيطاليا لأنه تجاهل طموحاتها وتوسعها الاستعماري.
وقد ترتب على هذا السلام المنقوص بروز عدّة مناطق توتّر بسبب تأجّج الشعور القومي وخاصة بمنطقتي السوديت وممر الدانزيج البولندي؛ ولذلك يعتبر السلام المنقوص لسنة 1919 وما خلّفه من ضغائن وأحقاد من الأسباب العميقة للحرب العالمية الثانية.
اعتمدت الأقطار المتضرّرة من أزمة الثلاثينات الاقتصادية على “القوميّة الاقتصاديّة”، وهي تنظيم اقتصادي يرتكز على الحدّ من الاستيراد وتشجيع التصدير عبر التخفيض من قيمة النقد؛ وقد أدّى ذلك إلى قيام حرب تجاريّة ساهمت بقسط كبير في توتر العلاقات الدوليّة.
كما تعتبر أبرز ملامح “أزمة الثلاثينات” التفاوت الاقتصادي الكبير بين الأنظمة الديمقراطيّة (فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية) التي كانت تحتكر بمفردها 80% من الرصيد العالمي للذهب وتملك إمبراطوريّات استعماريّة ومناطق نفوذ شاسعة، وبين الأنظمة الدكتاتورية (إيطاليا، ألمانيا، اليابان) التي اعتبرت نفسها دولاً فقيرة وطالبت بإعادة تقسيم المستعمرات لضمان ما أسمته بالمجال الحيوي؛ وهو الأمر الذي أدى إلى تضارب المصالح وتزايد حدّة التوتّر في العلاقات الدوليّة وشكل تهديدًا مباشرًا للسلام العالمي.
سَعتْ عصبة الأمم إلى تحقيق السلام العالمي والأمن المشترك بين جميع بلدان العالم عن طريق الحوار والتّحكيم، فعملت على الحد من التسلّح إلّا أنّ تلك المنظّمة لم تحقّق النّجاح المؤمّل في حل مختلف الأزمات الدوليّة وقد تجلى ذلك بالخصوص لدى:
احتلال مقاطعة منشوريا الواقعة بالشمال الشرقي للصين من قبل اليابان سنة 1931 دون أن يصدر عن المنظّمة الدوليّة أي ردّ فعل حاسم.
فشل مؤتمر جنيف لنزع السلاح والحدّ من خطورة التسابق نحو التسلّح وانسحاب ألمانيا من عصبة الأمم سنة 1933 تعبيرًا عن تمسّكها بشرعية مطلبها في إعادة بناء قوتها العسكريّة وإلغاء ما تضمّنته معاهدة فرساي من بنود مجحفة في حقها.
احتلال إثيوبيا من قبل إيطاليا سنتي 1935 و1936 وفشل العقوبات الاقتصاديّة المفروضة عليها بعد أن انسحبت كل من ألمانيا واليابان من عصبة الأمم وامتنعت فرنسا عن تطبيق تلك العقوبات.
وهكذا تزايدت قوة الأنظمة الدكتاتوريّة في الوقت الذي تراجعت فيه هيبة الأنظمة الديمقراطية.
أدولف هتلر وبينيتو موسوليني في سبتمبر 1938
اتّسمت مواقف الولايات المتّحدة الأمريكيّة وبريطانيا وفرنسا إزاء التطرف الذي طغى على سياسات النظام العسكري في اليابان والفاشي في إيطاليا والنازي في ألمانيا بكثير من اللامبالاة والسلبيّة. فقد عادت الولايات المتحدة إلى تطبيق سياسة الانعزال تجاه مشاكل القارة الأوروبية وبقيّة العالم. كما اعتبر المحافظون بعد وصولهم إلى السلطة في بريطانيا أن مطالب المستشار الألماني أدولف هتلر محدودة ويمكن مناقشتها والتوصل إلى اتفاق معه في شأنها. أمّا في فرنسا حيث سعت الأحزاب اليسارية إلى التقرّب من الاتحاد السوفييتي، أمّا الأحزاب اليمينيّة إلى التحالف من بينيتو موسوليني فإنّ الرأي العام الفرنسي قد اعتقد بأن فرنسا غير قادرة على مواجهة ألمانيا منفردة.
وهكذا فقد مثّل تراجع هيبة الأنظمة الديمقراطيّة أمام تحدّيات الأنظمة الدكتاتوريّة دليلاً واضحًا على فشل سياسة الأمن المشترك المتبعة من قبل عصبة الأمم.
برز هذا التحالف بوضوح بمناسبة اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939) عندما قاد الجنرال فرانكو بدعم من المحافظين انقلابًا على الجبهة الشعبيّة التي فازت في انتخابات سنة 1936 ووعدت بإرساء نظام ديمقراطي.
وقد انتصر فرانكو بعد أن حصل على دعم الأنظمة الدكتاتوريّة (إيطاليا وألمانيا) سواء بالجنود أو بالسلاح في حين لم يتلق الجمهوريون من بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي سوى دعم ضئيل اعتبارًا من رغبة هذه الدول في دخول مواجهة مسلحة مع ألمانيا وإيطاليا.
وهكذا فقد دعم وصول فرانكو إلى السلطة بإسبانيا جبهة الأنظمة الدكتاتوريّة بأوروبا.
كما أدى امتناع ألمانيا عن تطبيق العقوبات الاقتصاديّة المتخذة في حقّ إيطاليا بعد غزوها لإثيوبيا إلى التقارب بين هتلر وموسوليني وإعلان الدولتين عن تكوين محور روما-برلين سنة 1936. في حين تشكّل حلف مضاد للشيوعيّة بين ألمانيا واليابان تلك التي كانت تخشى وقوف الاتحاد السوفييتي ضدّ سياستها التوسعيّة في الصين. وهو حلف دُعِّم بانضمام إيطاليا إليه.
بدأ المستشار الألماني هتلر في تطبيق سياسته التوسعية من خلال:
ضم النمسا إلى ألمانيا في مارس 1938 وذلك بعد وصول الزعيم النمساوي النازي إنكارت إلى الحكم ودعوته للجيوش الألمانية إلى ضمّ النمسا إلى الوطن الأم.
ضم السوديت التي كان يعيش بها قرابة 3 ملايين من الألمان وذلك على إثر معاهدة ميونخ في سبتمبر 1938 والذي حضرته كل من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وأدى إلى تلبية أطماع هتلر الإقليميّة.
كان لهذا المؤتمر أثر سلبيّ مباشر على وحدة أراضي تشيكوسلوفاكيا. فما أن حصل هتلر على منطقة السوديت دون أي ردّة فعل من الدول الديمقراطيّة حتى انقض البولنديّون والمجريّون على الأراضي التشيكيّة المحاذية لأراضيهم وسكانها من بولندا والمجر واحتلوها. وهكذا لم يبق من تشيكوسلوفاكيا سوى منطقة سلوفاكيا.
أمّا في أوروبا الغربيّة فقد رحب الكثيرون بنتائج المؤتمر ظنًا منهم بأن مطالب هتلر ستتوقف عند هذا الحد فيعمّ السلام أوروبا بعد أن حصل على مجاله الحيوي في الشرق. لكنّ الأمور سارت على عكس ما اعتقدوا لأنّ هتلر وجد في الموقف الضعيف للدول الديمقراطيّة في مؤتمر ميونخ تشجيعًا له في سياسته التوسعيّة الأمر الذي سيدفع بالعالم إلى حرب عالميّة جديدة.
في أبريل 1939 اجتاح موسوليني ألبانيا ثم وقع مع هتلر معاهدة عسكرية أطلق عليها اسم “الحلف الفولاذي”. عندئذ وبعد حذر وتردد طويلين شعر الإنجليز والفرنسيون بالخطر فأعلنوا ضمان حدود بولندا ورغبتهم في توقيع معاهدة صداقة مع جوزيف ستالين ولكنّ الحذر وعدم الثّقة بين الديمقراطيّات الغربيّة وستالين دفعا هتلر للالتفاف على هذه التحرّكات وتوقيع معاهدة عدم اعتداء مع الاتحاد السوفييتي في 23 أغسطس 1939. ومن أخطر ما احتوته هذه المعاهدة بند سري يقضي بتقاسم بولندا ودول البلطيق بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا النازيّة.
نشأت بولندا كدولة مستقلّة إثر الحرب العالميّة الأولى. وكانت اتفاقية فرساي مع ألمانيا المنهزمة اقتطعت من أراضيها منطقة دانزيغ وجعلتها تحت إشراف عصبة الأمم منطقة حرّة ترتبط ببولندا عبر اتحاد جمركي؛ فشكّلت هذه المنطقة مع الممرّ البولندي الذي اقتطع أيضا من ألمانيا بموجب معاهدة فرساي وأعطي لبولندا كمَنفذ لها على بحر البلطيق فاصلاً منطقة بروسيا الشرقية عن الوطن الأم ألمانيا، وبما أنّ هتلر سعى لجمع الشعب الألماني في دولة واحدة فقد راح يطالب بولندا بإعادة دانزيغ والممرّ البولندي إلى ألمانيا، وهذا ما رفضته بولندا بشدّة في البداية مستندة إلى دعم كل من فرنسا وبريطانيا، وبينما كانت الدول تسعى لإيجاد مخرج لهذه الأزمة فاجأ هتلر العالم في صبيحة 1 سبتمبر 1939 باجتياح أراضي بولندا فوجهت بريطانيا إنذارًا إلى ألمانيا بوجوب سحب قوّاتها من بولندا فورًا وإلّا اعتبرت الحرب قائمة بين البلدين وحذت فرنسا حذو بريطانيا فانقسم العالم إلى معسكرين “الحلفاء” و “المحور” وهكذا كانت بداية الحرب العالمية الثانية والتي دامت حوالي ست سنوات.
[عدل] نظرة عامة
تعدّ الحرب العالميّة الثانية من أكبر المعارك الحربيّة بين الجيوش في شتّى بقاع الأرض في التّاريخ ، ويمكننا أن نقسّم الحرب إلى جزأين:
الجزء الأول كان في قارة آسيا عام 1937 (الحرب اليابانية الصينية).
الجزء الثاني كان في قارة أوروبا عام 1939 والذي بدء بالغزو الألمانيّ على بولندا، أدى هذا التشابك العسكري إلى انقسام العالم إلى طرفين أو قوّتين، “الحلفاء” Allies و”المحور” Axis.
تشكّلت في الحرب العالميّة أكبر جيوش الأرض عددًا وذلك بما يقارب نحو 100 مليون جندي عسكري، أدّى ذلك إلى أن تكون هذه الحرب الأكبر مساحة وانتشارًا في تاريخ الحروب العسكريّة الحديثة، كما أدّى إلى قيام الحرب العالميّة الثانية إلى تقليص مفهوم المدنيّة، فقد قامت البلاد المشاركة باستخدام المدنيّين في خوض المعارك كجنود وفيالق في ساحات الحرب، كما تشير التقارير أن ثلثيّ الذين قتلوا كانوا من المدنين.
أدت الحرب العالميّة الثانية إلى وجود نشاط أو تقدم ملحوظ في الكثير من المجالات الاقتصادية والصناعية وحتّى على صعيد القدرات العلميّة والتي سخرت جميعها في خدمة الحرب، وتقدر الكلفة الماليّة للحرب بـ تريليون دولار أمريكي (قدرت عام 1944)، ممّا جعلها أغلى حرب من حيث التكاليف والأرواح.
[عدل] أحداث ما قبل الحرب
[عدل] غزو أثيوبيا
قامت إيطاليا بغزو أثيوبيا في الفترة ما بين أكتوبر 1935 ومايو 1936، مما نتج عنه ضم أثيوبيا إلى المستعمرات الإيطالية في شرق أفريقيا الإيطالية. أظهر هذا فشل عصبة الأمم في الحفاظ على السلام الدولي لأن كلاً من إيطاليا وأثيوبيا كانتا أعضاء في العصبة لكن العصبة لم تفعل شيءًا على الرغم من مخالفة إيطاليا الصريحة لقواعد العصبة.
[عدل] الحرب الأهلية الأسبانية
قامت كل من ألمانيا وإيطاليا بدعم تمرد قاده الجنرال فرانسيسكو فرانكو في أسبانيا، بينما كان الاتحاد السوفيتى يساند الحكومة القائمة التي كانت ذات اتجاهات يسارية. استغل كلا الجانبين الحرب لاختبار الأسلحة والخطط.
[عدل] تسلسل الأحداث تاريخياً
قام جيش كوانتونغ الياباني عام 1931 بغزو إقليم منشوريا التابع لجمهورية الصين وسيطر عليه. بعدها بعامين 1933 تسلم الحزب النازي مقاليد الحكم في ألمانيا تحت قيادة أدولف هتلر، الذي جعل ألمانيا تعود من جديد إلى التسلّح وغيّر من سياستها الخارجية، في عام 1938 بدأ هتلر بالتحرّك لتوسيع الأراضي الألمانية شرقًا.
في عام 1937، قامت اليابان بغزو شامل للأراضي الصينيّة، بدءًا بالقصف المركّز على مدينتي شنغهاي لتندلع الحرب اليابانية الصينية الثانية.
في ذلك الوقت في أوروبا قامت ألمانيا وقد انضمّت إليها إيطاليا بتصعيد اللهجة والخطاب السياسي الخارجي. الحكومة البريطانية التي كانت تحت قيادة نيفيل تشامبرلين، وصفت الاتحاد السوفياتي بأكبر قوة معادية ومهدِّدة في أوروبا، كما قامت بريطانيا وفرنسا باستخدام سياسة الاسترضاء، أملاً بأن تكون ألمانيا درعا في مواجهة الاتحاد السوفياتي وإيقاف انتشار نفوذه.
أخيرًا، في سبتمبر عام 1939، قامت ألمانيا بغزو بولندا بالاشتراك مع الاتحاد السوفيتي الذي أراد استرجاع أراضيه التي خسرها في اتفاقية ريغا عام 1921، ممّا أدى ذلك إلى نشوب الحرب مرة أخرى في أوروبا.
بداية لم تقم فرنسا أو بريطانيا بإعلان الحرب على ألمانيا، بل حاولتا الاتصال مع هتلر عن طريق القنوات الدبلوماسيّة، ولكنّ هذا الأخير لم يستجب إطلاقًا لهذه النداءات. بعدها قامت بريطانيا وفرنسا بإعلان الحرب ضد ألمانيا. خلال عامي 1939 – 1940، حصلت بعض المناوشات بين الطرفين ولكن لم يكن ينوي أي من الجانبين الالتحام مباشرة بالطرف الآخر، وسميت هذه الفترة بالحرب الزائفة.
في ربيع عام 1940، قامت ألمانيا بغزو الدنمارك والنرويج، وبعدها فرنسا وبعض الدول الأخرى مبكرًا في الصيف. كذلك إيطاليا قامت بإعلان الحرب ضد بريطانيا وفرنسا عام 1940.
وجّهت ألمانيا سهامها لبريطانيا، وقامت بمحاولة قطع سبل المعونات البحريّة وكذلك المعونات الجويّة حتّى تقوم بعمل حصار بحريّ على الجزيرة البريطانيّة.
لم تستطع ألمانيا فرض حصار بحريّ على بريطانيا، عوضًا عن ذلك كثّفت ألمانيا الهجمات على الأراضي البريطانيّة خلال الحرب. من جهتها حاولت بريطانيا بتركيز المواجهة مع القوات الألمانية والإيطالية في حوض البحر المتوسط.
– استطاع الجيش البريطاني تحقيق نجاح محدود في حوض البحر المتوسط، رغم ذلك، فشلوا في منع المحور من احتلال منطقة البلقان*.
– استطاع البريطانيون النجاح بصعوبة في مسرح البحر المتوسط، وذلك بإحداث أضرار بالغه في الأسطول البحري الإيطالي، وبأوّل هزيمة أحدثوها للجيش الألماني في معركة بريطانيا*.
– زادت حدة الحرب في يونيو 1941 وذلك عندما قامت ألمانيا بغزو الاتحاد السوفيتي، الذي أجبر الأخيرة على انضمامها كحليف لبريطانيا في الحرب، كانت الهجمات الألمانيّة ناجحةً جدًا وذات نتائج جيّدة على صعيد الأراضي السوفياتيّة حتى حلول الشتاء، عندما بدأت هذه الهجمات تتعثّر بفعل الثلوج وصعوبة الحركة ونقص الإمدادات.
– بعد غزو الأراضي الصينيّة والصين الفرنسية عام 1940، كانت اليابان على موعد لزيادة العقوبات الاقتصاديّة عليها من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة وهولندا. لكن اليابان حاولت تقليل هذه العقوبات من خلال القنوات الدبلوماسيّة مع الأطراف وذلك بالمفاوضات، إلّا أنّ هذه المفاوضات لم تسفر عن شيء؛ الأمر الذي صعد من وتيرة الحرب عندما قامت اليابان بشن هجمات سريعة على الأراضي الأمريكية في هجوم بيرل هاربر في هاواي والمستعمرات البريطانية في جنوب شرق آسيا. بعد الهجمة على بيرل هاربر، قامت ألمانيا بإعلان الحرب على الولايات المتحدة أيضًا، وبحدوث ذلك دخلت الولايات المتحدة في توتر عسكري مع اليابان، الأمر الذي أدى إلى توحيد الحرب في آسيا وأوروبا ضمن حرب عالميّة واحدة.
– بدلاً من أن يقوم المحور بجني نتائج إيجابيّة، بدأ التراجع في عام 1942 عندما قامت الولايات المتحدة بالفوز في معركة ميدواي Midway أمام اليابان غير أنّ أربعًا من حاملات الطائرات اليابانيّة دمِّرت، كما أنّ الألمان أيضًا تراجعوا أمام الهجمات الأنجلو أمريكية في أفريقيا، والألمان أيضا جدّدوا هجماتهم على الاتحاد السوفياتي في الصيف ولكن لم تكن كذي قبل.
– عام 1943 خسر الألمان معركة ستالينجراد ضد الجنود السوفييت، وبعدها معركة كورسك -وهي أكبر معركة تستخدم فيها المدرعات الثقيلة في التاريخ الحديث- ثمّ بدأت القوات الألمانية بالتقهقر من أفريقيا، وبدأت قوات الحلفاء في التقدّم لشمال إيطاليا من خلال صقلية. أجبر ذلك إيطاليا على توقيع معاهدة استسلام عام 1943. أمّا على صعيد المحيط الهادي: بدأت القوّات اليابانيّة بفقد السيطرة على الأراضي التي احتلتها وذلك لأن القوات الأمريكيّة بدأت تسيطر على جزيرة تلو الأخرى في المحيط الهادئ.
– في عام 1944، بدأت كواليس الحرب واضحة وذلك بأن دول المحور قد فقدت زمام الأمور، ألمانيا بدأت تتقهقر من هجمات الاتحاد السوفياتي من خلال ضغط الهجمات على الأراضي السوفياتيّة المحتلة وبولندا ورومانيا من الشرق، ومن الغرب قامت قوات الحلفاء بغزو عمق أوروبا أدّى ذلك إلى تحرير فرنسا والوصول إلى حدود ألمانيا الغربيّة، في نفس الوقت استطاعت اليابان شن هجمات ناجحة على الصين، كان الأسطول الياباني يعاني الأمرَّين في المحيط الهادئ، ممّا أدى إلى إحكام القوات الأمريكية السيطرة على المطارات وذلك من خلال قصف بعيد المدى لطوكيو.
– أخيرًا انتهت الحرب عام 1945 وذلك في معركة الثغرة -آخر هجمة مرتدّة من ألمانيا للجهة الغربية- حين سيطرت القوّات السوفياتيّة على برلين في شهر مايو، هذه الخسائر أدّت إلى استسلام ألمانيا، المسرح الآسيوي أيضًا شهد سيطرة القوات الأمريكيّة على الجزر اليابانيّة أيوجيما، أوكيناوا)، وفي نفس الوقت كانت القوّات البريطانيّة قد أحكمت سيطرتها على جنوب شرق آسيا، ممّا أدّى ذلك إلى استسلام اليابان. أخيرًا كان الغزو السوفياتي لمانشوكو، ثمّ قامت الولايات المتحدة برمي قنابل ذرية على مدينتي (هيروشيما وناغاساكي اليابانيتين.
– انتصر الحلفاء في الحرب العالميّة الثانية وكنتيجة لذلك قامت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بتشكيل أكبر قوتين في العالم؛ والذي أدّى إلى قيام مايسمّى بالحرب الباردة بينهما والتي امتدّت إلى 45 عامًا انتهت بسقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991.
[عدل] المسرحين الأوروبي والأفريقي
بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وضعت معاهدة فرساي بعض العقوبات والشروط على هذه الدولة، بما فيها تعويضات ماليّة كبيرة (دفعت ألمانيا البعض منها) وفقدان بعض الأراضي (مؤقّتًا)، إلى جانب الانهيار الاقتصادي والتضخّم الذي عانته ألمانيا بعد فترة الحرب العالميّة الأولى من شروط المعاهدة، كل ذلك أدى إلى تضخّم مشاعر الاستياء لدى الألمان ممّا جعل أدولف هتلر هو وحزبه الوصول لحكم ألمانيا.
خريطة لأقصى توسع لدول المحور (1941–42)
في نفس الوقت، استطاع الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني الوصول إلى حكم إيطاليا وذلك عام 1922، ممّا أدّى إلى تحويل إيطاليا إلى دولة فاشيّة، هذا وقد أدى تقارب الأفكار بين حزب هتلر وموسيليني إلى تكوين علاقة قويّة بين الزعيمين، بعد أن أخذ هتلر الحكم في ألمانيا، اتفق مع وموسيليني على إنشاء حلف يسمى بالمحور بين روما وبرلين، تحت مسمى “الحلف الصلب” أو “الميثاق الصلب”، بعدها شاركت اليابان في الحلف مع الأطراف السابقة، ثمّ وقّعت اليابان معاهدة مع ألمانيا عام 1939 تسمى بـ ضد الشيوعية والتي كانت موجهة ضد الاتحاد السوفيتي بالتحديد، بعد ذلك قامت بعض القوى الأخرى الصغيرة بالالتحاق بصفوف دول المحور.
كانت ألمانيا النازيّة، والإتّحاد السوفياتي يعتبران من أشدّ الأعداء تِجاه بعضهم البعض، رغم ذلك تم توقيع اتفاقية ميونيخ بين الطرفين والذي اقتضت تسليم تشيكوسلوفاكيا إلى ألمانيا. إنّ الواقع السياسي هذا جعل الاتحاد السوفياتي يوقع “الاتفاق الألماني السوفييتي” بينه وبين ألمانيا، وتشمل هذه الاتفاقيّة تقسيم بولندا، وجمهوريّات البلطيق وفنلندا بين الطرفين.
بدأت الحرب فعليًّا في أوروبا في 1 سبتمبر عام 1939، عندما قام الجيش الألماني النازي باستخدام تكتيك يسمى “الحرب الخاطفة” Blitzkrieg، وهو تكتيك يستخدمه الجيش بالهجوم على خصمه بسرعة، وأخذه على حين غرّة حتّى لايستطيع الخصم أن يهيّئ نفسه لملاقاة عدوه، وقد استخدم تكتيك الحرب الضوئيّة عام 1939 في بولندا والتي كان كل من فرنسا وبريطانيا قد تعهدتا إليها بتقديم ضمانات.
في 3 سبتمبر من نفس ذلك العام، أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا، كما بدأت بريطانيا بإرسال جيوشها إلى فرنسا، بالرغم من ذلك، لم يقم الجيش الفرنسي أوالبريطاني بتقديم أي مساعدة فعليّة للبولنديين خلال غزو ألمانيا لهم، وبقيت الحدود الفرنسية الألمانيّة هادئة.
في 17 سبتمبر، قام الاتحاد السوفياتي بالدخول إلى الاراضي البولندية من الشرق، وبعدها بساعات، بدأت الحكومة البولندية بإخلاء سكانها إلى رومانيا، سقطت بولندا خلال 5 شهور بعدما استخدمت كل جيوشها وعتادها أمام القوّات الغازية، كما استسلمت في 5 أكتوبر بعد معركة كوك.
بعد انتهاء حملة بولندا في 28 أيلول/سبتمبر، ثم توقيع معاهدة استسلام بولندا في 6 أكتوبر، قام أدولف هتلر بعرض معاهدة سلام مع بريطانيا وفرنسا ضمن الواقع الجديد لألمانيا في الشرق وهو احتلال بولندا. في 12 أكتوبر، استطاع هتلر أن يتلقّى إشارة ايجابيّة من المملكة المتحدة “بريطانيا”.
لم تصمت بولندا وبدأت حكومتها السابقة بتكوين أكبر خلايا وشبكات مقاومة عرفها العالم في محاولة لإسقاط الحكم النازي.
بالرغم من الحملة السريعة في الشرق، بقت الحدود الألمانيّة الفرنسيّة رغم إعلان الحرب بينهما هادئة حتى تاريخ 10 مايو 1940، وتسمّى هذه الفترة باسم الحرب الزائفة.
في ذلك الزمن، دخلت بعض الدول إلى التوتّر العسكري أيضًا، ففي 28 سبتمبر عام 1939، لم يكن هناك أي خيار لجمهوريّات البلطيق سوا أن يستضيفوا القواعد السوفيتيّة وجيوشها داخل بلدانهم، وقد تم احتلالهم من الاتحاد السوفياتي في مايو 1940، فتمّ ضمّهم إلى الاتحاد السوفياتي في أغسطس عام 1940.
قام الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت بعرض نفس ماحدث لجمهوريات البلطيق إلى فنلندا، ولكن فنلندا رفضت تسليم أراضيها للجيش السوفياتي، ممّا أدّى إلى غزوها في 30 نوفمبر ويعرف ذاك الوقت “بحرب الشتاء”، وبعد ثلاثة أشهر من المعارك الشديدة والخسائر الفادحة للأطراف، تخلّى الاتحاد السوفياتي عن فكرة غزو فنلندا، فقامت معاهدة سلام موسكو في 12 مارس 1940، والتي ينص أحد شروطها بأن تسلّم فنلندا 10% من أراضيها للاتحاد السوفياتي، والطريف بالموضوع بأنّ فنلندا خسرت نسبة أراضي بسبب الاتفاقيّة أكثر من خسارتها لأراضيها في المعارك! كل ذلك في ظل عدم وجود أي تعاطف أو مساندة من دول العالم الأخرى.
في 9 أبريل عام 1940 قامت ألمانيا بما يُسمّى عملية Weserübung لاحتلال الدنمارك والنرويج، فحاولت بريطانيا وفرنسا بعمل مناورة دفاعيّة للسيطرة على المناطق السويديّة التي يتواجد بها الخامات كالحديد في شمال الأطلسي، ولكن بعد أن فشلت بريطانيا في حملة النرويج. ثمّ تم قطع كل من السويد وفنلندا وذلك من الغرب فعليًّا، فحاولت ألمانيا أن تمارس ضغطًا على السويد التي كانت دولة محايدة في ذلك الوقت بأن تزوّد جنودها بالموارد والاحتياجات قبل الخروج، ثمّ اتجهت ألمانيا بعد ذلك إلى فنلندا والتي وجدت حدودها مليئة بالألغام، الأمر الذي يعتبر مؤشّرًا على تقدّم الجيش الفنلندي آنذاك.
القوات النازية في باريس بعد غزو فرنسا في 3 مايو.
في 10 مايو، انتهت الحرب المزيّفة بين الأطراف وذلك بقيام ألمانيا بغزو بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج، وفي 13 مايو تم غزو ألمانيا لفرنسا، وذلك بدخول جيوشها من خلال غابات الأردين Ardennes، جاء ذلك التوغل نتيجة خطأ فادح من الفرنسيين عندما تركوا هذه المنطقة بدون أيّ حماية، لاعتقادهم بأن طبيعة هذه المنطقة الجغرافية تجعل من المستحيل أن تتحرّك بها الدروع الحربية الألمانية لمهاجمتهم، كان معظم قوات التحالف تتمركز في منطقة فلاندرز وهي منطقة ما بين فرنسا وبلجيكا، كانت فكرة الألمان إعادة تنفيذ خطة عسكرية اسمها خطة شليفن وهي ابتكار من أحد الجنرالات الألمان قديما في الحرب العالمية الأولى، إلا أن وقوع طائرة ألمانية تحمل تفاصيل تلك الخطة أجبر الألمان على اتباع خطة جديدة أعدها القائد الألماني إريش فون مانشتاين، وهكذا استطاع الألمان التوغّل في منتصف فرنسا وقطع هذه المناطق، الأمر الذي رجّح كفّة الألمان فاستطاعوا أن ينهوا معركة فرنسا بوقت قصير لم يتوقّعه الحلفاء وهو 6 أسابيع يشمل ذلك قصف باريس في 3 مايو الأمر الذي أدّى إلى استسلام فرنسا في 22 يونيو.
من أجل إذلال الشعب الفرنسي أكثر: قام هتلر بإصدار وثيقة تمّ توقيعها في نفس المكان الذي وقّع به الألمان وثيقة استسلامهم في الحرب العالمية الأولى، والتي تنص على استسلام فرنسا وتقسيمها إلى طرفين، الطرف الشمالي يحكمه الحزب النازي والطرف الجنوبي يحكمه الفرنسيون والذين كانت عاصمته فيشي. كان الكثير من الجنود الفرنسيين قد هربوا إلى بريطانيا، حينها قام الجنرال الفرنسي ديغول بتنصيب نفسه كقائد للمقاومة الفرنسية الحرّة ودعاهم لاستكمال القتال، كما أعلنت إيطاليا الحرب أيضا في 10 يونيو لتبدأ دخولها في ساحات المعارك مع ألمانيا.
فايتسلاف مولوتوف رئيس الوزراء في الاتحاد السوفيتي والذي كان مقيّدًا باتفاقيّة عدم الاعتداء بينه وبين ألمانيا، قام بتهنئة الألمان وحاول أن يشاركهم النصر وذلك بتصريحه الآتي: “إن القيادة السوفيتيّة تبعث بأحر التهاني إلى ألمانيا وذلك لنجاحها في حملاتها، إنّ الدبابات الألمانيّة التي غزت شمال فرنسا كانت معبأة بالبنزين السوفياتي، وإنّ القاذفات الألمانيّة التي سحقت روتردام كانت مليئة “بيروكسلين [1] السوفياتي، إنّ الرصاص الذي قتل الجنود البريطانيين، كان بارودًا سوفياتيا…”
في وقت لاحق من شهر أبريل أقام الاتحاد السوفياتي علاقات دبلوماسيّة مع حكومة فيشي (وهي المنطقة التي لم تحتل من قبل الألمان في فرنسا).
بعد سقوط فرنسا، أصبحت بريطانيا وحيدة في ساحات المعركة أمام المارد الألماني، الأمر الذي جعل رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين يقدّم استقالته خلال المعارك المندلعة مع الألمان ليأخذ مكانه ونستون تشرشل، لحسن حظ البريطانيون أنّ الكثير من الجنود قد استطاعوا الهرب من شمال فرنسا وذلك باستخدام الآلاف من القوارب المدنيّة الصغيرة لتهريب الجنود إلى الشاطئ البريطاني، هناك اعتقاد كبير حول تمكين الجنود من الهرب، بأنّ السبب والكامن وراء ذلك، هو أنّ هتلر هو الذي أمر بإيقاف وحدات المدرعات استنادًا إلى نصيحة وزير الجو، والذي نصح هتلر بإيقاف الهجوم لإعادة تهيئة الوحدات بعد استهلاكها، الأمر الذي فتح نافذة إلى بريطانيا لتهريب جنودها من ساحات المعركة في شمال فرنسا، كما يشار إلى أنّ بريطانيا قد استفادت كثيرًا وذلك باستخدام نفس الجنود في يوم إنزال نورمندي.
رفض البريطانيون مقترحات كانت قد تقدمت بها ألمانيا كتفاهمات سلام، بعدها قامت ألمانيا بتوجيه طائراتها إلى شمال فرنسا استعدادًا لضربة ستكون موجّهة نحو بريطانيا، سمّيت هذه العملية بـ Seelöwe (أيْ: أسد البحر) وذلك لأهميّة الضربة الجويّة في المعركة مع بريطانيا، كما سمّيت الهجمات الجويّة من سلاح الجو الألماني نحو سلاح الجو الملكي البريطاني بمعركة بريطانيا. كانت وجهة نظر الألمان العسكريّة هي تدمير سلاح الجو البريطاني على مطاراته، والتي تحوّلت إلى قصف المدن البريطانية في محاولة لاستدراج الطائرات وتدميرها، لكنّ أيًا من المحاولتين لم تنجح في تدمير الطيران الملكي.
خلال المعركة، تمّ قصف كلّ المدن الصناعيّة في بريطانيا وخاصة لندن التي عانت الأمرّين من القصف الألماني المركّز بالطائرات عليها (حيث كانت تقصف كلّ ليلة لمدّة أكثر من شهر)، كما تركّز القصف الجوي على مدينتي برمنجهام وكوفنتري -والتي كانت مدنًا ذات أهمية إستراتجية لدى بريطانيا- مثلها مثل القاعدة البحريّة البريطانيّة بورتسموث وميناء كنجستون. كل ذلك أدّى إلى عدم وجود مواجهة خلال المعركة بين جيوش المشاة، لقد جلبت الحرب الجويّة أنظار العالم، فامتدت المعارك حتى الأطلسي، بعدها استخدمت بريطانيا بعض القوّات الخاصة “كوماندوز” في ضرب بعض المناطق في أوروبا المحتلّة، الأمر الذي جعل تشرشل يفخر بنفسه ويشيد بأفراد الجيش البريطاني قائلاً ” لم يحدث أبداً في مجال الصراعات الإنسانيّة أن خضعت الأكثرية للأقلية “.
قاذفة أمريكية تقصف برلين
طائرة من نوع سبيت فير تابعة للقوات الملكية البريطانية، شاركت في الحرب.
الحرب الجويّة في المسرح الأوروبي الحربي بدأت عامة في عام 1939، لكن بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، بدأت في 4 يونيو 1942، عندما بدأت الولايات المتحدة بالدخول إلى المعركة الأوروبية وذلك بإنزال جيوشها في إنجلترا لمشاركتها في المعارك ضد ألمانيا. انتهت الهجمات الجوية رسميا في 5 يوليو 1944، وتم استبدالها بالحرب البرية والتي بدأت في 6 يوليو 1944، من هذا اليوم، الهجمات بسلاح الجو الأمريكي بدأت بالتنسيق مع جيش المشاة لدعم الهجمات البرية في المعارك.
في السابق، كان هناك اعتماد كبير جدًا على الطائرات اعتقادًا من الخبراء العسكريين بأن الطائرات عندما تقصف المدن العدوة، ستؤدي إلى قهقرة العدو والتشتت، كنتيجة لذلك، قام الطيران الملكي البريطاني بابتكار قاذفات قنابل إستراتيجية، بينما كان الجيش الألماني يسخر غالب سلاح الطائرات لديه لدعم الجيش على الأرض، غير أن القاذفات الألمانية كانت أصغر حجما من البريطانية، كما أن الألمان لم يحاولوا أن يطوروا قاذفتهم لتصبح بأربع محركات عكس خصمهم البريطاني عندما طور قاذفات B-17 و B-24.
التركيز الأكبر لدى الألمان في قصف المدن البريطانية كان ما بين خريف 1940 وربيع 1941، بعد ذلك وجهت ألمانيا سلاح الطائرات لديها في المعارك ضد الاتحاد السوفياتي، لاحقا بقيت ألمانيا تستخدم القصف ضد بريطانيا بواسطة طائرات في-1 وصورايخ في-2 البالستية.
بالرغم من ذلك، خف مقياس القصف الألماني وذلك بفضل الطيران الملكي البريطاني ومطوريه.
في حلول عام 1942 استطاع الخبراء في بريطانيا بأن يجعلوا 1000 قاذفة قنابل تقصف فوق مدينة ألمانية واحدة، وعندما أعلنت الولايات المتحدة الحرب عام 1942، بدأت بريطانيا وأمريكا بتبادل القصف بينهم ليكون قصفا بريطانيا في الليل يتبعه قصفا أمريكيا في النهار على المدن الألمانية، في 14 فبراير 1945، سجلت أكبر الحرائق في التاريخ على مدينة دريسدن وذلك بتكوين عاصفة نار إثر القصف أدت إلى مقتل ما بين 25،000 – 35،000 إنسان، غير أن القصف على مدينة هامبورغ 24 – 29 يوليو عام 1943 والقصف على مدينة هيروشيما اليابانية 6 أغسطس عام 1945 وناغازاكي في 9 أغسطس عام 1945 بالقنابل الذرية أدت إلى مقتل أكبر عدد من البشر بضربة واحدة.
قامت إيطاليا بغزو ألبانيا في نيسان/أبريل عام 1939، وضمتها لها رسميًا، بعدها قام نظام موسيليني بإعلان الحرب على بريطانيا وفرنسا في 11 يونيو عام 1940، وقام بغزو اليونان في 28 أكتوبر من نفس العام، بالرغم من ذلك، لم تكن القوات الإيطالية بنفس مستوى الجيش الألماني على صعيد النجاح الذي قام به الألمان في شمال أوروبا.
قام الطيران الإيطالي بحصار مالطا في 12 يونيو والذي وصف بأنه حصار غير ناجح. حتى استسلام فرنسا لم يساعد قوات المحور كثيرًا في معارك البحر المتوسط، التي كانت توصف كمأساة للأسطول الحربي الإيطالي والأسطول الفرنسي الفيشي (المواليين للمحور)، حيث تأثر هذان الأسطولان بأضرار بالغة من الأسطول البريطاني والأسترالي، خاصة في معارك:
معركة المرسى الكبير في 3 يوليو.
معركة تارانتو في 11 نوفمبر.
على صعيد آخر، كانت المملكة اليوغسلافية تعاني من مشكلة عدم وجود قيادة لها، وقد تم تنصيب الأمير بافل كارادوفيتش وصيًا على العرش، والذي قام بعمل اتفاقية مع ألمانيا في 25 مارس 1941، وقد تم ترجيح سبب الاتفاقية بأن هتلر قام بوعد اليوغسلافيين بأنه لو سمحوا له بأن يستخدم أراضي يوغوسلافيا للهجوم على اليونان، سيقوم بإعطائهم مناطق من شمال اليونان ويشمل ذلك “سالونيك”، بالرغم من ذلك، وبعد احتجاج الرأي العام اليوغسلافي وقيام المظاهرات ضد الاتفاقية، فقام الجنرال دوسان سيموفيتش بانقلاب عسكري ليتولى الحكم بدلا من الوصي على العرش ليخلص يوغوسلافيا من الفاشيين.
انتصار اليونان الوشيك على القوات الإيطالية دفع الألمان للتدخل في 6 أبريل عام 1941، قامت القوات الألمانية بالتعاون مع القوات الإيطالية، والمجرية والبلغارية أيضا اشتركوا جميعهم في معركة مع الجيش اليوناني وبسرعة شديدة قاموا بعدها بغزو يوغوسلافيا، قامت قوات الحلفاء (بريطانيا، وأستراليا ونيوزيلندا) بدفع الكثير من الجنود من مصر إلى اليونان، ولكن الحلفاء لم يحالفهم الحظ وكانت هناك مشكلة بالتنسيق بين الجيوش المشتركة، والتي خسرت المعارك وانسحبت إلى كريت. على صعيد الطرف الآخر، قامت قوات المحور بقبض سيطرتها على العاصمة اليونانية أثينا وذلك في 27 أبريل عام 1941 وتم وضع أغلب أراضيها تحت الاحتلال.
بعدما تم احتلال اليونان، قامت ألمانيا بغزو كريت وسميت بمعركة كريت وذلك في 20 مايو – 1 يونيو 1941، بدلاً من أن يكون الحصار بريا كما كان متوقع، قامت ألمانيا باستخدام الغارات والمظليين، والذين لم ينجحوا إطلاقا في تطبيق أهداف المعركة، الأمر الذي جعل ألمانيا لاتستخدم المظليين مرة أخرى خلال الحرب، بالرغم من ذلك، قامت القوات الألمانية بغزو كريت، مجبرة قوات الحلفاء بما فيها الملك جورج الثاني اليوناني والحكومة اليونانية بالهرب جميعهم إلى مصر في 1 يونيو عام 1941.
بعدما تم السيطرة على البلقان من جانب المحور، قامت أكبر عملية عسكرية في التاريخ الحديث، عندما قامت ألمانيا بغزو أراضي الاتحاد السوفيتي. صادفت ألمانيا الكثير من المشاكل، حيث أن الحملة على البلقان أدت إلى تعثر العمليات ضد السوفييت، والمقاومة الشرسة في يوغوسلافيا واليونان جعلت ألمانيا ترسل أفضل كوادر الجيش إلى هناك، هذه الظروف، أدت إلى وجود أمل لدى السوفييت في صد العدوان عليهم.
في 22 يونيو عام 1941، قامت ألمانيا بغزو الاتحاد السوفياتي والتي سميت بعملية بارباروسا، هذا الغزو الذي سجل كأكبر غزو في التاريخ والذي كان بداية لأكبر دموية شهدها العالم، كانت الجبهة الشرقية من أوروبا الأكثر دموية في الحرب العالمية الثانية، وقد تم التوافق بين المؤرخين بأنها الأكثر كلفة من الناحية البشرية، والتي راح ضحيتها 30 مليون إنسان تقريبا والتي تعد أيضا أكبر التحام بري في الحرب العالمية الثانية، وقد كان هناك تجاهلا واضحا لحق الإنسان في الحياة من الطرفين.
زعيم الاتحاد السوفيتي، جوزيف ستالين، قد كان يعلم سابقا بوجود حملة عسكرية ضد بلاده وذلك من خلال شبكة المخابرات السوفيتية، ولكنه تجاهل هذه المعلومات وذلك لوجود تضارب في معلومات المخابرات، علاوة على ذلك، قبل ليالي من الهجوم على السوفييت، تم الإعلان عن مستند عسكري موقع من المارشال تومشينكو وقائد الجيش السوفياتي جورجي جوكوف، والذي احتوى على أوامر تحث الجيش بعدم الانجرار لأي استفزاز من قبل الجنود الألمان، وعدم القيام بأي شيء دون أوامر عسكرية، نتيجة لذلك، سقطت أعداد ضخمة من فيالق الجنود السوفيت في يد الألمان، والذي تم بمشاركة من الجيش الإيطالي، الهنغاري والجيش الروماني الذين دخلوا إلى الحملة العسكرية مع ألمانيا، بالنسبة لفنلندا فقد كانت في البداية قد أعلنت الحياد، رغم ذلك، وبوجود الجيش الألمانية والسوفياتي على أراضيها، أخيرا جاء قرار فنلندا بإرسال الجيش ليشترك مع ألمانيا ضد الاتحاد السوفياتي، والذي تم مهاجمته في 25 يونيو.
يسمى التوتر العسكري في فترة ما بين عام 1941 – 1944 حرب الاستمرار، وذلك بربطها بحرب الشتاء.
إن عملية بارباروسا عانت من البداية من بعض الأخطاء هي عدم كفاية الدعم اللوجستي خلال الهجمات، إن توغل الألمان إلى مسافات شاسعة داخل الأراضي السوفياتية أثر على وصول الإمدادات لهم، لذلك تم تجميد الهجمات الألمانية في الاتحاد السوفيتي قبل الوصول إلى موسكو في 5 ديسمبر عام 1941، لم يستطع الجيش الألماني التقدم بكل ما تحوي الكلمة من معنى، وذلك لعدم وجود أي إمدادات للهجمات أو لصد الهجمات المرتدة من السوفيات، إن الزمن المتوقع لعملية باربروسا كان يكفي لشل السوفييت في اعتقاد الخبراء العسكريين الألمان، وذلك قبل حلول الشتاء، عدم نجاح ذلك أدى إلى فشل فادح في خطط الألمان.
خلال التراجع السوفياتي، استخدم السوفييت استراتيجية الأرض المحروقة، فقد كانوا يحرقون المحاصيل والمرافق العامة والخدماتية خلال تراجعهم أمام ألمانيا، كل ذلك ساهم في المشكلة الألمانية اللوجستيه التي عانت منها ألمانيا خلال الغزو، الأهم من ذلك، استطاع السوفييت أن ينقلوا مناطقهم الصناعية بعيدا عن وطيس الحرب إلى الشرق.
أدى طول الفترة الزمنية للحملة الألمانية على الاتحاد السوفيتي بأضرار بالغة على الجيش الألماني، حيث أصيب مئات الآلاف من الجنود الألمان بحمى ونزلات البرد نتيجة البرد القارص للشتاء السوفيتي، وزاد ذلك الضرر من خلال الهجمات المرتدة للوحدات السوفيتية.
مع كل تلك الأضرار التي جابهت الألمان خلال الحملة، استطاع الألمان أن يسيطروا على مساحات شاسعة من شرق الاتحاد، أدى ذلك إلى خسائر فادحة للجيش السوفيتي.
بعد بداية الغزو بنحو ثلاث شهور، قامت الجيوش الألمانية بضرب حصار شديد على مدينة لينينجراد (والمعروف بحصار لينينجراد)، ساعدتها من الشمال القوات الفنلندية، ومن الجنوب القوات الألمانية، قامت القوات الفنلندية بوقف هجومها عند نهر سيفر وامتنعت عن مهاجمة المدينة، بينما أصدر هتلر أوامره بأن تمسح مدينة لينجراد عن وجه الأرض، فقام بقع إمدادات المؤن الغذائية والمعدات الطبية للمدينة حتى حصلت مجاعة في البلاد، وفي أثناء ذلك ركز القصف الجوي والمدفعي على المدينة، أدى حصار لينينجرادلموت نحو مليون مدني تحت وطئته؛ 800 ألف منهم ماتوا بسبب المجاعة والحصار الذي استمر نحو 506 أيام، جدير بالذكر أن المنفذ الوحيد الموجودة للمدينة كان بحيرة دولجا والتي تقع بين معسكرات الجنود الألمان والفنلنديين.
بعد الشتاء الممتد بين 1941 – 1942، أعد الجيش الألماني لعملية هجومية، كانت من أكبر المشاكل التي عانى منها الجيش الألماني هي قلة المحروقات (البنزين)، لذلك قررت القيادة الألمانية التوقف عن الوصول إلى موسكو.
وفي صيف 1942، تغير اتجاه الحرب لتصبح في الجنوب، وذلك للوصول إلى حقول البترول في القوقاز، كما قام هتلر بتقسيم جيشه إلى مجموعتين في الجنوب، مجموعة للهجوم على القوقاز والمجموعة الثانية للهجوم على ستالينغراد (والتي تسمى الآن بفولجوجراد).
رغم تردد هتلر، والمعارضة بين ضباطه، ومع زيادة الدعم لخطوط المعركة في شوارع ستالينغراد، استطاع الألمان أن يحتلوا 90% من مساحة المدينة، لكن استنفذت قوى الجيش الألماني وذلك لانجراره لحرب شوارع مع بقايا الجيش السوفيتي في صراع مباشر ومرير، ومع تركه القوات الرومانية والهنغارية لحراسة الأماكن المسيطر عليها، استطاع السوفيات التغلب بسهولة على ما تبقى من جيوش المحور خلال عملية سميت أورانس، الجنود الألمان الذي تبقوا في المدينة حوصروا وتم قطع جميع الإمدادات العسكرية عنهم، رغم ذلك ورغم حصول مجاعة بينهم؛ أمرهم هتلر بالقتال حتى آخر جندي يتبقى لديهم، قاتل هؤلاء الجنود وأظهروا صمودا وثباتا لا يوصف وشجاعة رغم كل الظروف الصعبة التي مروا بها.
بسبب النقص في الغذاء والعتاد العسكري والوقود، بدأت وتيرة الحرب لدى الألمان تقل، أدى ذلك إلى استسلام جزئي من القوات الألمانية المحاربة في 2 شباط/فبراير عام 1943. وفي محاولة يائسة من هتلر لمنع الاستسلام، قام بترقية القائد فريدرش باولوس قائد الجيش السادس إلى مارشال، لأنه لم يستسلم أي ضابط يحمل هذه الرتبة من قبل أبدًا.
أدت المعارك في ستالينغراد إلى خسائر فادحة بين الطرفين، والتي صورت بأكبر معركة دموية في التاريخ، قتل ما يقارب عن مليون ونصف إنسان، 100،000 منهم من المدنيين العزل.
بعد معركة ستالينغراد، المبادرة سقطت من أيدي الألمان ولكنها لم تصل السوفييت بعد، في محاولة يائسة، قامت الجيوش الألمانية بشن هجمة مرتدة في ربيع عام 1943، أوقفت تقدم السوفييت مؤقتا، والتي أدت إلى أكبر معركة مدرعات ثقيلة في التاريخ في كورسك.
كانت كورسك هي آخر هجمة من الجيش الألماني في الجبهة الشرقية، لكن السوفيتيين كان لديهم جواسيس عده وكانوا على علم ما يخطط له من الجانب الألماني، فقاموا بإنشاء درع دفاعي للمدينة، واستطاعوا إيقاف الهجمة الألمانية من بعد 17 ميل. بعد معركة كورسك، لم يتوقف الجيش الأحمر عن الهجوم والغزو حتى وصوله إلى برلين والسيطرة عليها وذلك في أيار/مايو 1945.
إن الاتحاد السوفيتي قد تحمل العبء الأكبر في الحرب العالمية الثانية، والتي لم تكن الجبهة الغربية قد بدأت حتى يوم إنزال نورماندي، كما أن أعداد القتلى من المدنين السوفييت كانت أكثر من كل الدول التي مرت بها الحرب، تقريبا قتل نحو 27 مليون سوفيتي، منهم 20 مليون مدني قتلوا فقط في الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي، تم إحراق الكثير من المدنين أو تم إعدامهم بدم بارد خلال احتلال الألمان للمدن، وذلك لاعتبارهم نصف آدميين في أيدلوجية الحزب النازي.
قتل نحو 7 مليون جندي من الجيش الأحمر في المواجهات مع الألمان وحلفائهم في الجبهة الشرقية، أما من جانب المحور فقد قتل لهم 6 مليون جندي وذلك خلال المعارك أو تأثر من الإصابة، مرض أو المجاعة. بعض مئات الآلاف وصفوا كأسرى حرب وتم إعدامهم في المعسكرات والسجون السوفيتية.
قامت أمريكا بإنشاء برنامج ليند-ليس المدعوم من جهة بريطانيا أيضا، والذي استفادت منه القوات السوفيتية، فقد تم توصيل الكثير من المعدات العسكرية إلى الموانئ السوفيتية بمخاطرة كبيرة.
القوات البريطانية في معركة العلمين بمصر.
بعد أن أعلنت إيطاليا الحرب على بريطانيا في 10 يونيو 1940، بدأت حرب الصحراء ما بين قوات الدولتين في ليبيا ومصر، وانتهت المرحلة الأولى من القتال بهزيمة كبيرة للإيطاليين في معركة بيضافم في فبراير 1941 لذلك أرسل الألمان قوة يقودها إروين رومل لمساعدتهم، الذي انتصر في معركة عين الغزالة ثم استولى على طبرق في يونيو 1942 ثم تقدم في يوليو إلى قرية العلمين التي تبعد 110 كيلو متر عن الإسكندرية في مصر ثم وقعت عدة معارك هي معركة العلمين الأولى ومعركة علم حلفا وأخيرًا معركة العلمين الثانية هي المعركة التي ألحقت الهزيمة النهائية بقوات المحور في شمال أفريقيا.
جرت معركة العلمين الثانية في أكتوبر 1942 بين ألمانيا بقيادة رومل “ثعلب الصحراء” وبريطانيا بقيادة برنارد مونتغمري إذ تمكن الجيش البريطاني الثامن بمساعدة الفرقة التاسعة من الجيش الأسترالي من وقف زحف رومل.
معركة العلمين هي من أهم معارك التحول في الحرب العالمية الثانية. وكانت من أهم معارك الدبابات على مدار التاريخ وبعد انتصار القوات الألمانية في معارك الصحراء، وكانت المشكلة عند الألمان هو النقص الكبير في الوقود بسب إغراق البريطانيين لحاملة النفط الإيطالية مما شل حركة تقدم الدبابات وبالتالي استطاعت القوات البريطانية طردهم إلى ليبيا، ومن كل أفريقيا وصولا إلى مالطة. شهدت هذه المعركة بداية الخسائر التي ألحقت بالألمان.
وفي 2 نوفمبر 1942م بدأ البريطانيون زحفًا مضادًا أثمر عن هزيمة الجيش الألماني وسقوط أسطورة رومل.
إن نجاح الحلفاء في حملات شمال أفريقيا جعلهم يسيطرون على جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط ليستخدموه كلوح قفز لقوات الحلفاء إلى إيطاليا، مركز قوات الحلفاء في شمال أفريقيا قرر شن هجمات ما سماها تشرتشل ” نقطة ضعف ” أوروبا.
أول ما قام به الحلفاء في ذلك الوقت هو غزو صقلية، والتي سميت ب عملية هيوسكي في 10 يوليو عام 1943، والذي أثار استياء الشديد من قيادة موسوليني، فقد تم خلعه في 25 يوليو عام 1943 من خلال المجلس الفاشي وتم وضعه تحت الإقامة الإجبارية في منتجع في إحدى الجبال المنعزلة.
تم استبدال بينيتو موسوليني، بالجنرال بييترو بادوليو، والذي قام بمفاوضات استسلام مع الحلفاء في سبتمبر 8 عام 1943، لكن الألمان تحركوا بسرعة لإنقاذ الموقف، وتم نزع تشكيلة السلاح الإيطالي وتغير شكله لتبدأ مرحلة الدفاع عن إيطاليا.
قامت قوات الحلفاء بغزو الأراضي الإيطالية في سبتمبر 3 عام 1943، دخولا من صقيلة، كما قاموا بالإنزال في مناطق ساليرونو وتارنتو في سبتمر 9، أدى ذلك بإيطاليا ـ والتي كانت مستاءة مسبقا من موسوليني، بالاشتراك مع حلفاء الغرب.
قامت فرقة كوماندوز ألمانية بعملية أواك والتي تم بها إنقاذ موسوليني، وتم تنصيبه من قبل النازيين كوزير للعلاقات الخارجية في شمال إيطاليا والتي سميت بجمهورية إيطالية.
قام الألمان بإنشاء دفاعات داخل الجبال وقد سمي الخط الدفاعي الرئيسي ب خط الشتاء، والذي قابله الحلفاء في شتاء 1943 ولم يستطيعوا اختراقه، فتم الإنزال في منطقة انزيو فقامت القوات أخير باختراق خط الدفاع الحديدي، بالرغم من ذلك، استطاع الألمان أن يقفوا قوات الحلفاء، وذلك عن خط جوستاف (الدرع الرئيسي في خط الشتاء للدفاع) الذي بقي صامدا، أخيرا تم اختراق الخطوط الدفاعية الألمانية في مايو 1944، في خلال المحاولة الرابعة في مدة أربعة شهور، الأمر الذي فتح الطريق إلى روما، وعرفت هذه الاشتباكات الدامية باسم معركة مونتي كاسينو، قاد الحلفاء فيها هارولد ألكسندر وقاد الألمان فيها ألبرت كسلرنغ.
استطاع الحلفاء أخيرا الدخول إلى روما في 4 يونيو عام 1944، قبل يومين فقط من الإنزال في نورماندي، قام الألمان بتراجع عسكري في خط الجوسيك شمال فلورنزا ،من سبتمبر 10 عام 1944 حتى آخر العام، قامت قوات الحلفاء بمهاجمة الخط في أكبر المعارك شراسة خلال الحرب، واستطاعوا اختراق خط الجوسك ولكن لم يستطيعوا التوغل داخل مزارع اللومباردي، استكمل الهجوم من قبل قوات الحلفاء وبعض القوات الإيطالية في حملة ربيع عام 1945 في إيطاليا حتى استلمت ألمانيا في إيطاليا في أبريل 29 عام 1945، قبل يومين من اعتقال موسوليني وقبل يوم من انتحار هتلر.
قوات الحلفاء خلال إنزال نورماندي.
سقوط روما السريع، أدى إلى غزو فرنسا الذي طال انتظاره، عملية نورماندي المشهورة، التي تم بها إنزال جنود الحلفاء في يونيو 6 عام 1944، والتي استمرت أكثر من شهرين، اشترك في العملية: أمريكا، بريطانيا، أستراليا والقوات الكندية أيضا، تم الهجوم بوتيرة بطيئة حيث كانت الحصون الألمانية قوية جدا، ليتم أخيرا الغزو من خلال القوات الأمريكية والتي تسابقت ألويته في التوغل بأنحاء فرنسا مجبرة القوات الألمانية في نورماندي على الوقوع في فخ الحصار.
القصف الشديد للمرافق والمدن الألمانية أدى إلى التشتت والتقهقر من جانب الألمان، داخليا، نجا هتلر من الاغتيال أكثر من مرة، أخطرها كانت في يوليو 20 من خلال مؤامرة، والتي أعدت من كلوس شتافونبرج واشترك مع ايروين روميل والفرد ديلب، المؤامرة خططت على أساس وضع قنبلة موقوتة في مكان معين لقتل هتلر، ولكن الكثير من العوامل أدت إلى فشل المؤمراة، والتي أصيب بها هتلر بجروح طفيفة.
عملية اوفرلورد خططت على أساس غزو فرنسا من الجنوب في أغسطس 15 عام 1944، والتي سميت بكود التنين، بحلول سبتمبر 1944، كانت 3 فيالق من جيوش الحلفاء في مواجهة مباشرة مع خصمهم ألمانيا في الغرب، كان هناك اعتقادا بأن الحرب ستنتهي بحلول الكريسماس عام 1944.
المقبرة العسكرية الأمريكية في نورماندي
في محاولة لتغيير مجرى الأمور، قامت عملية ماركت جاردن، والتي استطاع بها الحلفاء السيطرة على الجسور من خلال قصف جوي، وذلك لفتح الطريق لتحرير شمال هولندا، لكن مع وجود عدد كثيف من القوات الألمانية هناك، تم تدمير وحدة السرب الأول من الطيران البريطاني بكامله.
تغير حالة الجو في عام 1944 أدى إلى مشاكل كبيرة لدى قوات الحلفاء خلال المعارك في الجبهة الغربية، استمر الأمريكان في شن الهجمات على الدرع الدفاعي في معركة غابة هورتجين (من سبتمر 13 عام 1944، حتى فبراير 10 عام 1945) مع ذلك صمد الألمان في دفاعهم، أدى ذلك إلى صعوبة تقدم قوات الحلفاء.
ذلك الوضع قد تغير عندما قامت ألمانيا بشن هجمة مرتدة، في ديسمبر 16 عام 1944 تحت قيادة غيرد فون رونتشتيت، هجمة الأردين، والتي سميت أيضا بمعركة بولج، أو معركة الثغرة والتي استسلم بها بعض الوحدات الأمريكية في البداية، مع ذلك استطاع الحلفاء أن يغيروا مجرى المعركة والتي أوضحت بأنها آخر هجمة ألمانية في الحرب، انتهت المعركة رسميا في 27 يناير عام 1945، آخر تحدي للحلفاء كان عند نهر الراين، والذي تم تجاوزه في مارس عام 1945، وتم فتح الطريق إلى قلب ألمانيا، كانت آخر القوات الألمانية قد حوصرت في روهر.
في 27 أبريل عام 1945، اقترب الحلفاء كثيرا من ميلان، وتم القبض على موسوليني من قبل المحاربين الإيطاليين، والذي كان يحاول الهرب من إيطاليا إلى سويسرا ثم السفر إلى ألمانيا مع الوحدة المضادة للجو الألمانية، في 28أبريل تم اعتقال موسوليني وبعض الفاشيين الآخرين معه وتم أخذه إلى دنجو ليتم إعدامه هناك، ثم أخذت جثثهم وتم تعليقها أمام محطة للوقود.
هتلر، الذي عرف بموت موسوليني، اقتنع أخيرا انه هذه هي نهاية الحرب، مع ذلك بقي في برلين، بالرغم من حصار القوات السوفياتية للمدينة، بالنهاية قام أدولف هتلر مع زوجته ايفا براون بالانتحار داخل ملجئه، موليا الأدميرال كارل دونتز من خلال وصيته، كمستشار لألمانيا، ولكن ألمانيا بقيت تحت حكم دونتز لسبعة أيام فقط حتى قام بإعلان استسلام غير مشروط في 8 مايو عام 1945.
[عدل] المسرح الآسيوي
سحابة مشروم بارتفاع 18 كم ناتجة عن الانفجار النووي على مدينة ناغازاكي باليابان بتاريخ 9 أغسطس 1945
قامت القوات اليابانية بغزو الصين قبل أندلاع الحرب العالمية الثانية مما حدا بالولايات المتحدة وحلفائها إلى فرض مقاطعة اقتصادية على اليابان، وعلى إثره، قررت اليابان ضرب ميناء “بيرل هاربر” في 7 ديسمبر 1941، بلا سابق إنذار وبدون إعلان للحرب على الولايات المتحدة. تسبب الهجوم على ميناء بيرل هاربر بأضرار جسيمة للأسطول الأمريكي، إلا أن حاملات الطائرات الأمريكية لم تُصب بأذى لكون الحاملات في عرض المحيط الهادي لأداء مهمّات لها. كما قامت القوات اليابانية بغزو جنوب آسيا تزامنًا مع قصف بيرل هاربر وبالتحديد، ماليزيا، وإندونيسيا، والفلبين بمحاولة من اليابان للسيطرة على حقول النفط الإندونيسية. ووصف رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل حادثة سقوط سنغافورا في أيدي القوات اليابانية بأنه “من أكثر الهزائم مهانة على الإطلاق”.
دأبت الولايات المتحدة وبعض من دول التحالف ومن ضمنها أستراليا، على استرجاع الأراضي التي استولت عليها اليابان في منتصف العام 1942. ثم قامت الولايات المتحدة بقيادة الجنرال “دوجلاس مكارثر” بالهجوم ومحاولة استرجاع “غينيا الجديدة”، وجزر سليمان، وبريطانيا الجديدة، وإيرلندا الجديدة والفلبين. وتنامت الضغوط على اليابان بهجوم الولايات المتحدة على السفن التجارية اليابانية وحرمان اليابان من المواد الأولية اللازمة للمجهود الحربي، واشتدّت حدة الضغوط باحتلال الولايات المتحدة للجزر المتاخمة لليابان.
استيلاء الحلفاء على جزيرتي “إيوجيما” و”أوكيناوا” اليابانية جعل اليابان في مرمى طائرات وسفن التحالف دون أدنى مشقّة. وإعلان الاتحاد السوفييتي الحرب على اليابان في بداية 1945 ومن ثمّة مهاجمة “منشوريا”، وتعتبر معركة أوكيناوا التي انتهت في 21 يونيو 1945 هي آخر المعارك الكبيرة في الحرب العالمية الثانية.
[عدل] النتائج
قتلى الحرب ابتداءً من سبتمبر
1939
بلد
عسكريين
مدنيين
مجموع
الاتحاد السوفيتي
8.700.000
18.300.000
27.000.000
الصين
1.324.000
10.000.000
11.324.000
ألمانيا
3.250.000
3.810.000
7.060.000
بولندا
850.000
6.000.000
6.850.000
اليابان
1.300.000
700.000
2.000.000
يوغوسلافيا
300.000
1.400.000
1.706.000
رومانيا
520.000
465.000
985.000
فرنسا
340.000
470.000
810.000
المجر
–
–
750.000
النمسا
380.000
145.000
525.000
اليونان
–
–
520.000
الولايات المتحدة
500.000
–
500.000
إيطاليا
330.000
80.000
410.000
تشيكوسلوفاكيا
–
–
400.000
المملكة المتحدة
326.000
62.000
388.000
هولندا
198.000
12.000
210.000
بلجيكا
76.000
12.000
88.000
فنلندا
–
–
84.000
كندا
39.000
–
39.000
الهند
36.000
–
36.000
أستراليا
29.000
–
29.000
ألبانيا
–
–
28.000
إسبانيا
12.000
10.000
22.000
بلغاريا
19.000
2.000
21.000
نيوزلندا
12.000
–
12.000
النرويج
–
–
10.262
شمال أفريقيا
9.000
–
9.000
لوكسمبورغ
–
–
5.000
الدنمارك
4.000
–
4.000
البرازيل
443
607
1.050
المكسيك
85
23
108
مجموع
–
–
61.820.315
[عدل] النتائج البشرية والاقتصادية
تجاوز عدد ضحايا الحرب في العالم من العسكريين والمدنيين 62 مليون نسمة أي ما يعادل 2% من ساكنة العالم وكان نصفهم من المدنيين. يضاف إلى هذا العدد عشرات الملايين من الجرحى والمشوهين وقد شهدت هذه الفترة تعديات خطيرة على حقوق الإنسان فمات الملايين من الأبرياء نتيجة للغارات الجوية وفي معسكرات الإبادة والتعذيب زيادة على اعتقال الأطفال والنساء وارتكبت المجازر في حق العديد من الشعوب واستعملت ضدها الأسلحة الكيماوية والذرية. وقد كان كل من الاتحاد السوفييتي وبولندا وألمانيا من أكثر البلدان الأوروبية تضررا من ويلات تلك الحرب.
لقد أنتج انشغال الآباء بالحرب انحلالا كبيرا في الحياة العائلية فانخفضت نسبة الولادات مقابل ارتفاع ملحوظ في نسبة الوفيات كما برزت المشكلات الاجتماعية المترتبة على كثرة عدد المشوهين والأرامل واليتامى والمحرومين من العمل بسبب تفشي البطالة وتزايد عدد الإناث بالقياس إلى الذكور كما كثر عدد المشردين وتضخمت المشاكل النفسية واحتد التساؤل حول مبررات اللجوء إلى العنف وتقتيل الأبرياء من الناحية الأخلاقية اعتبارا لطابع الإفناء الذي رافق المواجهات العسكرية وما خلفته من مآس شملت المدنيين أساسا الأمر الذي أدى إلى ازدياد الشك والنفور من كل تقدم علمي والخوف مما يخبئه المستقبل.
كانت نفقات الحرب باهظة جدا وهو ما اضطر العديد من الدول الأوروبية المشاركة فيها إلى الاقتراض وتكديس الديون كما كانت الخسائر المادية كبيرة فقد أصاب الدمار المساكن والمصانع ووسائل النقل والمزارع وانقلبت دول أوروبا من دول مصدرة إلى دول مستوردة لذلك فقدت الدول القوية مكانتها لصالح الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد أن تمكنت هذه الأخيرة من تجاوز الصعوبات الاقتصادية لأزمة الثلاثينات وتضاعف إنتاجها الصناعي وتجمع عندها ما يعادل 80% من الرصيد العالمي للذهب وأصبح الدولار عملة تبادل عالمية.
ترتبت على الحرب العالمية الثانية اختراعات علمية وتقنية هامة غير أن توظيف تلك الاختراعات الجديدة تم بطرق متباينة منها ما هو سلبي مثل القنبلة الذرية ومنها ما هو إيجابي كتطوير وسائل النقل والمواصلات (الطائرة وجهاز الراديو والرادار) واختراع ما يخدم الإنسان كالعقاقير الطبية واللقاحات والمضادات الحيوية ومن أهمها البنسيلين.
[عدل] النتائج السياسية
أسفرت الحرب العالمية الثانية عن هزيمة الدكتاتوريات في إيطاليا وألمانيا واليابان وتراجعت مكانة القارة الأوروبية فلم تعد فرنسا وبريطانيا تهيمنان على العالم بل برز قطبان جديدان هما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي كما تغيرت أنظمة الحكم بأوروبا الوسطى والشرقية حيث نشأت الديمقراطيات الشعبية وتطورت المستعمرات خارج أوروبا واتضحت المطالب المشروعة لحركات التحرر من الاستعمار وانقسم العالم إلى كتلتين متنافستين الكتلة الغربية برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية والكتلة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفييتي ثم ظهرت على إثر حصول العديد من المستعمرات على استقلالها الدول النامية التي شكلت ما سمي بالعالم الثالث وقد كان للدول العربية الإسلامية دور فعال ضمن هذه المجموعة.
كان من نتائج الحرب العالمية الثانية عودة جميع بلدان أوروبا إلى حدودها القديمة باستثناء بولندا التي توسعت على حساب ألمانيا وانقسمت أوروبا إلى منطقتي نفوذ سوفييتية في الشرق وأمريكية في الغرب كما قسمت ألمانيا إلى دولتين واحدة في الشرق وعاصمتها برلين والثانية في الغرب وعاصمتها بون.
تأسست الأمم المتحدة على إثر انعقاد مؤتمر سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية في يونيو 1945 وقد حضر هذا المؤتمر نواب عن خمسون دولة محبة للسلام.
تمثلت أهداف منظمة الأمم المتحدة في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، تطوير التعاون الدولي، ضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحماية حقوق الإنسان.
اتفق واضعو ميثاق منظمة الأمم المتحدة على اتخاذ مدينة نيويورك مقرا رئيسيا لها وتتألف أجهزة هذه المنظمة من الهيئات التالية:
مجلس الأمن: تكون هذا المجلس في الأصل من 11 عضو (15 حاليا) من بينهم خمس أعضاء دائمين (الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد السوفييتي، بريطانيا، فرنسا، والصين) وتتمتع هذه الدول بحق النقض أو الفيتو وينتخب باقي الأعضاء لمدة سنتين ويعد مجلس الأمن صاحب السلطة الفعلية في المنظمة إذ تخول له قوانينها صلاحية استعمال القوة المسلحة للحفاظ على السلم.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي: ينسق جهود الدول الأعضاء في المجلات الاجتماعية والاقتصادية.
محكمة العدل الدولية: مقرها لاهاي بهولندا ومهمتها حل النزاعات التي تنشب بين الدول.
[عدل] النتائج البشرية والمادية
دمرت مدنا بكاملها وأحدثت خسائر بشرية كبرى، فقد استعملت في الحرب مدافع ثقيلة وقنابل بكثافة حيث بلغ ضحايا الحرب (قتلى، جرحى، مشردين) أكثر من 80 مليون نسمة وأدت بالتالي إلى نقص كبير في اليد العاملة وتجني الولادات وتغيير هرم الأعمار للدول.
أما الآثار الاقتصادية فتتمثل في تراجع القوة الاقتصادية لأوربا المدمرة لصالح الولايات المتحدة فكثرت مديونيتها، وانخفضت قيمة عملاتها وارتفعت أسعار السلع فيها وذلك نتيجة تحطم البنية الإنتاجية من طرق مواصلات وأراض زراعية.
[عدل] عالم من الخراب
في نهاية الحرب، كان هناك ملايين اللاجئين المشردين، انهار الاقتصاد الأوروبي ودمر 70% من البنية التحتية الصناعية فيها.
طلب المنتصرون في الشرق أن تدفع لهم تعويضات من قبل الأمم التي هزمت، وفي معاهدة السلام في باريس عام 1947، دفعت الدول التي عادت الاتحاد السوفييتي وهي المجر، فنلندا ورومانيا 300 مليون دولار أمريكي (بسعر الدولار لعام 1938) للاتحاد السوفييتي. وطلب من إيطاليا أن تدفع 360 مليون دولار تقاسمتها وبشكل رئيس اليونان ويوغوسلافيا والاتحاد السوفييتي.
على عكس ما حدث في الحرب العالمية الأولى، فإن المنتصرين في المعسكر الغربي لم يطالبوا بتعويضات من الأمم المهزومة. ولكن على العكس، فإن خطة التي أنشأها وزير الخارجية الأمريكي جورج مارشال، سميت “برنامج التعافي الأوروبي” والمشهور بمشروع مارشال، وطلب من الكونجرس الأمريكي أن يوظف مليار دولار لإعادة إعمار أوروبا، وذلك كجزء من الجهود لإعادة بناء الرأسمالية العالمية ولإطلاق عملية البناء لفترة ما بعد الحرب، وطبق نظام بريتون وودز الاقتصادي بعد الحرب.
تم إنشاء الأمم المتحدة كنتيجة مباشرة للحرب العالمية الثانية
الأمر الذي أدى إلى سيطرة جديدة على العالم من جهة الدول المنتصرة على الشعوب الأخرى المنهزمة منها والضعيفة
و كان الهدف من الإصلاحات الأمريكية بأوروبا هو كسب دعم الدول الأوربية للقطب الغربي ومساهمتها في منع انتشار الشيوعية بأوربا، خصوصا بعد ظهور مظاهر الحرب الباردة بزعامة الاتحاد السوفياتي -القطب الشرقي- والولايات المتحدة الأمريكية-القطب الغربي-ابتداء من سنة 1946 ،إضافة إلى أن الإصلاحات كانت تهدف إلى إصلاح العلاقة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول المنهزمة في الحرب العالمية الثانية عكس الاتحاد السوفياتي الذي كان يطمح في فكرة الانتقام من دول المحور التي كبدت الاتحاد السوفياتي خسائر بشرية واقتصادية فادحة كما أن هذه الإصلاحات تعتبر من العوامل الأساسية للقرن20 التي حافظت على النظام الرأسمالي بأوروبا الغربية واعتبرت من العراقيل التي حالت دون انتشار الشيوعية بأوروبا الغربية ومستعمراتها بافريقية أدت الحرب أيضًا إلى زيادة قوة الحركات الانفصالية بين القوى الأوروبية، والمستعمرات في أفريقيا، آسيا وأمريكا، وحصل معظمها على الاستقلال خلال العشرين عاما التي تلت.
[عدل] بدء الحرب الباردة
مقال تفصيلي :الحرب الباردة
يرى العديدون أن نهاية الحرب العالمية الثانية كانت نهاية بريطانيا كقوة عظمى في العالم، وبداية لتحول الولايات الأمريكية المتحدة والاتحاد السوفييتي لأكبر قوتين في العالم. كانت الاختلافات تتنامى بين هاتين القوتين قبل نهاية الحرب، وبانهيار ألمانيا النازية تدنت العلاقات بينهما إلى الحضيض.
في المناطق التي احتلتها قوات الحلفاء الغربية، تم إنشاء حكومات ديمقراطية؛ وفي المناطق المحتلة من قبل القوات السوفييتية، من ضمنها أراضي حلفاء سابقين كبولندا، أنشئت حكومات شيوعية وصفت بأنها شكلية، واعتبر البعض وخاصة في تلك الدول الشرقية بأنه ذلك خيانة من قبل قوات الحلفاء لهم. وكان الكثيرون في الغرب قد انتقدوا ذلك معتبرين بأن معاملة روزفلت وتشرتشل لستالين وكأنه حليف ديمقراطي ولاموهم لتعاملهم مع ستالين في إيطاليا بذات الشكل من المهادنة الذي عومل به هتلر قبل الحرب، وبالتالي عدم تعلمهم من الخطأ السابق وتسليمهم شرق أوروبا للشيوعيين.(تشرتشل ذاته قال بعد بدء الحرب الباردة ما معناه “قتلنا الخنزير الخطأ.”)
قُسّمت ألمانيا إلى أربع مناطق محتلة، جُمعت الأمريكية والبريطانية والفرنسية لتشكل ما عرف بألمانيا الغربية، وعرفت المنطقة السوفييتية بألمانيا الشرقية. تم فصل النمسا عن ألمانيا وقسمت هي الأخرى لأربعة مناطق محتلة، والتي عادت لتتحد لاحقا مكونة الدولة النمساوية الحالية. وكوريا أيضا تم تقسيمها على خط عرض 38 شمال.
كانت التقسيمات غير رسمية؛ ولكنها كانت توضح مناطق التأثير، وساءت العلاقات بين المنتصرين بشكل مستمر لتصبح خطوط التقسيم أمرا واقعا وتمثل الحدود الدولية. وبدأت الحرب الباردة، وبسرعة أصبح العالم منقسما إلى حلفين، حلف الناتو وحلف وارسو مع بقاء بعض دول المعروفة بدول عدم الانحياز أشهرها مصر والهند.
[عدل] أثر الحرب العالمية الثانية على الوطن العربي
خلال الحرب وقفت البلدان العربية بجانب الحلفاء في مواجهة الدول الدكتاتورية، كانت تونس والجزائر وموريتانيا تحت الاستعمار الفرنسي فيما اعتبرت فرنسا الجزائر أرضا فرنسية وقد فرضت فرنسا على الدول العربية التي كانت تسيطر عليها السياسة الفرنسية وجندت شباب العرب في جيشها وظلت فرنسا إلى ما بعد سقوطها بيد الألمان تسيطر على مستعمراتها. أما مصر فقد كانت حرة مستقلة بموجب معاهدة 1936، ولكنها تعرضت لضغوط بريطانية امتدت لتشمل ليبيا بعد طرد الإيطاليين والألمان منها بعد هزيمتهم في معركة العلمين. كانت المملكة العربية السعودية واليمن مستقلتين وظلتا على الحياد فيما كانت بريطانيا تسيطر على جنوب الجزيرة العربية وعلى معظم مناطق الخليج العربي لكن لم تصل الحرب إلى الخليج العربي لكنه أصبح طريق مرور للمساعدات الأمريكية والبريطانية إلى الاتحاد السوفييتي عبر إيران.
وقعت بريطانيا مع العراق معاهدة 1930 التي تمنحهم حق إقامة قواعد عسكرية فيه وخلال الحرب قام رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني بثورة أبريل 1941 ضد بريطانيا بالتعاون مع الألمان لكن البريطانيين قضوا على ثورته واحتفظوا بوجودهم في البلاد.
بعد سقوط فرنسا خضع لبنان وسوريا لسيطرة حكومة فيشي الموالية لألمانيا ولكن في مطلع صيف 1941 استولى الحلفاء على البلدين وانتقل الحكم فيهما إلى حركة فرنسا الحرة التي يتزعمها الجنرال ديغول. أعلنت حركة فرنسا الحرة استقلال سوريا في سبتمبر 1941 ثم استقلال لبنان في 26 نوفمبر 1941 لكن هذا الاستقلال ظل اسميا واستمر الحكم الفعلي بيد الفرنسيين وطالب الشعبان باستقلال صحيح فتحقق لهما الاستقلال سنة 1943 واستكمل اللبنانيون والسوريون استقلالهم باستلام المصالح التي يديرها الفرنسيون وتحقيق جلاء الجيوش الفرنسية عن أراضيهم سنة 1946.
وبرغم الظروف العسكرية الضاغطة انتهز العرب فرصة هزيمة الحلفاء في بداية الحرب ليجهروا بمطالبهم الاستقلالية فلجأ الحلفاء في أكثر من منطقة إلى إغداق الوعود إليهم من أجل امتصاص النقمة الداخلية التي لاقت دعما كبيرا من الألمان الذين دخلوا بدورهم بعض المناطق العربية وأحدثوا فيها تغييرات سياسية وعسكرية لمصلحتهم وخصوصا في العراق وشمال أفريقيا.
ومع ظهور انتصار الحلفاء في المرحلة الثانية من الحرب راحت وعودهم للعرب بالاستقلال تتلاشى وازدادت ممارستهم القمعية وتشددوا في حكمهم للمناطق العربية المستعمرة مما كان له أبعد الأثر في ردود فعل العرب المناهضة لهم.
حدثت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية تغيرات سياسية كبرى تمثلت في أفول النجم الأوروبي وبروز الجبارين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي الذين سيطرا على المقدرات السياسية للعالم وقامت هيئة دولية جديدة على أسس واضحة ترعى السلام وحقوق الإنسان وتدعم تحرر البلدان الخاضعة للاستعمار.
تلك هي منظمة الأمم المتحدة التي أصبحت منبرا لكل النزاعات الدولية وقد ساعد ذلك الدول المستعمرة ومنها الدول العربية في كفاحها من أجل التحرر والاستقلال فلجأ العرب إلى كافة السبل الدبلوماسية والعسكرية لنيل استقلالها والتحرر من السيطرة الخارجية وانتهى ذلك باستقلال بعض الدول العربية كمصر التي راحت تدعم شقيقاتها التي كانت ما تزال تقاوم الاستعمار.
بدأت تظهر ملامح تضامن عربي فعال عبر التفكير بقيام هيئة عربية توحد الموقف العربي. فدعت حكومة الوفد المصرية إلى اتصالات بين الدول العربية المستقلة في ذلك الوقت وانعقد مؤتمر في الإسكندرية سنة 1944 ضم مصر وسوريا ولبنان والعراق والسعودية واليمن وشرق الأردن وتم على إثره وضع بروتوكول الإسكندرية الذي مهد لقيام جامعة الدول العربية سنة 1945 فجعل مقرها في القاهرة وراحت الدول العربية الأخرى تنضم إليها تباعا بعد استقلالها.
ومن مساوئ الحرب العالمية الثانية على الوطن العربي ظهور قضية جديدة شغلت وما تزال تشغل الحيز الأكبر من اهتمام العرب الذين جندوا لها الكثير من طاقاتهم هي القضية الفلسطينية فقد كانت بريطانيا قد شجعت على دخول اليهود إلى فلسطين خلال فترة الانتداب بهدف تطبيق وعد بلفور الذي نص على إعطائهم وطنيا قوميا في فلسطين فأدى ذلك إلى صراع بين العرب واليهود. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية رفعت بريطانيا النزاع العربي اليهودي في فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة وبدأت مأساة الشعب الفلسطيني عندما أقرت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية في سنة 1947.
وفي سنة 1948 أعلن الصهاينة قيام دولة إسرائيل فهب العرب إلى منع ذلك ودخلت جيوشهم إلى المناطق التي احتلها اليهود لكن مجلس الأمن التابع لالأمم المتحدة أعلن الهدنة بين الطرفين المتقاتلين فسمح ذلك للصهاينة بفرض الأمر الواقع وتكريس الكيان الصهيوني جسما غريبا في قلب الوطن العربي يعمل على تهجير الشعب الفلسطيني وتهديد أمن العرب
نادي الشباب الاماراتي
البداياتمنذ الخمسينات تحمس الشباب على هيئة مجموعات، كل مجموعة كانت البذرة الأولى لتأسيس الأندية التي نراها الآن في مدينة دبي. فالبداية الأولى كانت مع مجموعة من الشباب من أبناء البلد عام 1958م وهم السادة:
علي بن عبدالله بن سعيد الميدور
محمد سعيد حارب
خليفه بن دسمال
يمعه غريب مبارك
غانم بن غباش
خليفة الشاعر
عبد الله بالهول
محمد العصيمي
ثم إنخرط مع المجموعة الأولى السادة:
محمد بن عبد الله بن سعيد الميدور
محمد عبد الله بن فارس
عبد الرحمن عبد الله بن فارس
عبد العزيز عبد الله بن فارس
عيسي برّهيف
أحمد الخطيب
محمد إسماعيل بن عُوقَد
راشد محمد الشارد
[عدل] الاندماجواستمر نشاط النادي في التنامي وزيادة قاعدته الجماهيرية حتى عام 1970م وفي الوقت نفسه كان يوجد نادي باسم “نادي الخليج” ويتبنى هذه المجموعة السيد / محمد عبد الله المري وفي عام 1971م عقدت جمعية عمومية لنادي الخليج إنضم إليها مجموعة من المؤسسين الأوائل لنادي الشباب وتم تغيير اسم النادي من الخليج إلى “نادي دبي” وتم اختيار إدارة جديدة برئاسة سعادة الدكتور / أحمد سيف بالحصا واستمر نادي دبي حتى عام 1972م. وفي ذلك العام اجتمع السادة التالية أسماؤهم بعد ذلك لدمج النادي العربي الذي يرأسه السيد / محمد النَيـّار، ونادي دبي الذي يرأسه سعادة الدكتور / أحمد سيف بالحصا وتم تسميته نادي الشباب العربي:
علي بن عبد الله بن سعيد الميدور
محمد بن عبد الله بن سعيد الميدور
عبد الرحمن عبد الله بن فارس
محمد عبد الله بن فارس
عبد الرحمن بن محمد بن فارس
بطي بن بشر المري
محمد سعيد بن سلوم
عيسي محمد برّهيف
مطر محمد المري
أحمد سيف بالحصا
مطر صياح
راشد محمد سلمان
درويش عيسي المري
عبد الله محمد النابودة
عبد الرحمن إبراهيم الحساوي
أحمد حسن بن دَرّاي
محمد خميس المري
عبد الله سلطان الشرهان
مطر علي المري
عمر سلطان بالشالات
خادم سرور المعْصَم
مطر سرور
أحمد عبد الله الشنقيطي
[عدل] مجلس الإدارة الجديدوتم انتجاب أعضاء مجلس إدارة نادي الشباب العربي من قِبَل السادة:
محمد عبد الله المري
محمد سعيد النَيـّار
بطي بن بشر
خادم سرور المعْصَم
راشد سليمان
عبد الله سلطان الشرهان
أحمد سيف بالحصا
مطر الصيـّاح
حمدان بن ناصر
ثم أشهر النادي بتاريخ 13 مارس 1974 بالقرار رقم 3 ورقم الإشهار 20 وتم تشكيل مجلس الإدارة من السادة:
مطر محمد المري
محمد خميس المري
درويش عيسى المري
أحمد سيف بالحصا
راشد سليمان
علي الميدور
محمد الميدور
عبد الرحمن محمد بن فارس
عبد الله سلطان الشرهان
مطر علي المري
مطر الصيـّاح
[عدل] أيادي بيضاءكام هناك عدد من رموز النادي الذين لم يبخلوا طوال السنين الماضية على نادي الشباب وأصحاب الأيادي البيضاء على الأكاديمية حيث قدموا دعماً ماليا قيمته 105,000 درهم لعدد 35 أسرة، والمانحين هم:[1]
الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم رئيسة مجلس أمهات منطقة دبي التعليمية حرم الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ووزير المالية.
السيد بطي بن بشر المري أول رئيس للنادي.
السيد أحمد محمد بن يوسف الأصلَيْ إداري سابق لفريق الطائرة ومن الوجوه البارزة في النادي، توفي في إبريل 2009م.
[عدل] البطولات[عدل] البطولات الداخلية للفريق الأول لكرة القدم1982م : كأس رئيس الدولة
1989م : كأس رئيس الدولة
1989م : بطل الدوري
1993م : كأس رئيس الدولة
1995م : بطل الدوري
1997م : كأس رئيس الدولة
2008م : بطل الدوري
2010م : كأس اتصالات
[عدل] بعض البطولات الخارجية للفريق الأول لكرة القدم1992م : المركز الأول في بطولة مجلس التعاون
1993م : المركز الثاني في بطولة مجلس التعاون
2010م : المركز الأول في بطولة مجلس التعاون
1982م : المركز الرابع في البطولة الآسيوية الـ13 للأندية
[عدل] تشكيلة الفريق الحالية 2009-10رقم مركز اسم
{{حارس مرمى|31| اسمعيل ربيع
31 حارس سالم عبد الله
35 حارس طلال عبيد البلوشي
5 مدافع وليد مراد
2 مدافع عيسى محمد
12 مدافع ناصر فخاري
4 مدافع محمد مرزوق
19 مدافع محمد أحمد
3 مدافع عبد الله درويش
29 مدافع عصام سالمين
23 مدافع غريب
15 وسط داوود جاسم
رقم مركز اسم
16 وسط عيسى عبد الرحمن
10 وسط كارلوس فيلانويفا
25 وسط إسماعيل أحمد
6 وسط حسن إبراهيم
32 وسط عبد الله مراد
17 وسط سياو
13 وسط إبراهيم عبد الله
26 وسط عبد العزيز هيكل
11 وسط سرور عثمان
7 وسط علي الحمادي
24 مهاجم عيسى عبيد
9 مهاجم زيزار
{{حارس مرمى|31|حيدروف
[عدل] مصادرتاريخ النادي
إنجازات النادي
جرائم الانترنت
أكدت منظمة -هيومن رايتس ووتش- الحقوقية أن الإمارات “أغلقت عمليا المنبر الوحيد الباقي لحرية التعبير” بإصدارها في نوفمبر الحالي مرسوما يشدد العقوبات على المعارضة على الإنترنت.
ولم تشهد الامارات، حليفة للولايات المتحدة -وهي مركز
للسياحة والتجارة في الخليج ومنتج كبير للنفط- اضطرابات كتلك التي أطاحت برؤساء أربعة حكام عرب منذ مطلع العام الماضي لكنها لم تبد تسامحا مع المعارضة العلنية واحتجز أكثر من 60 عضوا من جماعة
إسلامية منذ بداية هذا العام.
وذكرت وكالة انباء الإمارات في 12 نوفمبر الحالي أن المرسوم الذي أصدره رئيس البلاد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يفرض عقوبات بالسجن لكل من يسخر من حكام الدولة الخليجية او يصوره في رسم كاريكاتيري او يسخر من مؤسسات الدولة على الإنترنت.
وقال نائب مدير الشرق الأوسط في -هيومن رايتس ووتش- جو ستورك إن “قانون جرائم الإنترنت الإماراتي الجديد يعكس محاولة لحظر حتى أخف أنواع النقد.
وأضاف أن “العزم على الضبط والمعاقبة على المعارضة على الإنترنت -مهما كان اعتدالها- لا يتوافق مع الصورة التي يحاول حكام الإمارات العربية المتحدة الترويج لها عن دولة تقدمية متسامحة”.
وقال مصدر مقرب من الحكومة الإماراتية إن المرسوم استهدف التعامل مع التطور التكنولوجي في الاتصالات الذي قد يؤثر على حقوق الناس ومعتقداتهم.
وأضاف المصدر “هذا المرسوم لا يفرض قيودا على حرية التعبير التي يضمنها دستور الإمارات العربية المتحدة، هذا المرسوم يمثل توسيعا للتشريع ليغطي مجموعة من الجرائم المحتملة في مجالات عدة من بينها الإرهاب وتهريب البشر وغسل الأموال وسرقة الهوية”.
وأشارت وكالة انباء الإمارات إلى أن التعديلات تعاقب بالسجن “كل من أنشأ أو أدار أو أشرف على موقع على الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات يهدف أو يدعو إلى قلب أو تغيير نظام الحكم في الدولة أو الاستيلاء عليه أو إلى تعطيل أحكام الدستور أو القوانين السارية في البلاد أو المناهضة للمبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة”.
ويتضمن ذلك رئيس الدولة ونائبه وأي حاكم للإمارات السبع التي يتألف منها الاتحاد الإماراتي وأولياء العهد ونواب الحكام والعلم الوطني والنشيد الوطني وشعار الدولة وأيا من شعاراتها.
وانعشت مواقع التواصل الاجتماعي الحوار العام في الإمارات حيث تخضع وسائل الإعلام الحكومية لسيطرة مشددة وحيث توجد قيود على حرية التعبير.
ويستخدم المواطنون في الإمارات على اختلاف طبقاتهم من الإسرة الحاكمة إلى الوزراء إلى انصار الحكومة والمعارضين مواقع مثل تويتر وفيسبوك.
وتضمنت التعديلات التي أعلنت في 12 نوفمبر الحالي عددا كبيرا من الجرائم ومن ذلك تجريم استخدام الإنترنت في تهريب البشر والدعارة لكنها في الوقت نفسه تتضمن احكاما بالسجن لكل من “استعمل الشبكة المعلوماتية أو احدى وسائل تقنية المعلومات بقصد السخرية أو الإضرار بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة أو أي من مؤسساتها أو رئيسها أو نائبه أو حكام الامارات أو أولياء عهودهم أو
نواب الحكام أو علم الدولة أو السلام الوطني أو شعارها أو نشيدها الوطني أو رموزها”.
ويواجه عقوبة السجن أي شخص يستخدم الإنترنت في الدعوة لمظاهرات أو مسيرات أو أي انشطة مشابهة دون الحصول على ترخيص مسبق من السلطات المختصة.
وأشارت هيومان رايتس” إلى أن أحكام المرسوم التي صيغت بشكل غامض تقدم الأساس القانوني لمحاكمة وسجن اشخاص يستخدمون تكنولوجيا المعلومات في انتقاد مسؤولين كبار أو يطالبون بإصلاحات سياسية او ينظمون مظاهرات غير مرخص بها.
وأضافت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها “على الرغم من أن بعض الأحكام تستهدف منع انتشار الآراء العنصرية أو الطائفية على الإنترنت فإن التأثير الأساسي للقانون هو قيود شديدة على الحقوق في حريات التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات”. (رويترز)


